حـضور

طارق الطاهر يكتب: شوقى بدر يوسف.. مؤسسة وليس فردًا

طارق الطاهر
طارق الطاهر


طارق الطاهر

ناقد من طراز فريد، النقد بالنسبة له «حياة» يعيشها، وليس «مهنة» يمتهنها.

قدم للمكتبة العربية المئات من الدراسات النقدية، التى تعد بالغة الأهمية فى مسيرة النقد والإبداع العربى، إذ تناولت مسيرة الكثير من المبدعين المصريين والعرب، فضلا عن إتقانه الشديد لفن «الببليوجرافيا»، الذى يعد أحد رواد هذا الفن، الذى أخلص له، وأسفر ذلك عن دراسات متفردة فى مجالاتها، ومن ذلك هذا الكتاب، الذى اقتنيته منذ أيام، وصادر عن هيئة الكتاب.

هذا المؤلف الضخم فى عدد صفحاته، بمثابة دراسة طويلة، استغرقت سنوات من جمع المادة وتصنيفها، ومن هنا يتضح الجهد الكبير المبذول فى هذا السفر الضخم، وهو بعنوان «نجيب محفوظ.. النص والتلقى والنقد.. ببليوجرافيا شاملة»، وهو بمثابة المجلد الثالث فى مشروعه الكبير فى التأريخ لما كتب عن نجيب محفوظ، فقد سبق أن أصدر منذ سنوات مجلدين، يضاف لهما هذا الكتاب «النادر»، إذ يتضمن عرضا لعدد كبير من الكتب التى تناولت إبداع نجيب محفوظ، راصدا مضمونها وتواتر صدورها وترتيبها زمنيا، ليقدم لنا عالمًا نقديًا موازيًا لعالم محفوظ الإبداعى.

وقد قسم هذا الكتاب إلى فصول، يحمل كل منها فكرة، من ذلك عنوان الفصل الأول: «الكتب العربية المتخصصة»، أى المؤلفات التى تناولت بشكل نقدى أعمال صاحب «الثلاثية»، بداية من كتاب «المنتمى .. دراسة فى أدب نجيب محفوظ»، للناقد الراحل د.غالى شكرى، الصادر عام 1964، ويعتبره أول كتاب نقدى عن صاحب نوبل، وقد نشر - لأول مرة- على شكل حلقات مسلسلة فى مجلة «العلوم» التى كانت تصدر ببيروت، فى الستينيات من القرن العشرين، ثم يتطرق بعد ذلك فى فصل منفرد، للكتب التى تناولت حياة وأدب محفوظ، مثل كتاب الناقد الراحل نبيل فرج، وكذلك كتاب الأديب الراحل جمال الغيطانى بعنوان «نجيب محفوظ يتذكر»، الصادر عن دار أخبار اليوم 1987.

وقد زادت سعادتى بكتاب شوقى بدر يوسف، بسبب إشاراته العديدة لكتاباتى عن نجيب محفوظ، سواء المنشورة فى أخبار الأدب، أو التى أسفرت عن كتب، مثل مؤلفى «نجيب محفوظ بختم النسر»، الذى وصفه بأن «له مذاقًا خاصًا فى تناول تجربة محفوظ الوظيفية».

هذه الموسوعة تتطرق - كذلك- إلى الدراسات الأكاديمية التى تناولت صاحب «حديث الصباح والمساء»، سواء داخل أو خارج مصر.

ولم يكتف «بدر» بما سبق، بل - أيضا- تطرق إلى ما كتبته الصحف والدوريات المصرية والعربية عن نجيب محفوظ، سواء قبل حصده جائزة نوبل أو بعدها، وصولًا إلى ما كتب عنه بعد رحيله.

تحية لهذا الجهد الكبير، لشخصية نادرة فى ثقافتنا العربية.