صمت جابارد واستقالة كينت| انقسامات البيت الأبيض تفضح مبررات الحرب

مديرة الاستخبارات الوطنية تولسى جابارد
مديرة الاستخبارات الوطنية تولسى جابارد


 تكشف تطورات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عن انقسامات متزايدة داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، ليس فقط على مستوى التقديرات الاستخباراتية، بل أيضاً بشأن مبررات الحرب نفسها. فبينما تصرّ بعض الأطراف على وجود تهديد إيرانى مباشر، تتزايد الأصوات المشككة فى شرعية هذا الطرح، ما يعكس حالة ارتباك غير مسبوقة داخل دوائر صنع القرار فى واشنطن.

 برزت هذه الانقسامات بوضوح خلال جلسة استماع فى الكونجرس، حيث امتنعت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسى جابارد عن تأكيد ما إذا كان البرنامج النووى الإيرانى يمثل «تهديداً وشيكاً» للولايات المتحدة. وقد اعتُبر هذا الموقف تهرباً من تقديم دعم صريح لرواية البيت الأبيض التى استخدمت لتبرير الحرب. وعندما ضغط عليها السيناتور جون أوسوف، اكتفت جابارد بالتأكيد أن تحديد التهديدات العاجلة هو من صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما أثار انتقادات مباشرة بأنها تتجنب الإجابة لتفادى تعارض موقفها مع الإدارة.

وجاء هذا التوتر بعد استقالة المسئول الاستخباراتى البارز جو كينت، الذى أعلن صراحة معارضته للحرب، مؤكداً أن إيران لا تمثل تهديداً وشيكاً، وأن الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية غير ضرورية.

وقد اعتُبرت استقالته مؤشراً قوياً على وجود اضطراب داخلي، خاصة أنه أرجع قراره إلى اعتبارات ضميرية، مشيراً إلى أن واشنطن ربما دخلت الحرب تحت ضغط من إسرائيل ولوبيها القوى فى أمريكا.. فى المقابل، تبنّى مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف موقفاً أكثر انسجاماً مع الإدارة، مؤكداً أن إيران تمثل تهديداً مستمراً.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، امتد الانقسام إلى داخل التيار المحافظ الأمريكى نفسه، خاصة معسكر «ماجا»، حيث دخلت شخصيات بارزة فى سجالات حادة حول جدوى الحرب. فبينما يرى مؤيدون أنها امتداد لسياسات ترامب الحازمة، يعتبرها معارضون خروجاً عن مبدأ «أمريكا أولاً»، ويذهب بعضهم إلى أن الحرب تخدم مصالح إسرائيل أكثر من المصالح الأمريكية.

وتشير تحليلات إعلامية إلى أن هذا الجدل يعكس تحولاً أعمق داخل اليمين الأمريكى تجاه العلاقة مع إسرائيل، مع تراجع الدعم المطلق التقليدي، خاصة بين الأجيال الشابة من الجمهوريين.