فقد بصره فأنار الله قلبه بالقرآن| عبدالرحمن مهدى: استجابة الرئيس لطلبى لحظة لن أنساها.. وتكريمه دافع للاجتهاد

 الرئيس السيسى يصافح القارئ عبدالرحمن مهدى خليل
الرئيس السيسى يصافح القارئ عبدالرحمن مهدى خليل


حسام بركات
 

من ظلام البصر إلى نور البصيرة، رحلة حفظ أضاءت القلوب قبل العيون، فى ليلةٍ من أعظم ليالى العام، ليلةٍ تتنزل فيها السكينة وتفيض فيها الرحمة، كان المشهد مهيبًا حين وقف الفتى الكفيف عبدالرحمن مهدى خليل مكرمًا بين يدى الرئيس، فى احتفال رسمى بليلة القدر، لم يكن تكريمه مجرد لحظة عابرة، بل كان تتويجًا لرحلة استثنائية بدأت من قلب المعاناة، وانتهت إلى قمة النور، فى هذا الحوار، نقترب من تفاصيل رحلته، ونستمع إلى كلماته التى تنبض بالإيمان والعزيمة، فإلى نص الحوار:

اقرأ أيضًا| خواطر الشعراوي |معنى «لا إكراه فى الدين»

بداية الرحلة: كيف بدأت حفظ القرآن الكريم؟

بدأت رحلتى مع القرآن وأنا فى السادسة من عمري، فى قرية طبلوها بمركز تلا بمحافظة المنوفية، على يد الشيخ المحمدى العطيوى، حيث التحقت بكتاب صغير قريب من منزلنا، لم تكن البداية سهلة، خاصة أننى كفيف، لكن أسرتى كانت السند الأول لي؛ كانوا يؤمنون أن فقدان البصر لا يعنى فقدان القدرة، بل ربما يكون بابًا لفتح أبواب أخرى من النور، وكنت أعتمد على السمع بشكل كامل، أردد خلف الشيخ الآيات مرارًا حتى تثبت فى قلبى قبل لساني؛ لم يكن الحفظ مجرد كلمات، بل كان إحساسًا ومعايشة لكل آية.

إتمام الحفظ فى سن التاسعة.. كيف تحقق ذلك؟

بفضل الله، ثم بفضل الإصرار والدعم من أسرتى ومعلمى، أتممت حفظ القرآن الكريم كاملًا فى سن التاسعة، كنت أخصص ساعات طويلة يوميًا للمراجعة، وأحيانًا كنت أكرر الصفحة الواحدة عشرات المرات حتى أتقنها، لم أكن أشعر بالتعب، لأننى كنت أشعر أننى أسير فى طريق مبارك، وأمى كانت تحفظ معي، وأبى كان يشجعنى دائمًا، وكانوا يرون فيَّ شيئًا لم أكن أراه أنا فى نفسي.

اقرأ أيضًا| خواطر الشعراوى| حدود ملك الله

ماذا عن شعورك عند تكريمك فى احتفال ليلة القدر؟

هذه اللحظة لا يمكن وصفها بالكلمات، أن يتم تكريمى فى ليلة القدر، وفى حضور القيادة، هو شرف عظيم لم أكن أتخيله، شعرت أن كل لحظة تعب وسهر كانت تساوى هذه اللحظة، لم يكن التكريم لى وحدي، بل لأسرتى ولمعلمى ولكل من آمن بي؛ شعرت أننى أمثل كل شاب تحدى ظروفه ونجح.

حدثنى عن لحظة استجابة الرئيس لطلبك بالقراءة؟

طلبت أن أقرأ بعض آيات من القرآن، ولم أكن أعلم هل سيتحقق هذا أم لا ؟ لكن عندما استجاب الرئيس لطلبي، شعرت بسعادة لا توصف، كانت لحظة عظيمة، ليس فقط لأنها أمام الجميع، بل لأنها تعكس تقديرًا حقيقيًا لأهل القرآن، وعندما بدأت التلاوة، نسيت كل شيء حولي، لم أشعر بالجمهور ولا بالكاميرات، كنت فقط مع القرآن، شعرت أننى فى لحظة صفاء بينى وبين الله.

كيف ترى تكريم الرئيس لك واهتمامه الشديد بذوى الهمم؟

أرى أن اهتمام الرئيس بتكريمى؛ خاصة وأنا من ذوى الهمم، يحمل رسالة إنسانية عظيمة قبل أن يكون مجرد تكريم شخصي؛ فقد شعرت أن الدولة كلها تحتضن أبناءها وتقدر جهودهم دون تفرقة، وأن الإعاقة لا تمنع النجاح ولا تقلل من قيمة الإنسان، هذا التكريم منحنى دافعا أكبر للاستمرار والاجتهاد، وأكد لى أن ما أقدمه له قيمة حقيقية، كما أنه أعطى أملًا كبيرًا لكل شاب من ذوى الهمم بأن الطريق مفتوح أمامهم، وأن المجتمع يراهم ويؤمن بقدراتهم، وهو ما أسعدنى بقدر التكريم نفسه بل أكثر.

كيف ترى تأثير القرآن فى حياتك؟

القرآن هو حياتي؛ هو النور الذى أعيش به، وهو الذى منحنى القوة لأتجاوز أى صعوبة، ربما فقدت بصري، لكننى كسبت بصيرة، وهذا أعظم بكثير، القرآن علمنى الصبر، والرضا، والثقة بالله، كل آية كانت درسا، وكل سورة كانت طريقًا.

ما الرسالة التى توجهها للشباب؟

أقول لكل شاب: لا تجعل الظروف تقف فى طريقك، أنا كفيف، لكننى استطعت أن أحفظ كتاب الله كاملا فى سن صغيرة، كل إنسان لديه قدرة، فقط يحتاج أن يؤمن بنفسه. «اجعلوا القرآن جزءا من حياتكم، ليس فقط للحفظ، بل للفهم والعمل، فهو ليس كتابا يُقرأ فقط، بل منهج حياة».

 وما طموحك فى المستقبل؟

أتمنى أن أكون من علماء القرآن، وأن أُعلم غيرى كما تعلمت، أريد أن أكون سببًا فى أن يحفظ المزيد من الأطفال القرآن، خاصة من ذوى الهمم.