تخوض الولايات المتحدة تحديات عسكرية معقدة، إذ تتجه الأنظار إلى ما يجري داخل البنتاجون، حيث تثير قرارات بيت هيجسيث، وعلى رأسها إقالة قيادات عسكرية بارزة، جدلا واسعا بشأن أولويات القيادة العسكرية الأمريكية.
وبينما أعلن دونالد ترامب تصعيدا عسكريا كبيرا، تكشف هذه التحركات عن انقسامات داخلية قد تؤثر على مسار العمليات العسكرية في الخارج.
وقبل ساعات من التصعيد العسكري، كان هيجسيث منشغلا بملف داخلي بعيد عن ساحات القتال، حيث أعلن تسوية مع منظمة "كشافة أمريكا" لإنهاء بعض مبادرات التنوع، في خطوة اعتبرها مراقبون انعكاسًا لأولوياته التي تميل إلى ما يُعرف بـ"الحروب الثقافية" أكثر من الملفات العسكرية، وذلك حسب ما ذكرت واشنطن بوست .
في تطور لافت، قرر هيجسيث إقالة الجنرال راندي جورج رئيس أركان الجيش الامريكي، إلى جانب عدد من كبار الجنرالات، دون توضيح رسمي للأسباب، رغم دوره البارز في تحديث قدرات الجيش، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة.
وتشير تقارير إلى أن الخلافات داخل القيادة العسكرية، خاصة حول ملفات الترقيات والتنوع، كانت من أبرز أسباب الإقالة، حيث رفض هيجسيث قرارات تتعلق بترقية ضباط من النساء والأقليات، وبحسب مصادر عسكرية، حاول جورج الدفاع عن قراراته وطلب لقاء الوزير، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، لينتهي الأمر بإبعاده من منصبه بشكل مفاجئ.
تعيينات مثيرة للجدل
وخلف راندي جورج رئيس أركان الجيش الامريكي، تم تعيين الجنرال كريستوفر لانيف، وهو شخصية مقربة من هيغسيث، إلا أن هذا التعيين أثار انتقادات داخل المؤسسة العسكرية، حيث وصفه بعض الضباط بأنه "غير مؤهل" ولا يتمتع بسمعة قوية.
المؤسسة العسكرية
يرى مراقبون أن قرارات هيغسيث تعكس توجهاً متزايداً نحو تسييس الجيش، بما يتماشى مع أجندة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" التي يتبناها ترامب ،وشملت هذه التوجهات وقف تحقيقات داخلية، والتدخل في عمل المؤسسات العسكرية، ومحاولة إعادة تشكيل البيئة التعليمية للضباط عبر توجيههم إلى مؤسسات محافظة، إضافة إلى التضييق على وسائل الإعلام داخل البنتاغون ،كما طالت الإقالات والتهميش أكثر من اثني عشر جنرالاً وأميرالاً، في ظل تقارير تشير إلى أن نسبة كبيرة منهم من النساء والأقليات، ما أثار مخاوف داخلية من استهداف فئات بعينها.
انعكاسات على الحرب
في خضم هذه التغييرات، تبرز تساؤلات حول تأثير هذه السياسات على الأداء العسكري، خاصة مع تقارير تفيد بتقليل هيغسيث من تقدير المخاطر قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفشله في الاستعداد لردود الفعل الإقليمية ،كما كشفت تقارير عن ثغرات لوجستية، من بينها نقص التحصينات في القواعد العسكرية، وسحب بعض القدرات الدفاعية مثل كاسحات الألغام، إلى جانب تأخر نشر قوات برية في المنطقة.
اقرأ أيضا :ترامب يعلن نجاح عملية إنقاذ الطيار الأمريكي الثاني من داخل الأراضي الإيرانية
وبينما تتصاعد التحديات العسكرية في الخارج، يبدو أن البنتاجون يواجه معركة من نوع آخر في الداخل، عنوانها الصراعات والتسييس ،ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع المؤسسة العسكرية الأمريكية الحفاظ على تماسكها في ظل هذه التحولات، أم أن تداعيات قرارات هيجسيث ستستمر في التأثير على كفاءتها لسنوات قادمة؟

المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»
وزير الخارجية يلتقي مجلس الأعمال المصري الياباني







