ميرنا وليد: شبعت مسرح| حوار

الفنانة ميرنا وليد
الفنانة ميرنا وليد


محمد‭ ‬بركات

استطاعت الفنانة ميرنا وليد أن تصنع لنفسها حضورًا مميزًا داخل البيوت المصرية والعربية من خلال الأدوار التي قدمتها مثل “الراعي والنساء، وذئاب الجبل، وقاسم أمين، وقصة الأمس، وقيد عائلي، وعلى يا ويكا، وأم كلثوم، وجمهورية زفتى” وغيرها، فهي تتمتع بموهبة مؤثرة، لم تتغير ملامحها التي ميزها بها الجمهور على مر السنوات.

 تخوض ميرنا تجربة جديدة من خلال بطولتها لمسرحية “ابن الأصول”، تأليف وإخراج مراد منير وبطولة مجموعة من النجوم، والتي تعرض حاليًا على المسرح الكوميدي. “أخبار النجوم” التقت ميرنا وليد في حوار، تحدثت خلاله عن مشاركتها في المسرحية، وعودتها للدراما في موسم الدراما الرمضاني الماضي بمسلسل جديد.

مسرحية “ابن الأصول” عرض غنائي استعراضي مختلف عن كل الأعمال المسرحية التي شاركتي فيها.. كيف تقيمين هذه التجربة؟

 تجربة جديدة ومختلفة لأول مرة تقدم على المسرح الكوميدي وفي القطاع العام. قدمت أعمال استعراضية على المسرح، لكن عرض “ابن الأصول” هو عرض كوميدي موسيقي من نبض الشارع المصري، وأرى أن رسالة المسرح تقدم في أي زمان ومكان، والأهم أن نقول عبر أعمالنا إن هناك مسرحًا مصريًا أصيلًا رائدًا. دائمًا تجذبني الأدوار الجديدة المختلفة التي لم يتوقع الجمهور مشاهدتي فيها، ولذلك كنت سعيدة جدًا بهذه التجربة وأتمنى أن تكون نالت إعجاب واستحسان الجمهور والنقاد.

كيف كان تعاونك الأول مع المخرج مراد منير؟

 مسرحية “ابن الأصول” من تأليف وإخراج المخرج الكبير مراد منير أحد أهم صناع المسرح المصري، سعيدة جدًا بالتعاون الأول بيننا.

أنت الوحيدة من بين أبناء جيلك التي تحرص على التواجد على خشبة المسرح.. ما السبب؟

 المسرح مجهد ويأخذ وقتًا كبيرًا وأحيانًا ربما يتعارض مع أعمال أخرى يقدمها الفنان، لذلك أفضل الأعمال التلفزيونية. وخلال الثلاث سنوات الماضية قدمت ثلاثة مسرحيات ما بين قطاع عام وخاص، جعلتني أكتفي بالمسرح شبعت منه، لذلك قررت عدم الاستمرار في مسرحية “ابن الأصول” أكثر من 15 يومًا فقط. عندما عرضت علي من البداية اعتذرت عنها، ثم بدأت بروفات مسرحية “فارس يكشف المستور” بطولة محمد صبحي، لكن تلقيت اتصالًا من مراد منير مخرج العرض يطلب انضمامي لتحقيق حلمهم بافتتاح العرض، شعرت بالإحراج الشديد ووافقت.

هل من الضروري أن يكون للعمل المسرحي رسالة؟

 ليس من الضروري تقديم أعمال ذات فكرة معينة أو رسالة، يكفي أن لا تستخف بعقل الجمهور، سواء كان العمل مسرح أو تلفزيون أو سينما. وإذا أردت تقديم عمل كوميدي من أجل الضحك فقط، لا مانع بشرط عدم الإسفاف والاستخفاف، خاصة في ظل التطور والتقدم التكنولوجي الذي نشهده. فبجانب عدد كبير من المواقع والقنوات أصبحت الأمور مفتوحة للجميع وليست منغلقة كما كنا نشاهد في الماضي. نحتاج إلى تغيير وجهة نظرنا وتطوير أنفسنا بما يتناسب مع التطور والتقدم الفكري والعلمي الذي نعيش فيه، وإذا كان العمل ذات رسالة فهذا أمر رائع مع تحقيق شرط احترام عقلية الجمهور الواعي.

