كانت وسوف تظل المملكة العربية السعودية بالنسبة لنا هى أرض أقدس مقدسات هذه الأمة، ومع شديد الأسف سبق أن انقطعت فى فترة ما العلاقات الرسمية، ولكن علاقات الشعوب لم تتأثر أبدًا بهذه القطيعة، لدرجة أن مناسبة رسمية سعودية إبان حكم الملك فهد تم دعوة الثلاثى غير القابل للتكرار يوسف إدريس وأنيس منصور ومحمود السعدنى، وكان اللقاء مع ولى العهد فى ذلك الوقت الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، وهو أحد أعظم عشاق المحروسة، ودارت حوارات بالتأكيد لا يمكن أن تدور بين مبدعين ومسئول رفيع، فقد تطرقوا إلى كل شىء من الجد إلى التنكيت، وهنا استطاع السعدنى أن يرفع الكلفة تمامًا بين ولى العهد وثلاثى أضواء الإبداع.
وصارح ولى العهد السعدنى بأمر يشغله، وقال: أنتم قابلتم أحد حكام الخليج بحفاوة غير اعتيادية لم نر لها مثيلًا من قبل، وهنا سأله السعدنى: وده زعلكم يا سمو الأمير؟ فأجاب ولى العهد: على العكس تمامًا، ولكن ماذا أنتم فاعلون لو زار المحروسة الغالية على قلوبنا خادم الحرمين ملك البلد الأكبر فى الخليج؟ وهنا أدرك السعدنى أن هناك رغبة جادة من القيادة السعودية فى استعادة العلاقات الضاربة بجذورها فى أعماق التاريخ، ونقل السعدنى لعمنا أسامة الباز كلام الأمير عبدالله بن عبد العزيز، ولم ينتظر الباز رأى الرئيس مبارك وكأنه يعلم جوابه، فقال للسعدنى: خلى بس الملك يعلن إنه ح يزور مصر وشوف ح نعمله إيه، وبالفعل جاء الفهد واستقبل استقبالًا شعبيًا لا نظير له، يليق بمكانة المملكة فى قلوب مصر الشعب والدولة، وعبر الطريق من القاهرة للإسكندرية، وفى قطار مكشوف وقف الزعيمان العربيان الكبيران لتحية جماهير شعب مصر، التى اصطفت على الجانبين للترحيب بضيف مصر الكبير، ولله الحمد استمرت تلك المشاعر الدافئة تحكم علاقات شعبية ورسمية لا يمكن أن تنال منها محاولات بعض الصبية من المراهقين السياسيين، الذين وجدوا فى مواقع التواصل إطلالة لكى يبهرونا بأفكار مريضة أنتجتها عقول صلعاء من كل موهبة وعشق للشهرة بأى ثمن، وهنا تذكرت بالخير دور الأدباء والمفكرين والمبدعين فى عودة المياه إلى مجاريها فى سابق الزمان، وأنا أتابع حملة شعواء ضد مصر، وهو البلد الوحيد الذى لم ولن تتغير أحواله أو تتبدل مواقفه أو تنقلب مشاعره منذ عهد الملكية أو الجمهورية، من أيام الزعيم ناصر حتى الرئيس السيسى، كان موقفها العروبى مشرفًا على الدوام، يعلى مصالح العرب وأمنهم وأمانهم فوق كل اعتبار، ولكن ينبغى أن نعترف بأن هذه اللحظة هى الأعظم خطرًا فى تاريخ أمتنا العربية الغالية وبلدنا الأعز مصر.
إن وحدة الداخل أصبحت أمرًا لا حياد عنه، ووحدة الأمة هى طوق النجاة الوحيد، اللهم احفظ مصر شعبًا وجيشًا وخليجنا العربى ومشرقنا ومغربنا العربى من كل شر. قولوا آمين

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







