فى وقت تدخل فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة أكثر غموضا وتعقيدا، تدرس إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أساليب وخيارات مختلفة لتأمين المواد النووية الإيرانية أو استخراجها، بالتزامن مع أداء آلاف الإيرانيين لصلاة عيد الفطر تحت وقع القصف.
ووفقاً لشبكة «سى بى إس» نقلاً عن عدة مصادر مطلعة، فإن خطط الإدارة الأمريكية ركزت على إمكانية نشر قوات من قيادة العمليات الخاصة المشتركة، وهى وحدة عسكرية من النخبة غالباً ما تُكلف بأكثر المهام حساسية، لا سيما تلك المرتبطة بمنع انتشار الأسلحة النووية.
اقرأ أيضًا| فى حفل باهت الأوسكار تنفصل عن الواقع.. وتتوج «معركة تلو الأخرى» بأفضل فيلم
لكنّ المصادر أشارت كذلك إلى أن توقيت مثل هذه العملية - فى حال موافقة ترامب- لا يزال غير واضح، فيما أكد أحد المسئولين أن «الرئيس لم يتخذ قراراً بعد». وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن مسئولية الاستعدادات تقع على عاتق وزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون». وأكد مسئولون أمريكيون أن خيار استعادة مخزونات إيران من اليورانيوم عالى التخصيب لا يزال مطروحاً ضمن الحملة العسكرية الحالية.
وكشفت صور أقمار صناعية عن قيام إيران بإغلاق مداخل أنفاق أحد مواقعها النووية بكميات كبيرة من الأتربة. فى مؤشر على استعدادات ميدانية لمواجهة أى تصعيد محتمل.
وفى منشور على منصة «تروث سوشيال»، قال ترامب أمس الأول: «نحن نقترب جداً من تحقيق أهدافنا، بينما ندرس إنهاء جهودنا العسكرية الكبرى فى الشرق الأوسط». من جهته، قال البيت الأبيض إن العملية العسكرية ضد إيران يُتوقع أن تستمر من 4 إلى 6 أسابيع لتحقيق أهدافها.
من جهتها، حذرت مجلة «فورين بوليسى» من أن تدفع الحرب مع إيران إلى ترسيخ قناعة استراتيجية بأن الردع النووى هو الخيار الوحيد لضمان البقاء، معتبرة أن هذا التحول، إن تحقق، قد يعيد تشكيل قواعد اللعبة الأمنية فى الشرق الأوسط لعقود.
فيما أكدت صحيفة «التايمز» البريطانية أن إدخال عنصر برى فى الحرب مع إيران لم يعد طرحاً هامشياً، بل تحول إلى أحد الخيارات التى تُناقش بجدية، مع اتساع فجوة النتائج بين الضربات العسكرية والهدف السياسى النهائى.
فى المقابل، رفضت إيران الدعوات إلى هدنة مؤقتة، وأصرت على أن أى تسوية يجب أن تتضمن ضمانات بعدم تكرار الهجمات المستقبلية، إلى جانب تعويضات عن الأضرار التى لحقت بها.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجى إن إيران منفتحة على أى مبادرة، مشيرًا إلى أن طهران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار، بل إلى إنهاء الحرب بشكل شامل ودائم.وأكد عراقجى أن إيران لم تغلق الممر المائى الإستراتيجي، لكنها فرضت قيودًا على السفن التابعة للدول المتورطة فى هجمات ضد إيران، بينما قدمت المساعدة لسفن أخرى وسط مخاوف أمنية متزايدة.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع يتواصل التصعيد من الجانبين، حيث أعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تعرض منشأة «نطنز» النووى وسط إيران لهجوم، مشيرة إلى أنه لم يؤد إلى تسرب مواد مشعة بسبب الإجراءات الاحترازية المتخذة. وقالت المنظمة إن الهجوم على منشأة نووية يتعارض مع معاهدة حظر الانتشار النووى.
وفى المقابل، أعلن الحرس الثورى استهداف مخازن وقود ومواقع تمركز طائرات تزويد المقاتلات بالوقود فى مطار بن جوريون بإسرائيل. من جانبه، حذر مقر خاتم الأنبياء العسكرى الإيرانى من استهداف بنية البلاد التحتية، مهدداً بضرب بنى تحتية أهم وأكثر. وأوضح أن استمرار الحرب سيضيف دمارًا جديدًا إلى قواعد العدو المدمرة التى لن يعاد تعميرها.
فى المقابل، أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية تعرض مبان لإصابات مباشرة وسط إسرائيل وفى مدينة ريشون ليتسيون جنوبى تل أبيب. وأكدت على أن هناك أضرارًا كبيرة فى المدينة وتصاعد أعمدة الدخان إثر سقوط شظايا صواريخ. وقال وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس إن هذا الأسبوع سيشهد تصعيدًا ملحوظًا فى حدة ضرباتنا مع الأمريكيين على البنية التحتية بإيران.
ولم تقتصر الهجمات الإيرانية على الأهداف الأمريكية فى دول الجوار بل امتدت إلى المحيط الهندى، حيث كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن إيران أطلقت صاروخين باليستيين متوسطى المدى على قاعدة دييجو جارسيا، القاعدة العسكرية الأمريكية البريطانية المشتركة.
وأضافت أن استهداف القاعدة يظهر أن مدى الصواريخ الإيرانية يتجاوز ما كان يتصوره العدو سابقًا. وأشارت الصحيفة إلى تقديرات مراكز أبحاث أمريكية أن إيران تمتلك صواريخ عاملة يصل مداها إلى 4 آلاف كيلو متر. كما نقلت الصحيفة عن مسئولين أمريكيين أن واشنطن أجلت مزيدًا من موظفيها من سفارتها ببغداد بعد تعرّضها لهجمات. كما سحب حلف شمال الأطلنطى «الناتو» جميع قواته من مهمة استشارية فى العراق.
وفى الوقت نفسه تتواصل الهجمات الجوية الإيرانية المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة على عدة دول عربية، إذ شملت عمليات الاستهداف فى الساعات الماضية كلا من السعودية والإمارات والكويت والبحرين والأردن، فى حين قال الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان «لسنا بصدد أى نزاع مع دول الجوار، وأن المستفيد من خلافاتنا الكيان الصهيونيى».
فى غضون ذلك، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين أكد للمرشد مجتبى خامنئى أن موسكو لا تزال صديقًا وفيًا وشريكاً موثوقًا لطهران.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