من وجهة نظرك.. هل المسرح فعل جمالي أم مسؤولية اجتماعية؟

 المسرح مثل باقي الفنون هو مسؤولية اجتماعية كبيرة، لأن من الممكن تقديم عمل ما يفيد أو يضر من يشاهده، والضرر هنا يكون كبير جدًا. كل ممثل أو فنان ذو موهبة معينة يجب عليه أن يفيد المجتمع وبلده.

ننتقل للدراما.. شاركت في موسم الدراما الرمضاني الماضي بمسلسل “الضحايا”، كيف تقيمين التجربة؟

 المسلسل له ظروف إنتاجية استثنائية، كان من المفترض عرضه منذ 4 سنوات، تم تصويره على فترات طويلة متقطعة، ثم توقف لمدة عام ونصف، بعدها تم إعادة التصوير، لدرجة نسيت المسلسل. أدى ذلك إلى اختلاف أجزاء من العمل عن بعضها البعض، ولم أكن على علم بخوضه السباق الرمضاني الماضي، وفوجئت بعرضه مثل الجمهور، لأن طبيعة العمل لا تتناسب مع رمضان، وكان من المفترض عرض المسلسل بشكل أفضل خارج رمضان، لأن السيناريو الأصلي رائع جدًا، وأحداثه خيالية بشكل كبير، بينما الأعمال الاجتماعية هي التي تتناسب مع الشهر الفضيل، لكن الممثل ليس له علاقة بتحديد موعد العرض.

وماذا عن مشاركتك في مسلسل “روح أوف”؟

 تم توقف تصوير المسلسل قبل رمضان بسبب تعاقد المنتج مع إحدى البلوجرات، في مخالفة واضحة وصريحة لقرارات النقابة التي تحظر الاستعانة بغير المقيدين بجداولها دون الحصول على التصاريح القانونية اللازمة. من المفترض استئناف التصوير خلال الأيام القادمة. المسلسل عمل كوميدي “لايت كوميدي”، وهي تجربة جديدة بالنسبة لي أظهر فيه بدور ممثلة تحب زميلها المغرور، ويشارك في بطولة المسلسل منذر رياحنة، صلاح عبد الله، نانسي صلاح، طارق النهري، شريف باهر، محمد سليمان، طاهر أبوليلة، رضا حامد، رانيا التومي، أشرف طلبة، نرمين جمال.

وماذا عن مسلسل “قرن الشيطان”؟

 صعوبة مسلسل “قرن الشيطان” تكمن في أن العمل بأكمله “كله جرافيك” وليس مجرد مشاهد تحتوي على مؤثرات بصرية، بل كل المشاهد كلها جرافيك، مما يجعله صعب جدً ويستغرق وقتًا طويلًا في التنفيذ، لذلك لا يمكن توقع عرضه قريبًا. يعتبر العمل ملحمة أسطورية تنتمي لعالم الفانتازيا بتقنية عالمية ويحكي عن مملكتين من الجن تحت إحدى طبقات الأرض، ويبدأ الصراع بين المملكتين، وكل منهما يستقطب عددًا من البشر ليكونوا تحت قبضته ويتحكم فيهم بطريقته الخاصة.

