رئيس جامعة المنصورة فى حوار مع «الأخبار» :مليار جنيه لتجهيز أكبر مركز طبى فى مصر

رئيس جامعة المنصورة خلال حواره مع «الأخبار»
رئيس جامعة المنصورة خلال حواره مع «الأخبار»


يجرى العمل على قدم وساق فى جامعة المنصورة على أكثر من مسار، سواء كان المسار الطبي، الصحي، التعليمي، القوافل، التوسع الدولي، ويبدو أن النجاح هو حليفها جميعا، فى هذا الحوار نلتقى الدكتور شريف خاطر رئيس جامعة المنصورة لإلقاء الضوء على أهم مشروعات الجامعة وأبرز خططها للتطوير فى المرحلة القادمة خاصة مع قرب الانتهاء من تجهيز أكبر مركز طبى فى مصر لجراحات وطب العظام والمخ والأعصاب والنساء والتوليد بسعة 900 سرير بينها 150 سريرا للعنايات المركزة بتكاليف تصل إلى مليار جنيه، وهو مشروع جماهيرى خدمى عملاق سيكون له أبرز الأثر فى إنهاء قوائم الانتظار للمرضى من جميع أبناء محافظات الدلتا فى هذه التخصصات الطبية الحيوية، ناهيك عن مركز زراعة الكبد الذى أقامته الجامعة مؤخرا بدعم رئاسي، ومخطط له أن يجرى 200 عملية زراعة كبد خلال عام 2026 للمرضى من أبناء مصر وبعض الدول العربية والإفريقية الشقيقة حيث يتم معاملتهم معاملة المصريين حيث تتحمل الدولة التكلفة والتى تصل لأكثر من 600 ألف جنيه للمريض الواحد.

اقرأ أيضًا| رئيس جامعة المنصورة يشهد حفل الإفطار السنوي لأسرة طلاب من أجل مصر


رغم المنظومة المتميزة التى تمتلكها الجامعة.. لاتزال هناك شكوى من قوائم الانتظار فى بعض التخصصات.. كيف ستواجه المشكلة؟

- الجامعة تبذل جهودا مضنية للانتهاء من أضخم مشروع طبى يقام فى مصر على مساحة 7200م، مكون من 7 طوابق ويضم 3 مراكز طبية لجراحة العظام وطب وجراحة المخ والأعصاب والنساء والتوليد والتخصصات المساعدة لها من أقسام خاصة للأشعة والتحاليل وغيرها.

ويحتاج المشروع لمليار جنيه لاستكماله وفق أحدث التجهيزات العالمية .. فجارٍ تجهيز 6 غرف عمليات لجراحة المخ والأعصاب للقضاء على قوائم الانتظار فى هذا التخصص الذى يحتاج فى معظم حالاته إلى تدخل عاجل، وتبلغ طاقة المشروع 900 سرير من بينها 150 سرير عناية مركزة بما سيساهم بشكل فعال فى اختصار زمن انتظار أسرة العناية المركزة لأقل من المعدل العالمي.

ماذا عن قوائم انتظار مرضى الكلى؟

- مركز الكلى والمسالك البولية أسسه عالم مصر الكبير د.محمد غنيم رائد زراعة الكلى بالشرق الأوسط هو الأهم عالميا، لذا يفد إليه المرضى من كل أنحاء مصر والعالم، ومن الطبيعى أن تكون هناك قوائم انتظار لفترات ليست قليلة.. والمركز وضع قواعد صارمة لعلاج المرضى لا يستطيع أحد اختراقها ولا استثناء مريض إلا لسبب طبى يحدده أساتذة المركز.. وأمام هذا الضغط الهائل قررت الجامعة تخصيص طابق كامل لمرضى الكلى بمشروع امتداد مستشفى الطوارئ الجديد فور انتهائه، للحد من مشكلة الانتظار واستيعاب نسبة أكبر من المرضى بالأسرة الجديدة.

