القاهرة
بينما تدق طبول الحرب بعنف فى المنطقة، وتتشابك خيوط الصراع الدولى بين واشنطن وطهران وتل أبيب، تقف الدولة المصرية شامخة، لا بصفتها مراقباً فحسب، بل كركيزة استقرار وحيدة فى إقليم يموج بالاضطرابات. إن المتأمل فى مسيرة الدولة المصرية منذ أن تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسى «أمانة المسؤولية»، يدرك أن ما نعيشه اليوم من تماسك ليس وليد الصدفة، بل هو ثمار عقيدة سياسية استراتيجية قوامها: «السيادة الوطنية.. والتنمية فوق كل اعتبار».
عقيدة «الأيدى البيضاء»..
حكمة عدم التورط
منذ اللحظات الأولى، وضع الرئيس السيسى دستوراً للسياسة الخارجية المصرية يرفض الانجراف خلف المغامرات العسكرية غير المحسوبة. فى الأزمة اليمنية، كان الصوت المصرى هو الأعلى بضرورة الحل السياسى وصون وحدة الأرض، وفى سوريا، ظلت مصر تنادى بالحفاظ على «مؤسسات الدولة الوطنية» لمنع السقوط فى هاوية المجهول. لم تتورط مصر فى دماء الأشقاء، بل استثمرت طاقتها فى «معركة البناء» بالداخل، محولةً المليارات من ميزانيات الحروب المحتملة إلى شرايين حياة فى الطرق والمصانع والمدن الجديدة.
درع سيناء وخطوط السلام الحمراء
جاءت أحداث «7 أكتوبر» وما تلاها من عدوان غاشم، لتكشف عن وجه مصر الحقيقى كحائط صد منيع. فى «مؤتمر السلام العالمي» (قمة القاهرة للسلام) بنسختيه، رسمت مصر خطوطاً حمراء بمداد من العزة: «لا لتصفية القضية الفلسطينية، ولا لتهجير الأشقاء إلى سيناء». لقد أدارت القيادة المصرية هذا الملف بحنكة القائد الذى يدرك أن «أمانة الأرض» لا تقبل المساومة، وأن حماية الحدود هى قدس الأقداس، مع التمسك بدور «الوسيط النزيه» الذى يسعى لحقن الدماء الفلسطينية.
فاتورة الاستقرار فى زمن «حرب إيران»
اليوم، ومع تصاعد المواجهة (الأمريكية الإسرائيلية- الإيرانية) وتأثر الملاحة فى مضيق هرمز، تظهر ضريبة «الجغرافيا السياسية» التى تدفعها مصر. فرغم انخفاض إيرادات قناة السويس بنحو 10 مليارات دولار بسبب توترات البحر الأحمر، واضطرار الحكومة لاتخاذ قرارات اقتصادية صعبة مؤخراً لمواجهة تضخم أسعار الطاقة العالمي، إلا أن الجبهة الداخلية تظل متماسكة. هذا التماسك هو النتيجة المباشرة لرؤية الرئيس فى تقوية مؤسسات الدولة وتأمين الاحتياطيات الاستراتيجية قبل وقوع الأزمات.
والآن ندرك أننا فى يد قيادة
تدرك قيمة الإنسان
إن مصر اليوم تقدم نموذجاً فريداً للدولة التى ترفض أن تكون وقوداً لحروب الآخرين. لقد اختار الرئيس السيسى أن يكون «رئيس البناء» لا «رئيس الصدام»، مؤكداً أن القوة الحقيقية تكمن فى القدرة على ضبط النفس، وحماية المصالح العليا، وتحسين حياة المواطن وسط منطقة تشتعل فيها النيران من كل جانب. إنها رحلة «الأمانة» التى بدأت بالعمل، وتستمر بالثبات، وستنتهى بإذن الله بعبور مصر إلى بر الأمان.

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







