أثيرت حالة من اللغط والقلق بعدما تصدر «ترند» يتحدث عن أن حبوب منع الحمل هى المسبب الأول لإصابة السيدات بسرطان الثدى والرحم، مع تداول معلومات تشير إلى صدور تصريح رسمى من منظمة الصحة العالمية بذلك، وبين الخوف المتزايد والتفسيرات المتباينة، أصبح من الضرورى الوقوف على حقيقة ما قيل علمياً بعيداً عن المبالغة أو التهويل.
اقرأ أيضًا| الصحة تحسم الجدل: حبوب منع الحمل آمنة.. ولا علاقة مثبتة بسرطان الثدي
ولكن ما تم إصداره نصاً من منظمة الصحة العالمية حول هذه النقطة تحديداً هو كالتالي: «ترتبط حبوب منع الحمل بعلاقة معقدة مع خطورة الإصابة بالسرطان، فهى تساعد فى الوقاية من الإصابة بسرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم، وتقلل بالتالى احتمالات الإصابة بهذين النوعين من السرطان كلما طالت مدة تناولها، ويتبين فى الوقت نفسه أن النساء اللاتى يتناولن حبوب منع الحمل معرضات لخطر الإصابة بسرطان عنق الرحم أكثر من سواهن اللواتى لا يتناولنها، أما بالنسبة لسرطان الثدى، فإن معظم النساء غير معرضات لخطورة الإصابة به بشكل كبير، ولكن النساء اللاتى لديهن طفرات وراثية فى الجينات BRCA1 أو BRCA2 قد يكن أكثر عرضة لخطورة الإصابة بهذا النوع من السرطان، وخصوصا فى حال أخذ الحبوب لفترة طويلة».
وقد تم تفسير هذا الحديث بشكل مغلوط دون وعى تام فى الحقيقة، وهو ما يفسره الأطباء فى السطور التالية.
اقرأ أيضًا| مراهِقة أسترالية تبتكر «درعًا ذكيًا» قد يخفف معاناة مريضات سرطان الثدي
يقول د. عمرو حسن، أستاذ أمراض النساء والتوليد والعقم بكلية طب قصر العينى - جامعة القاهرة، إن ما يتم تداوله مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعى بشأن ارتباط أقراص منع الحمل بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدى وعنق الرحم هو طرح غير دقيق علمياً، ولا يستند إلى الأدلة الطبية المعتمدة، موضحاً أن التوصيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن وسائل منع الحمل الهرمونية من الوسائل الآمنة عند استخدامها بشكل صحيح وتحت إشراف طبى.
وأشار إلى أن الخطر الحقيقى فى هذه الشائعات يتمثل فى تراجع استخدام وسائل تنظيم الأسرة، وهو ما قد يؤدى إلى زيادة حالات الحمل غير المخطط، مؤكداً أن أقراص منع الحمل ليست أداة لإحداث السرطان، بل هى من أكثر الأدوية التى خضعت لدراسات طويلة استمرت لعقود، وشملت ملايين السيدات حول العالم، والتعامل معها بخطاب مرعب ومجتزأ يعد جريمة فى حق الوعى الصحى.
وأضاف أن الدليل العلمى لا يقول إن الحبوب تسبب السرطان بشكل مباشر، بل يشير إلى أنها توفر حماية قوية وطويلة المدى من أنواع خطيرة مثل سرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم، موضحاً أن الصورة الكاملة للأبحاث تؤكد أن إجمالى خطر الإصابة بالسرطان لدى مستخدمات الحبوب ليس أكبر من غيرهن، بل قد يكون أقل فى بعض الدراسات.
وبشكل عام ينصح بضرورة المتابعة الدورية، سواء من خلال فحص الثدى بانتظام، أو زيارة طبيب النساء سنويًا، وإجراء الفحوصات اللازمة مثل الماموجرام بعد سن الأربعين أو وفقا لعوامل الخطورة، إلى جانب اتباع نمط حياة صحى يشمل الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة الرياضة، وتجنب التدخين.
ومن جانبه، يوضح د.محمود حسام الدين زعتر، أستاذ مساعد أمراض النساء والتوليد والعقم بالمركز القومى للبحوث، أن تناول هذا الملف يجب أن يكون بحذر، مشددا على أن استخدام حبوب منع الحمل لا يتم بشكل عشوائى، بل وفق ضوابط طبية واضحة، منها سن السيدة وتاريخها المرضى.. وأكد أن هناك حالات يُمنع فيها استخدام الوسائل الهرمونية، خاصة لدى السيدات اللاتى لديهن تاريخ عائلى مع أورام الثدى، مشيرا إلى أنه فى هذه الحالات يفضل اللجوء إلى وسائل أخرى غير هرمونية ،كما أوضح أن استخدام الحبوب غالبا ما يكون مناسبًا حتى سن 38 إلى 40 عاما، وبعد ذلك يُنصح بالاتجاه إلى بدائل مثل الوسائل غير الهرمونية.
وشدد على أهمية عدم تناول أى وسيلة منع حمل هرمونية دون استشارة طبية مسبقة، لأن بعض السيدات قد يمتلكن عوامل خطر لا يدركنها، وهو ما قد يعرضهن لمضاعفات يمكن تجنبها بسهولة بالفحص والتقييم الطبى.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