1٫25 مليار جنيه جهود ذاتية

هل سيقضى مشروع امتداد مستشفى الطوارئ على مشكلة التكدس؟ وكيف سيمول المشروع؟

- تكلفة المشروع المبدئية تقدر بمليار و250 مليون جنيه وسيقام بالجهود الذاتية لأبناء المحافظة الذين لم يبخلوا بالتبرع لدعم المنظومة الطبية للجامعة حيث أصبحت مؤهلة لتكون عاصمة طبية لمصر بما تملكه من مراكز طبية عالمية بلغ عددها 13 مركزا متخصصا بجانب المستشفى الجامعى الرئيسى حيث زادت الأسرة به على 4 آلاف سرير وستتجاوز الـ5 آلاف سرير قريبا بالانتهاء من المشروعات الجارى تنفيذها.

وجميع منتسبى الجامعة بادروا بالتبرع لصالح المشروع.. كما بادر المحافظ اللواء طارق مرزوق بالتبرع الشخصى بجانب قيادات الجامعة والعاملين بها خاصة من يعملون منهم بالخارج ورجال الخير.. وقد بدأ العمل بالفعل فى المشروع ونسعى للانتهاء منه وفق الجدول الزمنى وحل المشاكل الفنية التى تواجه التنفيذ.

مركز زراعة الكبد

هل قضى مركز زراعة الكبد الجديد على قوائم الانتظار بالجامعة؟

- المركز أقيم بدعم رئاسى .. وكان لتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسى بإقامة المشروع أثره الكبير فى خروجه للنور فى زمن قياسى.. وتمكن فريق زراعة الكبد بالمركز من إجراء 80 جراحة بين شهرى مايو وديسمبر الماضى بنسبة نجاح تزيد على 90% ومن المقرر أن يجرى 200 عملية خلال العام الجديد وهو من أكبر المعدلات العالمية لزراعة الكبد بين الأحياء فى مركز واحد.. وقد ساهم إنشاء المركز بالفعل بالحد من قائمة الانتظار التى كانت تتجاوز العامين قبل إنشائه وانخفضت القائمة لشهور مؤخرا.

ماذا عن تكلفة تلك العملية خاصة للمرضى البسطاء؟

- العملية الواحدة تزيد تكلفتها على 600 ألف جنيه.. وللمريض غير المصرى 16 ألف دولار لكن الدولة تتحمل التكلفة من خلال العلاج على نفقة الدولة.. والجامعة قررت معاملة المرضى من بعض الدول العربية والإفريقية الشقيقة معاملة المريض المصري.. وتم بالفعل إجراء العشرات من العمليات لأبناء الدول العربية والإفريقية.

تدويل الجامعة

الجامعة حققت خلال العام الأخير تقدما كبيرا فى التصنيفات العالمية للجامعات.. فما الخطوات القادمة وخطط تدويلها؟

- تواصل الجامعة ترسيخ مكانتها على الساحة الدولية وتوسيع نطاق التعاون الأكاديمى والبحثي، من خلال سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التى جرى توقيعها مع مؤسسات تعليمية وبحثية مرموقة حول العالم، وقد نجحت الجامعة فى خطوات التدويل وستواصل هذا المسار لتصبح نموذجا وطنيا متكاملا لصناعة الريادة البحثية والتدويل المؤسسى عبر منظومة مترابطة من الإنجازات فى التصنيفات العالمية وتوسيع الشراكات الدولية، ودعم الابتكار والحوكمة والاستدامة وذلك اتساقًا مع توجهات الدولة المصرية ورؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي.

وقد تم توقيع 173 مذكرة واتفاقية تعاون دولية ومحلية من بينها بروتوكول تعاون مع جامعة مانشستر لإنشاء أول برنامج دولى مشترك للصيدلة الإكلينيكية.. وعقد اتفاقية تعاون مع جامعة لويفيل الأمريكية لإنشاء مسار مشترك لبرامج ماجستير الهندسة وغيرها الكثير من الاتفاقيات الدولية، كما تم عقد سلسلة من اللقاءات الثنائية مع جامعات دولية مرموقة تجاوز عددها 40 جامعة بهدف إطلاق برامج أكاديمية مزدوجة وتوسيع برامج التبادل الطلابى والبحثى وتعزيز التعاون فى مجالات الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعى والتخصصات الطبية المتقدمة.

