فى اليوم التالى للحرب قد يصبح السلام مع إسرائيل مطلبًا أمريكيًا
فى الحرب التى تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران لن يكون هناك حديث عن المهزوم أو المنتصر.
من البديهى ألا تكون هناك مقارنة بين قوة طرفى الحرب لأن النتيجة تكون معروفة مقدمًا.
أحد طرفى الحرب يمثل القوة الكبرى فى العالم ورغم صمود القوة العسكرية لإيران إلا أن النتيجة معروفة مقدمًا غير أن الحقيقة قد تكشف لنا العقلية المحركة لتلك الحرب والتى أغفلت تمامًا الطرف الخليجى فى هذا الصراع والذى يدفع اليوم ثمنًا باهظًا نتيجة خطأ الحسابات الأمريكية والتى لم تأخذ فى الاعتبار حقيقة الصراع القديم المحتدم بين إيران ودول الخليج العربية.
صراع ظل تحت الرماد باستثناء بعض المشاكل التى كانت تثار بين فترة وأخرى مثال ذلك استيلاء إيران على جزر الإمارات طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى رغم إقرار المجتمع الدولى بملكية الإمارات لها.
هنا يبرز سؤال مهم وهو هل كان إغفال تداعيات الحرب عن دول الخليج جزءًا من المخطط الأمريكى أم كان وليدًا للصدفة!!
لماذا أغفلت واشنطن أن إيران سوف تلجأ إلى قصف قواعدها فى دول الخليج؟! ولماذا ظلت حتى اليوم عاجزة عن أن تقدم المساعدة الحقيقية لدول الخليج إزاء الاعتداءات المتواصلة عليها والتى كانت نتيجة طبيعية للحرب ضد إيران.
لا شك أن العودة إلى الطريقة والتوقيت الذى قامت به الحرب قد يضيء لنا الطريق لاستكشاف حقيقة «اليوم التالى» لهذه الحرب.
اليوم التالى والذى يهدف إلى تحقيق السلام بين إيران وإسرائيل حتى وإن ظل فاترًا.
لقد بدأت الحرب فى الوقت الذى كانت فيه كل المؤشرات تؤكد نجاح المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين الأمريكى والإيرانى والتى دخلت جولتها الثانية فى جنيف برعاية عمانية ناجحة ومؤثرة.
من هنا تأتى أهمية معرفة معالم «اليوم التالى» لهذه الحرب وخاصة على دول الخليج العربية.
ترى هل تتم إعادة النظر فى الاتفاقيات والعقود المبرمة للقواعد العسكرية الأجنبية وخاصة بمنطقة الشرق الأوسط والتى تتضمن بنودًا غير معلنة لتوفير الحماية العسكرية للدول التى تستضيف هذه القواعد وهو الأمر الذى لم يتم!!
حتى الآن لم يتم التطرق إلى جوهر هذه الحماية «الأونطة» واكتفت بعض الدوائر الأمريكية بالحديث عن أن واشنطن سوف تبيع ترسانة ضخمة من الأسلحة المتطورة لبعض الدول الخليجية.
هنا تتجدد مخاوفى من أن «اليوم التالى» لحرب إيران قد يحمل فاتورة مثقلة يمتلك الرئيس الأمريكى ترامب مهارات الترويج أو المطالبة بأن تتحملها دول الخليج التى تكون قد ظلمت وتعرضت للخداع مرتين.
دعونا نعد إلى حرب إيران والتى تشهد تداخلات ومتناقضات كثيرة. أى حرب لابد أن يكون لها نهاية ولكن الحرب الدائرة الآن سوف تشهد نهايات تترك ظلالها عن كل دول العالم.
إذا كانت أمريكا وإسرائيل قد نجحتا فى كسر عظام القوة العسكرية الإيرانية إلا أن المنطقة قد تشهد موجة جديدة من الإرهاب الذى تمتد تأثيراته السلبية إلى كل دول العالم. قد تتوقف الحرب بمفهومها التقليدى ولكن هناك قوى وتوازنات جديدة وربما أيضًا تغيرات فى الجغرافيا تحت دعاوى الحماية لإسرائيل.
الأيام القادمة تحتاج إلى رؤية عربية وخليجية جديدة وأعتقد أن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسى الأخيرة لدول الخليج جاءت فى إطار سياسة مصر الثابتة والتى يحتل فيها أمن دول الخليج جزءًا من مرتكزات الأمن القومى لمصر. هنا تحضرنى مقولة للرئيس السيسى لم تأت اعتباطًا وهى «مسافة السكة».
مقولة قد اعتقد البعض إنها ذهبت مع الرياح ولكن الحقيقة تؤكد أنها تتحول إلى واقع لا يحتاج لإعلام يسلط الأضواء عليه. مقولة لا يمكن الحكم عليها بالعواطف أو من خلال معلومات تصلح كمادة لوسائل التواصل الاجتماعى ولكنها تخضع لقواعد السرية ووفقًا لحقائق لا يصنعها خيال إعلامى مريض من أدعياء المعرفة.
أمن مصر القومى جزء أصيل من الأمن القومى العربى والخليجى بصفة خاصة.
إن العالم كله يترقب الآن نتيجة مباحثات السلام التى أعلن عنها ترامب والتى قد تحمل مطالب أمريكية تضمن بها الحماية الكاملة لإسرائيل أولًا وأخيرًا وليس فقط إنهاء حلم امتلاك إيران لأسلحة نووية. مطالب قد تصل إلى إشراك إيران فى هوجة السلام المنشود وضرورة الاعتراف بدولة إسرائيل.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







