رغم أن فى مصر قاماتٍ كبيرة من المبتهلين تزيل صدأ الأذن بمجرد سماعها، ولا تخطئها النفوس أبدًا، فإن شجرة المبتهلين لا تزال عفية، تنبت مواهب جديدة ورغم أن حصادها ليس كثيرًا، فإن هؤلاء يظلون حماةً لهذه الموهبة ومن بينهم فضيلة المبتهل الشيخ حسام الأجاوى، الذى يحكى لنا سبب عدوله عن الكلية التى جاء إلى القاهرة للالتحاق بها، وعن حكايته مع أمين الشرطة الذى كان يحرس مسجد السيدة زينب، ومن أصحاب الفضل فى صقل موهبته، والمزيد من التفاصيل فى هذا الحوار.
اقرأ أيضًا| طفل يفتح أبواب الحلم ببرنامج "دولة التلاوة" والأزهر يتبنى موهبته
كيف ترى مستقبل مدرسة الابتهالات فى ظل قلة محترفيها؟
- لا خلاف أن مدرسة الابتهالات فى مصر بخير، ولدينا أساس كبير من العظماء الذين نستقى منهم جميعًا موهبتنا، لكن هناك فرق بين مبتهل لديه موهبة هدفه مناجاة ربه، وآخر جعلها وظيفة فهؤلاء كالبرق الخاطف، لا جذور لهم.
مَن هم الكبار الذين تعتبرهم قدوة؟
- على رأس هؤلاء الشيخ سيد النقشبندى، والشيخ محمد عامر، ومن الجيل الذى يليه الشيخ عبد التواب البساتينى صاحب الصوت الناعم.
الفرق بين المقرئ والمبتهل.. هل هو كبير لدرجة تمنع الجمع بينهما؟
- المقرئ أمامه فرصة أكبر لاستخراج موهبته الصوتية بشكل أفضل، متمثلة فى مقامات أكثر وتشكيل قرآنى، بينما المبتهل يتحرك غالبًا فى حدود مقام أو اثنين، لذلك يحتاج إلى تدريب أكبر حتى يُظهر آفاقًا أوسع لصوته، ومع ذلك أرى أن الأمر يرجع فى النهاية إلى موهبة الشخص نفسه والشكل الذى يرى نفسه فيه أكثر، بدليل أن هناك مَن أبدعوا فى المجالين، لكنهم حرصوا على احتراف شكل واحد.
هناك مواقف كثيرة مرت بكم.. ما الموقف الذى لا يزال عالقًا بذاكرتكم؟
- أول يوم وصلت فيه القاهرة للالتحاق بكلية التربية الرياضية، ذهبت للقاء صديق، لكن لم يتسنَّ لى لقاؤه، حيث لم تكن هناك هواتف محمولة آنذاك ولم يعلم بقدومى، فاخترت أن أبيت أول ليلة فى مسجد السيدة زينب.
أحضرت رغيفى عيش وقطعة جبن، وأكلتهما ثم نمت بعد صلاة العشاء، وفجأة جاء أمين الشرطة وأخرجنى أنا ومَن فى المسجد، فنمت على المصطبة بجوار شباك المسجد، لكننى لم أرتح، فاستأجرت غرفة فى فندق، وكان ذلك عام 1993،وبعد اعتمادى فى الإذاعة، وأثناء حضورى أمسية دينية فى مسجد السيدة زينب، وجدت أمين الشرطة نفسه الذى طردنى من المسجد يقف فى التشريفة، ليدخلنى بنفسه إلى قاعة كبار الزوار.
كيف يمكن استثمار المساجد ؟
- يجب استثمار دورها فى تعليم السلوك والعادات والقيم أيضًا، والأفضل أن تظل مفتوحة بالقدر الذى يحقق الفائدة، من خلال الدروس وتحفيظ القرآن للنشء، كما يجب أن تكون مدرسة لتعليم الابتهالات والقراءات وأرى أن المساجد الآن تشهد تحركًا كبيرًا للقيام بدور أكبر من قبل.
حدثنا عن إحياء الليالى الدينية فى الخارج؟
- زرت عددًا كبيرًا من الدول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وتركيا وقطر، وكانت لى فيها احتفالات كثيرة، ومن النعم التى أنعم الله بها علىّ أننى أصبحت الآن صاحب مدرسة فى التواشيح يقتدى بها عدد من الشباب الجدد، الذين يحرصون على تقليد أدائى وضبط اللغة والتدقيق فيها.
خواطر الشعراوى| ربنا آتنا فى الدنيا حسنة
«سيلفى الحج»| علماء: جائز ما لم يشغل عن العبادة
العبادة ليست موسمًا عابرًا| العلماء: الثبات على الطاعة علامة صدق الإيمان







