تصاعد التهديدات الإقليمية.. كيف تواجه الدول العربية التهديدات الأمنية؟  

انعقاد الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب
انعقاد الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب


تتصاعد التحديات الأمنية الإقليمية، وتتفاقم الأزمات السياسية والعسكرية في المنطقة العربية، الأمر الذي يعكس أهمية انعقاد الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب، باعتباره منصة لتنسيق المواقف وتوحيد الجهود في مواجهة تهديدات متنامية تمس استقرار الدول وسيادتها. 

 

التطورات الأخيرة، بما تحمله من تصعيد عسكري وتوترات سياسية، تفرض على الدول العربية إعادة تقييم أدواتها الأمنية وتعزيز آليات العمل المشترك لمواكبة طبيعة المخاطر المتغيرة. ويعكس الخطاب الرسمي الصادر عن المجلس إدراكًا متزايدًا لحجم هذه التحديات، سواء ما يتعلق بالاعتداءات الخارجية، أو تنامي الجريمة المنظمة العابرة للحدود، أو تهديدات المخدرات التي باتت تمثل خطرًا مركبًا على الأمن المجتمعي. كما يبرز التوجه نحو تعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، في محاولة لبناء منظومة أمنية أكثر تكاملاً وقدرة على الاستجابة الفعالة.

- استجابة سياسية وأمنية لمرحلة دقيقة


ولا يقتصر انعقاد المجلس على كونه اجتماعًا دوريًا، بل يأتي كاستجابة سياسية وأمنية لمرحلة دقيقة تتطلب تنسيقًا عالي المستوى، وتؤسس لتحولات محتملة في بنية التعاون الأمني العربي، بما يعزز القدرة على احتواء الأزمات والحد من تداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وانطلقت صباح اليوم الأربعاء، فعاليات الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب، بمشاركة وزراء الداخلية في الدول العربية، فضلا عن جامعة الدول العربية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الاتحاد الرياضي العربي للشرطة، ووفود أمنية عربية رفيعة المستوى.

 

وافتتحت الدورة - التي تعقد عبر الاتصال المرئي - بكلمة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، كما سيتحدث في الجلسة الافتتاحية الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب.

 

- خطة مرحلية للاستراتيجية العربية المطورة لمكافحة الإرهاب

 

وستناقش الدورة عددا من المواضيع الهامة المدرجة على جدول الأعمال منها: تقرير الأمين العام للمجلس عن أعمال الأمانة العامة بين دورتي المجلس الثانية والأربعين والثالثة والأربعين، وتقرير رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية عن أعمال الجامعة بين الدورتين.

 

ومن أبرز المواضيع التي يتضمنها جدول أعمال الدورة مشروع خطة مرحلية ثانية للاستراتيجية العربية المطورة لمكافحة الإرهاب، والتوصيات الصادرة عن المؤتمرات والاجتماعات التي نظمتها الأمانة العامة بين دورتي المجلس الثانية والأربعين (2025) والثالثة والأربعين (2026) م، ونتائج الاجتماعات المشتركة مع الهيئات العربية والدولية، إضافة إلى عدد من المواضيع الأخرى الهامة.

 


وسبق انعقاد الدورة اجتماع تحضيري شارك فيه ممثلو أصحاب السمو والمعالي الوزراء، جرى فيه دراسة البنود الواردة على جدول الأعمال وإعداد مشاريع القرارات اللازمة بشأنها، لعرضها على الدورة.

 

- منح الرئيس السيسي أعلى وسام عربي

قام مجلس وزراء الداخلية العرب، فى جلسته المنعقدة بتاريخ اليوم الأول من أبريل الجاري، بمنح الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وسام "الأمير نايف للأمن العربى من الدرجة الممتازة" والذى يُعد من أعلى الأوسمة، تقديراً لجهوده فى خدمة الأمن والاستقرار العربى.


جاء ذلك إنعكاساً على عمق التعاون والعمل العربي المشترك، وترسيخاً لنهج يقوم على تقدير الجهود المخلصة، وتكريماً رفيعاً لقادة كرسوا جهودهم من أجل تعزيز وحدة الصف العربى بعطاء صادق ورؤية ثاقبة وإرادة لا تلين.

