كل أسبوع

اكتشاف مهم

وليد طوغان
وليد طوغان


أحاديث السياسة غالبة فى السنوات الأخيرة، تلتها احاديث الحروب والقصف والوعيد من هنا وهناك.

الأخبار مملة والأكاذيب أكثر انتشارا، لذلك فالساسة لا يصدقهم أحد وأولهم ترامب.

فى بداية ولايته قال إنه سيُنهى الحروب ويحل المشاكل ويعيد الحقوق، ثم سرعان ما أشعل الدنيا ولخبط الاقتصاد ووضع العالم على المحك.

ملَّ الناس أحاديث السياسة بعدما زادت المخاوف من تداعيات المعارك.

ندع أخبار الحروب جانبا، لصالح اكتشاف مهم بوادى المغارة لباحثين فى جامعة المنصورة.

هم اكتشفوا بقايا قرد من أسلاف القردة الاوائل.

النظرية المعروفة تؤكد انتماء القردة وكائنات أخرى لسلف أول تفرعت منه سلالات مختلفة حتى وصلت القرود لزماننا بشكلها ورسمها.

قبل الاكتشاف الأخير كان الشائع أن أول ظهور لأسلاف القردة قبل 25 مليون سنة فى شرق إفريقيا، ومنها هاجرت الى آسيا وأوروبا واستمرت عمليات التطور هناك.

وفى كينيا وأوغندا وجدوا بقايا لقردة أوائل تعود الى 16 مليون سنة، لكن الكشف الجديد فى شمال مصر بوادى المغارة هو الاقدم لأنه يعود إلى 18 مليون سنة.

المعنى أن أول ظهور لهذه المخلوقات كان فى مصر قبل أن تنتقل أو تهاجر الى باقى القارة.

لذلك فإن الاكتشاف مهم بآثاره على نظريات تطور الكائنات على كوكب الأرض.

ولو قرأت كتاب «أبى آدم» للراحل عبد الصبور شاهين لاستغربت كيف أن من كتب هذا كان هو نفسه الذى تشدد فى مواجهة اجتهاد الراحل نصر أبو زيد.

قال شاهين ان الانسان أيضا تطور، واستشهد بالايات الكريمة: «الذى خلقك فسواك فعدلك»، واعتبرها دليلا سماويا على مراحل تفصل بين بداية الخلق والتسوية ثم الاعتدال فى الهيئة والخلقة فى المرحلة الأخيرة.

على كل، فإن تفسير العلم بالدين ليس جائزا أغلب الاوقات، لأن الدين إيمان ومُسلَّمات، بينما العلم تجريب وخطأ وصواب.. لكن هذا ما حدث.

وربما مزيد من نتائج العلوم فى المستقبل يدفعنا إلى قراءات أخرى بتفسيرات جديدة لكثير من المُسلَّمات.