تعاون عربى وإفريقى

كيف يسير التعاون مع الجامعات العربية؟

-  تم توقيع عدد من الاتفاقيات وبروتوكولات تعاون مع عدد من الجامعات العربية دخلت حيز التنفيذ بالفعل.. وعلى سبيل المثال بدأت الدراسة بالفعل مع بداية الفصل الدراسى الثانى فى جامعة المستقبل العراقية فى برنامجين فى مجال القانون قدمتهما جامعة المنصورة وسيتم منح الطالب العراقى الشهادة من جامعة المنصورة.

كما تم التوقيع على بروتوكول تعاون وتسجيل شراكة مع شركة «انطلاق» الذراع الاستثمارية لجامعة المنصورة و«مجموعة القواسم التعليمية» لإنشاء جامعة أهلية بالمملكة العربية السعودية بما يسهم فى ترسيخ التكامل العلمى والثقافى بين مصر والمملكة لتكون أول رافد للجامعة خارج مصر.

الجامعة حصدت المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية فى مجال البيئة وخدمة المجتمع.. فكيف ستحافظ على التميز فى هذا المجال؟

- لدى الجامعة خبرات متراكمة وتجربة فريدة شملت كل جوانب المساهمة المجتمعية وعلى سبيل المثال لا للحصر قامت بتنظيم 4 قوافل شاملة «طبية وبيطرية وزراعية وثقافية ...إلخ، بالتنسيق مع عدد من الوزارات والجهات المعنية والمحافظات إلى المناطق الحدودية بحلايب وشلاتين وسيناء وحققت نجاحا باهرا.. وستستمر فى تسيير تلك القوافل ودعمها.. كما سيتم تنظيم أول قافلة خارج مصر إلى تنزانيا قريبا فى إطار حرص الجامعة على ترسيخ القوة الناعمة لمصر وجار الترتيب مع وزارة الخارجية وعدد من الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ القافلة ويستتبعها قوافل لدول إفريقية شقيقة.

ماذا عن دعم القدرات البشرية؟

- قامت الجامعة بإيفاد عدد (534) من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة إلى جامعات ومراكز بحثية دولية إلى جانب استقبال (235) من الأساتذة الزائرين والمتدربين والمدربين الدوليين بما يعزّز نقل المعرفة ويرفع كفاءة المنظومة الأكاديمية والبحثية.

التمويل الذاتى

هل ستتمكن الجامعة من أن تمول نشاطها التعليمى ذاتيا؟ وما الموارد المتاحة؟

- من المتوقع أن تتحول الجامعة إلى جامعة ذاتية التمويل خلال 5 سنوات من الآن فى قطاع التعليم، وسيتم ذلك من خلال استثمار وتعظيم موارد الطلاب الوافدين حيث تتصدر الجامعة الجامعات المصرية فى هذا المجال.. ويدرس بها حاليا طلاب يمثلون 54 دولة.. هذا بجانب موارد البرامج الخاصة والمشروعات التى تقيمها الجامعة وهناك لجان متخصصة تعكف على تعظيم تلك الموارد لتكون قادرة على مواجهة هذا التمويل الذاتي.

ماذا عن دور الجامعة فى محو الأمية؟

- الجامعة احتلت المركز الأول للعام الثالث على التوالى على مستوى الجامعات المصرية فى محو الأمية.. وكان أن سبق وحصلت على جائزة اليونسكو فى هذا المجال.. فقد تمكن طلاب الجامعة من محو أمية 36 ألف مواطن خلال العام الأخير فقط والجامعة بصدد تنفيذ خطة تنهى بها مشكلة الأمية بالمحافظة بحلول عام 2028 لتكون الدقهلية محافظة خالية من الأمية.. وسيتم بالتوازى تنفيذ خطة طموحٍ لمحو الأمية الرقمية لأبناء المحافظة.