 

- الاعتداءات الإيرانية انتهاك صارخ للقانون الدولي

وفي السياق ذاته، ألقى الدكتور محمد بن على كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، كلمة على هامش فعاليات الدورة الـ43 لمجلس وزراء الداخلية العرب، التي انطلقت صباح اليوم، بمشاركة الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية في المملكة العربية السعودية الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب. 


في بداية كلمته، أعرب الدكتور محمد بن علي كومان، عن خالص تقديره إلى الرئيس قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية، للرعاية الكريمة التي توليها تونس للتعاون الأمني العربي، ودعمها الموصول لمسيرته الموفقة.


كما توجه بالشكر التقدير، إلى الرئيس الفخري للمجلس الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، وإلى وزراء الداخلية العرب، على دعمهم الدائم للأمانة العامة وللعمل الأمني العربي المشترك.


وأكد أن انعقاد المؤتمر عن طريق الاتصال المرئي، جاء نظرا للأوضاع التي تشهدها المنطقة العربية، وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية، في استخفاف كامل بالقيم ومبادئ حسن الجوار، وانتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


- تعزيز العمل الأمني العربي المشترك

 

وأدان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، بأشد العبارات هذا العدوان الغاشم المتكرر، الذي راح ضحيته عدد من المدنيين الأبرياء، معلنا عن تضامن المجلس مع كل الدول العربية المعنية، ووقوفه إلى جانبها في ما تتخذه من إجراءات لحماية سيادتها وصون أمنها، والدفاع عن مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وحماية مكتسباتها ومنشآتها الاقتصادية والصناعية.


أشار الدكتور محمد بن علي كومان، إلى أن الحرص على عقد هذه الدورة اليوم، في هذه الظروف الدقيقة التي تلقي مسؤوليات جسيمة، يعكس الإصرار على تعزيز العمل الأمني العربي المشترك، والعزم على مواجهة التحديات التي تطرحها هذه الاعتداءات على الأمن العربي.

وأوضح أن الأمانة العامة، قامت بتنفيذ المهام المناطة بها من قبل الدورة الماضية للمجلس الموقر، كما هو معروض في وثائق الدورة، من تنظبم المؤتمرات والاجتماعات ومتابعة تنفيذ القرارات وإصدار التقارير والإحصائيات، وتنسيق الملاحقة الجنائية وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، فضلا عن تعزيز التعاون مع الهيئات العربية والإقليمية والدولية المعنية بالشأن الأمني؛ وهو ما أدى إلى تحقيق إنجازات عدة لا أريد سردها حرصا على وقتكم الثمين.

 

- استراتيجية عربية لمواجهة الجريمة المنظمة

وأشار إلى أنه تم قطع أشواط كبيرة في إقامة المرصد العربي للمخدرات، الذي سيصبح ثاني مرصد إقليمي في العالم، بعد الوكالة الأوروبية للمخدرات، مما يؤكد حرص دولنا العربية على ضمان مواجهة فعالة لهذه الآفة.

اقرأ ايضاً : رفض مصري واسع لانتهاكات الاحتلال: التصعيد الإسرائيلي يهدد الاستقرار الإقليمي 

وتابع " وفي سياق التعاون مع الهيئات الإقليمية والدولية، كانت الفترة الماضية حافلة بالأنشطة المشتركة التي أكتفي منها بمثالين، فعلى الصعيد الدولي نعمل حاليا بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على وضع استراتيجية عربية لمواجهة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بمشاركة الجهات المعنية في جامعة الدول العربية".


وعلى الصعيد الإقليمي، أكد الدكتور محمد بن علي كومان، على أن التعاون مع الجانب الأوروبي، توج بانعقاد المؤتمر الوزاري لبلدان الاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من أجل إرساء حوار سياسي إقليمي، حول تعزيز التعاون الأمني منتصف نوفمبر الماضي بأستوريل، والذي أسفر عن عدة استنتاجات من شأنها تأسيس إطار ثابت للتعاون الأورو ـ عربي.


وفي ختام كلمته، توجه الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، توجه بالشكر إلى الشيخ فهد يوسف سعود الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية في دولة الكويت، رئيس الدورة المنصرمة للمجلس، على رعايته للأمانة العامة ومتابعته الحثيثة لأعمالها، واثقاً من أن رئاسة أحمد الحجار، وزير الداخلية والبلديات في الجمهورية اللبنانية، للدورة الثالثة والأربعين ستعطي دفعاً قوياً للتعاون الأمني العربي.