من بيت الله الحرام ومن قلب المملكة العربية السعودية الغالية على قلوبنا فى كل فج عميق، يعلو صوتى للحديث عن أمن دول الخليج الشقيقة، لأنهم قلب الأمن القومى المصرى والعربى، وهى ليست مجرد عبارة نرددها معًا، بل هى قناعة راسخة نؤمن بها ونعمل على ترجمتها إلى مواقف وتحركات على أرض الواقع.
من هذا المنطلق، تتحرك الدولة المصرية بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى بشكل مستمر، عربيًا ودوليًا، بهدف احتواء الأزمات ووقف أى تصعيد قد يهدد استقرار المنطقة، فمصر تدرك جيدًا أن ما يحدث فى أى دولة عربية، خاصة فى الخليج، ينعكس بشكل مباشر على مجمل الأوضاع الإقليمية.
تابعت حجم الاتصالات والتحركات، التى يجريها الرئيس السيسى مع قادة الدول العربية، وفى مقدمتهم قادة دول الخليج، وهو ما يعكس حرصًا حقيقيًا على تعزيز التنسيق والتشاور المشترك، هذه الجهود ليست بروتوكولية، بل هى تحركات جادة تستهدف حماية الأمن العربى ومنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر بعد موجة من الاعتداءات من قبل إيران الباغية.
إن استقرار الخليج يمثل خطًا أحمر بالنسبة لمصر، ليس فقط لأهميته الاستراتيجية، ولكن أيضًا لما يربطنا بهذه الدول من علاقات تاريخية وشعبية عميقة، فالعلاقة بين مصر وأشقائها فى السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إلى جانب الأردن والعراق، هى علاقة تقوم على الأخوة والمصير المشترك، وليست مجرد مصالح عابرة.
موقف مصر من أى اعتداءات أو تهديدات تتعرض لها دول الخليج واضح وثابت، يقوم على الرفض الكامل لأى انتهاك لسيادة الدول العربية أو محاولة زعزعة استقرارها نحن نقف صفًا واحدًا فى مواجهة هذه التحديات، وندرك أن التضامن هو السبيل الوحيد للحفاظ على أمننا جميعًا.
ولا يمكن الحديث عن هذا الدور دون التطرق إلى البعد الإنسانى، الذى يمثل جزءًا لا يتجزأ من السياسة المصرية، فمصر لا تنظر إلى الأمن من زاوية عسكرية أو سياسية فقط، بل تضع الإنسان العربى فى قلب أولوياتها ولهذا، فإنها تحرص على دعم جهود الإغاثة، والمساهمة فى تخفيف معاناة الشعوب المتأثرة بالأزمات، والعمل على إعادة الاستقرار إلى المجتمعات.
إن ما يجمعنا كعرب أكبر بكثير من أى خلافات أو أصوات فردية قد تظهر هنا أو هناك، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعى هذه الأصوات لا تعبر عن حقيقة العلاقات بين الشعوب، ولا تمثل عمق الروابط التى تربطنا، فمع زيارتى للكعبة الشريفة رأيت الزوار يبتهلون لحماية بيت الله والسعودية، والخليج.
فى النهاية، أؤمن بأن المرحلة الحالية تتطلب منا جميعًا إعادة التأكيد على مفهوم الأمن القومى العربى، والعمل على تفعيله بشكل حقيقى من خلال التنسيق والتكامل بين الدول. فالتحديات كبيرة، لكن قدرتنا على مواجهتها أكبر إذا ما توحدت كلمتنا معًا فالأمن العربى خط أحمر.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