هل اختلفت القيمة الاجتماعية في العمل الدرامي عن الماضي؟

 القيم الاجتماعية القديمة اختفت، المبادئ والأخلاق تغيرت في الشارع وفي التعاملات العادية بين الأفراد، كل عصر الفن يعبر عنه، على سبيل المثال مسلسل “الضوء الشارد” و”ذئاب الجبل”، مؤلفو هذه الأعمال إذا كانوا موجودين الآن كانوا سيصبحون نتاج هذا العصر. مسلسلات العصر الحالي تحتوي على ألفاظ لا يجوز قولها، عيب جدً، وتحتوي على ألفاظ تخدش الحياء والآداب العام، وأصبح هذا الأمر عاديً، لأن الجيل الجديد يتحدث بهذه الألفاظ دون خجل. من الصعب جدً وجود “ذئاب الجبل” أو “الضوء الشارد” مرة أخرى وسط هذه القيم الغريبة، فكل من يشاهد هذه الأعمال لا يقل عمره عن 30 سنة. الجيل الحالي لا يفهم هذا النوع، الجيل الحالي أصبح في عالم آخر جديد لا يمكن رفضه. حاليًا لا تعجبنا الأعمال الموجودة لأننا تعودنا على أعمال مختلفة، نستمتع بعصرنا، ولكن لا نفرضه على الزمن الحالي، ولكن علينا أن نبحث عن متطلباته ونعمل عليها مع وضع المبادئ والأخلاق بطريقة الجيل الجديد.

شاركت في أعمال درامية ما زالت من أيقونات الفن المصري، ما الفرق بين الدراما في السابق والحاضر؟

 الفرق كبير جدًا وأتمنى عودة هذه الأعمال. عوامل كثيرة جدًا أدت إلى وجود فروق، لكل وقت أذانه. التكنولوجيا الآن خدمت الفن بشكل كبير، من أدوات ومعدات وقدرة على اختيار أماكن التصوير، إلى جانب الخدع التكنولوجية التي تختلف عن السابق. أيضًا السوشيال ميديا لعبت دورًا مهمًا، لكنها سلاح ذو حدين، لأن الجماهيرية تعني الاستمرارية، فتجد فنانة قدمت مشهدًا واحدًا ونشرته على السوشيال ميديا وأصبح لديها شعبية، وهذا ما يستخدمه مؤدو المهرجانات بسبب السوشيال ميديا. بالإضافة إلى زيادة عدد السكان عن الماضي، وهذا له تأثير كبير، كما أن عدد القنوات في السابق كان قناتان أو ثلاثة، وكان يقام حفلة واحدة في الشهر للسيدة أم كلثوم، وزي الحفلة سيدات “بالفورير” والرجال “بالبذلة”. اليوم تجد عشرات القنوات الفضائية الخاصة، وأكثر من 10 حفلات في الشهر، واللبس اختلف، حتى المواهب والتأليف تغيرت، كل ذلك ساهم في الفرق وتضارب الذوق العام وساهم بشكل كبير فيما وصلنا إليه، لكن الرهان يبقى لصالح الدراما التي تحاكي الواقع وتمس المجتمع المصري بشكل نظيف.

لماذا ابتعدت عن السينما في السنوات الأخيرة؟

 تعرض علي أعمال كثيرة ولكن دون المستوى، ومن المقرر خوض تجربة سينمائية جديدة ولكن لم أستقر حتى الآن عليها.

هل لديك معايير مختلفة في اختيار أدوارك الآن؟

 معاييري الفنية لم تختلف عن الماضي، أقبل العمل الذي يرضيني ويسعدني، لا أشارك في عمل من أجل دور مهم أو من أجل الظهور على الشاشة أو البحث عن المال.

محطات فنية كثيرة طوال مشوارك الفني.. ما المحطة الأبرز في حياتك الفنية؟

 كل عمل له منطقة خاصة بداخلي، “الراعي والنساء” كان بدايتي، و”ذئاب الجبل” لأن الجميع أحبوه، و”قاسم أمين” لأنه من أصعب الأدوار التي قمت بها وأكثرها متعة، “سيف الدولة الحمداني” أخذت عنه جائزة أحسن ممثلة في العالم العربي، وهي جائزة أعتز بها جدً، كانت أكبر جائزة أحصل عليها، وعلى الرغم من أن العمل المميز إلا أنه لم يأخذ حقه جماهيريًا بسبب توقيت عرضه، أيضًا “قصة الأمس” وغيرهم، فلكل منهم منطقة خاصة بداخلي، ولكن يظل “قاسم أمين” أهم محطاتي الفنية.

اقرأ أيضا: ميرنا وليد: النجاح مش كل حاجة.. وكان عندي حلم بسيط اسمه العيلة والاستقرار

;