دائمًا ما أنصت إليها مبدعة محلقة، ومتأملة منصتة.. وباحثة جادة فى التراث، أو فى الظواهر الأدبية المعاصرة، ومع أنى تعرفت عليها - لأول مرة - عبر نص سردى بالغ الإمتاع، تحولت فيه الكلمات إلى أجنحة تستنهض رميم الأحداث، والوقائع، والشخوص، والوجوه، قرأت إحدى أبرز علامات مسيرتها «المماليك.. أولاد الناس»، إلا أننى أدركت حضور روائية استثنائية، تؤرقها هموم الهوية، ومن وراء المبدعة الفارقة هناك روح شفيفة، متعلقة بالأبدى.. بعشق الإله السرمدى، لذا لم أتفاجأ - بعد- حين اتجهت إلى الإمام «الغزالى» لتنسج حول شخصيته الجذابة روايتها «الغواص»، وبعد أن قرأتها، تعرفت على الروح المتسامية، وأدركت أن التصوف يسكن وجدانها، وعقب صدور كتابها «البحث عن السعادة .. إصلاح القلب» اكتشفت ارتباطها الوثيق بذلك العالم الباهر، إنه الجوهر النقى الحقيقى لديننا الحنيف الذى يرفع الخلق الكريم فوق أى اعتبار، ويهتم بإصلاح القلوب أكثر من أى شىء آخر، والنصوص الصحيحة - قرآنا وسنة - تشهد بذلك، وتؤكده، فتطهير القلوب من الغل، والحقد، والحسد، والكراهية، والأثرة، والأنانية، هى أسمى أعمال التعبد، وأرقى وسائل التقرب، وفى حوار لى مع «ريم» - وما أكثر الحوارات بيننا - أكدت لى أنها ليست متعلقة بـ« الغزالى» وحده، وإنما بالعديد من سادة القلوب النقية، والنفوس الرضية، فقلبها معلق بـ«ابن عطاء الله السكندرى»، و «المحاسبى»، و«ابن عربى» ، و«الشاذلى»، و«أبو العباس المرسي» ، و«السيد أحمد البدوى» ، و «الجيلانى»، و«البوصيري» ، وقبل أن تزف إلىّ «ريم» نبأ صدور أحدث رواياتها «كوم النور.. عباس حلمى الثانى» عن دار نهضة مصر للنشر، أعدت قراءة كتابها «إصلاح القلب» فى أجواء رمضانية شفيفة، فتأكد لدى أن المبدعين الحقيقيين هم الأكثر قدرة على الإصغاء لصوت الأزل الباقى أبدًا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







