مع ارتفاع الأسعار وتراجع إمدادات النفط والغاز عالميا التى تسبب فيها إغلاق مضيق هرمز الذى أصبح نقطة اختناق تهدد استقرار الاقتصاد الدولي، وجدت حكومات العالم نفسها أمام قرارات صعبة، دفعتها إلى تبنى إجراءات طارئة وغير تقليدية لمواجهة تداعيات الأزمة مثل تقنين الوقود، تقليل ساعات العمل، وتشجيع العمل من المنزل. كما عادت بعض الدول للاعتماد على الفحم، رغم أضراره البيئية، لتأمين احتياجاتها من الطاقة، حسب تقرير لصحيفة «الجارديان» البريطانية.
اقرأ أيضًا| تصريحات «ترامب» تُثير الجدل: نفط أمريكا لا يمر عبر «هرمز»
ففى الولايات المتحدة، واصلت إدارة دونالد ترامب التوسع فى إنتاج الوقود الأحفوري، مع إهمال دعم الأسر المتضررة، بل واتجهت إلى تقليص مشاريع الطاقة المتجددة لصالح النفط والغاز.
وفى المقابل، اختارت دول مثل المملكة المتحدة تقديم دعم محدود للفئات الأكثر احتياجًا دون فرض قيود على الاستهلاك، بينما حذّرت وكالة الطاقة الدولية من الدعم الشامل ودعت إلى ترشيد الاستهلاك.
وحذّر اتحاد الأغذية والمشروبات فى بريطانيا من أن أسعار الغذاء مرشحة للارتفاع بوتيرة أسرع بثلاث مرات مقارنة بالتوقعات السابقة، مع احتمال وصول تضخم الغذاء إلى نحو 10% بنهاية العام، ما يضع البريطانيين أمام موجة جديدة من أزمة تكاليف المعيشة.
وفى أوروبا، برز اتجاه مزدوج؛ إذ دعا الاتحاد الأوروبى إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، لكن بعض الدول عادت لاستخدام الفحم أو أخرت خطط التخلص منه. كما لجأت حكومات أوروبية إلى دعم الوقود وخفض الضرائب لحماية المواطنين من ارتفاع الأسعار.
أما فى آسيا، التى كانت الأكثر تضررًا، فقد عادت دول كبرى مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية إلى تشغيل محطات الفحم بكامل طاقتها. فى المقابل، كانت الصين أقل تأثرًا بفضل تنويع مصادر طاقتها وامتلاكها احتياطات استراتيجية كبيرة. كما اتخذت دول جنوب شرق آسيا إجراءات لتقليل الاستهلاك، مثل تقنين الوقود والعمل من المنزل.
وفى أفريقيا، واجهت الدول تحديات مضاعفة بسبب اعتمادها على استيراد الوقود، إلى جانب ارتفاع أسعار الأسمدة، ما يهدد القطاع الزراعي. وقد اتخذت بعض الدول إجراءات مثل خفض الضرائب، تقديم دعم مباشر، أو تقنين الكهرباء.
اقرأ أيضًا| «ترامب» يُحذر: الدول المعتمدة على النفط في هرمز تتحمل مسؤولية حماية الملاحة
وفى أمريكا الجنوبية، قاومت بعض الحكومات التدخل لكبح الأسعار، كما فى تشيلي، بينما لجأت الأرجنتين إلى تأجيل الضرائب والسماح بخلط الإيثانول. أما البرازيل، فقد خففت من حدة الأزمة بفضل اعتمادها على الإيثانول المحلى كبديل للوقود المستورد.
وبينما تسعى الدول لاحتواء الأزمة، يبقى السؤال الأهم: هل ستكون هذه الأزمة دافعًا حقيقيًا للتحول نحو مصادر طاقة أكثر استدامة، أم مجرد محطة عابرة تعيد العالم إلى الاعتماد على الوقود الأحفورى؟
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







