حـضور

دولة الفنون والإبداع «استراتيجية ثقافية جديدة»

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

تحية واجبة للقيادة السياسية، التى وجهت بدراسة مشروع «دولة الفنون والإبداع»، هذا التوجه يثبت أن الرئيس عبد الفتاح السيسى، يسعى بكل ما أوتى من قوة إلى أن تستعيد مصر قوتها ورونقها فى كل المجالات، وذلك عن طريق طرح المشروعات الرئيسية، الواحد تلو الآخر فى مختلف التخصصات، من أجل بناء حقيقى للإنسان المصرى.
على وجه خاص، أشعر بسعادة كبيرة لهذه المبادرة، التى تؤكد أنه مهما كانت الظروف والعقبات الاقتصادية، فإن ذلك لن يثنى الدولة المصرية عن أن تضع «الثقافة» بكل تشعباتها فى قلب المشهد، وتقدم العون والدعم لنجاح المشروعات الثقافية، التى تبرز الوجه الحضارى لهذه الدولة العريقة.
من هنا، أرى أن دولة «الفنون والإبداع» مشروع فى جوهره يكمن فى ضرورة أن يكون لدينا استراتيجية ثقافية جديدة، تواكب جوهر وقيمة هذا المشروع من ناحية، ومن ناحية أخرى يصبح امتدادا واقعيا للهدف الرئيسى لـ «الإدارة الثقافية»، بمعنى أننا بالفعل نحتاج إلى أن نضبط الأداء «الثقافى» بالمعنى الشامل، أن يكون لدينا من البرامج والدراسات والأفكار، التى تهدف إلى إعادة تقديم «فنوننا وثقافتنا ورموزنا» بالشكل الذى يناسب قيمة هذا الوطن المعطاء؛ الذى لن ينضب معين «ثقافته وقوته الناعمة» فى أى وقت وزمان، فلدينا تراث ينبغى البناء عليه، فى إطار سعينا لاكتشاف الموهوبين فى كافة المجالات المعرفية والفنية والثقافية.
إن هذا الاكتشاف لابد أن يبنى على أرض ثابتة، نمتلكها برموزنا التى صنعت الفارق للثقافة الإنسانية، فعلى سبيل المثال تأتى هذه المبادرة، ونحن على وشك الاحتفال بمرور 20 عاما على رحيل الأديب العالمى نجيب محفوظ، بكل ما يحمله هذا «الرمز» من دلالات، وبالأمس القريب مر 50 عاما على رحيل طه حسين وسيدة الغناء العربى أم كلثوم.. هذه الشخصيات من الممكن أن تكون ببرامج مدروسة، نماذج «حية» للإرادة المصرية، القادرة دائما على «الإبهار». وبلا شك تعد هذه النماذج وغيرها «مدرسة» لتخريج مواهب جديدة، فى إطار رؤية مخطط لها بإتقان، يضاف إلى ما سبق اختيار ما يطلق عليه قصور «عواصم المحافظات» التى تقع فى قلب كل محافظة، لتكون «البذرة» التى تجمع هذه المواهب، فى التخصصات المختلفة، ومن قلب هذه الأماكن الثقافية، نبدأ خطوات «الحلم» أن تستعيد هذه المواقع بريقها، ببرامج معدة ومخططة، تسعى إلى اكتشاف المواهب، والتحام الأجيال بعضها ببعض.
ولعل إطلاق دولة «الفنون والإبداع» يواكبه إعادة النظر فى وضع المكتبات، لاسيما فى المحافظات المصرية، وأن نعيد مشروعات حيوية لدعم «القراءة» و»الترجمة»، كل هذه وسائل لهدف أكبر أراه واضحا وجليا، وهو أن نستعيد من خلال دولة «الفنون والإبداع» كل مقومات قوتنا الناعمة، المؤثرة حتى هذه اللحظة فى «التاريخ والإبداع الإنسانى».