مكافحة الشائعات والمعلومات المضللة بكفاءة تصل إلى 90% عبر تقنيات الذكاء الاصطناعى والتحقق الآلى
98 مليون مصرى يستخدمون الإنترنت وهى بيئة ضخمة للشائعات والتلاعب الخوارزمى ما يطرح ضرورة وجود اتصال حكومى فعال.
مع تعيين الكاتب الصحفى والخبير الإعلامى ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام تجدد الأمل بقوة فى إمكانية تطوير منظومة الإعلام المصرى فى العصر الرقمى، واستعادة دوره البارز داخلياً وخارجياً فى مواجهة الهوس بوسائل التواصل الاجتماعى وحروب الدعاية الرقمية التى تشنها على المحروسة قوى الإخوان وبعض الأطراف الإقليمية والدولية، من خلال نشر الشائعات، والتزييف العميق، والتلاعب الخوارزمى.
وأنا أعرف جيداً القدرات الكبيرة والخبرات الطويلة للوزير ضياء رشوان الصحفى والباحث اللامع والإعلامى القدير، نقيب الصحفيين ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والتى ستمكنه من إحداث النقلة النوعية المطلوبة للإعلام المصرى، حال توافرت له الإمكانيات والموارد اللازمة لإحداث هذا التحول الضرورى. كما أعرف حجم التحديات والإشكاليات التى تنتظر الوزير. من هنا أتصور أن نقطة البدء التى يجب أن يركز عليها فى هذه المرحلة هى تبنى وإطلاق استراتيجية وطنية مصرية للاتصال الحكومى أو ما يُعرف بالاتصال العام كخطوة استراتيجية ضرورية لكى يحول ضياء رشوان المنصب من دور تنسيقى بين الهيئات الثلاث لتنظيم الإعلام، إلى دور قيادى مؤثر يعزز الثقة بين الدولة والمواطن.
لماذا الاستراتيجية الوطنية ضرورية الآن؟ الإجابة باختصار هى أن ارتفاع أعداد مستخدمى الإنترنت فى مصر إلى حوالى 98 مليون شخص، وارتفاع عدد المستخدمين النشطين لوسائل التواصل الاجتماعى إلى 51٫6 مليون (43٫4% من السكان)، يوفر بيئة ضخمة لانتشار الشائعات والتزييف العميق والتلاعب الخوارزمى، الأمر الذى يجعل من الاتصال الحكومى أداة أساسية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعى والاقتصادى وحماية الأمن القومى.
إن الاستراتيجية المقترحة تقدم إطاراً متكاملاً يجمع بين الشفافية، والسرعة اعتماداً على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى. وتنطلق الاستراتيجية من رؤية أن مصر رائدة إقليمياً فى الاتصالات العامة الرقمية، ولتعزيز هذه الريادة لابد من تبنى ثقة مستدامة مع مواطنيها عبر تواصل شفاف وفعال، وإدارة المخاطر والتهديدات والأزمات باحترافية مدعومة بالذكاء الاصطناعى.
وتتلخص الأهداف الرئيسية للاستراتيجية فى:
1- بناء منظومة اتصالات رقمية موحدة تغطى جميع الجهات الحكومية.
2- تعزيز الثقة من خلال الشفافية والمشاركة المباشرة مع المواطنين.
3- تطوير إدارة المخاطر والتهديدات والأزمات باستجابة فورية (أقل من 30 دقيقة للرد الأولى).
4- تدريب وتأهيل 4 آلاف كادر إعلامى متخصص بحلول 2030 من بينهم مديرو اتصالات عامة ومتحدثون رسميون وإعلاميون.
5- مكافحة الشائعات والمعلومات المضللة بكفاءة تصل إلى 90% عبر تقنيات الذكاء الاصطناعى والتحقق الآلى.
ولتحقيق أهداف استراتيجية الاتصال العام أقترح مجموعة من المحاور التنفيذية الرئيسية، التى يمكن تنفيذها بتكلفة معقولة وفى إطار زمنى لا يزيد عن عام ونصف، ولعل أهم هذه المحاور:
■ إنشاء مركز وطنى لإدارة اتصالات المخاطر والتهديدات والأزمات، ومنصة موحدة لرصد وسائل التواصل مدعومة بتطبيقات وبرامج للذكاء الاصطناعى قادرة على رصد وتحليل البيانات الضخمة وكشف التلاعب الخوارزمى.
■ تأسيس أكاديمية وطنية للاتصالات الرقمية، مع برامج تدريبية للمتحدثين الرسميين تشمل محاكاة أزمات ومكافحة التزييف العميق.
■ تطوير دليل موحد للرسائل الحكومية، وتأسيس وحدة تحقق من صحة الأخبار والصور والفيديوهات تعمل على مدار اليوم، باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى. مع إنتاج محتوى تفاعلى يناسب كل منصة (فيسبوك، X، إنستجرام، تيك توك، واتساب).
■ التنسيق والحوكمة من خلال تشكيل مجلس أعلى للاتصالات العامة يضمن اتساق الرسائل بين الرئاسة والوزارات والمحافظات.
■ إطلاق حملات توعية وطنية لتعزيز الوعى الرقمى، وبناء شراكات مع منصات عالمية، Meta Google، X لمكافحة المحتوى المضلل.
إن استراتيجية الاتصال الحكومى تمثل فرصة تاريخية لتحديث علاقة الدولة بالمواطن فى العصر الرقمى. وأثبتت التجارب الدولية أن الاستثمار فى الاتصالات العامة الاحترافية ليس ترفاً، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأمن القومى والاستقرار الاجتماعى. ومع القيادة الواعية والموارد المناسبة، يمكن لمصر أن تصبح نموذجاً إقليمياً فى هذا المجال، مستفيدة من التجارب العالمية ومطورة لنموذجها الخاص الذى يراعى خصوصيتها الثقافية والسياسية.
ففى سنغافورة، نجحت الحكومة فى إطلاق منصة «Gov.sg» كقناة موحدة للاتصال الحكومى، تجمع كل البيانات والإعلانات الرسمية فى مكان واحد، مما رفع معدلات الثقة الحكومية إلى 72% وفق مؤشر. كما طبقت سنغافورة نظام «الرد السريع» الذى يضمن الاستجابة للشائعات خلال ساعتين كحد أقصى، مدعوماً بوحدة تحقق من صحة المعلومات تعمل على مدار الساعة. وأطلقت الإمارات «استراتيجية الاتصال الحكومى الموحد» عام 2021، التى تعتمد على مركز وطنى لإدارة الاتصالات يربط جميع الجهات الاتحادية والمحلية، مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى لرصد المحتوى المضلل عبر منصات التواصل باللغتين العربية والإنجليزية. مما أدى إلى انخفاض انتشار الشائعات بنسبة 65% خلال عامين فقط، وزيادة التفاعل الإيجابى مع المحتوى الحكومى بنسبة 130%.


الشرع فى لبنان… على الطريقة السورية
الشيطان أشطر من ميسى فشجعوه!
وسائل التفاسخ الاجتماعى !






