تحقيق التوازن بين العبادة والعناية بالجسم في العشر الأواخر من رمضان

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


مع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان يحرص المسلمون على إحياء الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن، طمعًا في إدراك فضل ليلة القدر التي تعد من أعظم الليالي في الإسلام، لكن السهر الطويل قد يسبب أحيانًا شعورًا بالإجهاد أو اضطرابًا في النوم إذا لم يتم التعامل معه بطريقة صحية.

لذلك يؤكد خبراء الصحة أهمية تحقيق التوازن بين العبادة والعناية بالجسم حتى يتمكن الإنسان من أداء عباداته بنشاط وحيوية.

اقرأ أيضًا| ماذا تقول في ليلة القدر 2026 ؟ أفضل الأدعية المستحبة في العشر الأواخر

يعد السهر في العشر الأواخر من رمضان من العادات المرتبطة بالعبادة والتقرب إلى الله، إذ يحرص الكثيرون على قيام الليل والإكثار من الدعاء والذكر، غير أن تغيير مواعيد النوم بشكل مفاجئ قد يؤثر على ما يعرف بالساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الذي ينظم أوقات النوم والاستيقاظ.

وعندما يسهر الإنسان لساعات طويلة لعدة أيام متتالية، قد تظهر بعض التأثيرات الصحية مثل الشعور بالتعب، وضعف التركيز خلال النهار، أو تغير الشهية وزيادة الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون، كما قد يؤدي نقص النوم أحيانًا إلى انخفاض نشاط جهاز المناعة، وهو ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإجهاد.

لكن هذه التأثيرات يمكن تقليلها بسهولة من خلال اتباع بعض العادات الصحية التي تساعد على الحفاظ على النشاط خلال ليالي القيام.

من أهم هذه النصائح الحصول على قسط من الراحة قبل بدء قيام الليل، حيث ينصح الخبراء بأخذ قيلولة قصيرة خلال النهار أو قبل صلاة التراويح تتراوح بين عشرين وأربعين دقيقة، لأن هذه القيلولة تساعد الجسم على استعادة النشاط.

كما يلعب شرب الماء دورًا مهمًا في الحفاظ على الطاقة، إذ إن الجفاف يعد من أبرز أسباب الشعور بالتعب خلال الليل، لذلك يُنصح بتوزيع شرب الماء بين الإفطار والسحور بشكل منتظم.

أما من الناحية الغذائية، فيُفضل أن تكون وجبة الإفطار متوازنة وتحتوي على البروتين والكربوهيدرات المعقدة والخضروات، لأن هذه العناصر تمد الجسم بطاقة تدوم لفترة أطول كما يُنصح بتجنب الأطعمة الثقيلة أو الدسمة التي قد تسبب الخمول والنعاس.

وتعد بعض الأطعمة خيارًا مثاليًا للحفاظ على النشاط أثناء قيام الليل، مثل التمر الذي يمنح الجسم طاقة سريعة، والشوفان الغني بالألياف التي توفر طاقة مستمرة، إضافة إلى المكسرات التي تحتوي على دهون صحية وبروتينات مفيدة. 

كما يساعد الزبادي والفواكه الطازجة مثل الموز والتفاح والبرتقال على دعم نشاط الجسم وتزويده بالفيتامينات والمعادن.

وبالإضافة إلى الطعام، يمكن لبعض المشروبات أن تعزز النشاط خلال الليل، مثل الماء والحليب والعصائر الطبيعية ومشروبات الأعشاب كاليانسون والنعناع.

 وفي المقابل يفضل التقليل من المشروبات الغنية بالكافيين مثل القهوة، لأنها قد تؤثر على جودة النوم لاحقًا.

وللحفاظ على توازن الجسم خلال هذه الفترة، ينصح الخبراء أيضًا بتنظيم النوم قدر الإمكان، مثل تقسيم ساعات النوم بين الليل والنهار، أو النوم لبضع ساعات بعد صلاة الفجر، كما أن القيلولة القصيرة خلال النهار تساعد على تحسين التركيز واستعادة الطاقة.

ومن الأخطاء الشائعة في العشر الأواخر الإفراط في تناول الحلويات بعد الإفطار، أو الإكثار من القهوة، إضافة إلى السهر طوال الليل دون الحصول على أي قسط من الراحة. وتجنب هذه العادات يساعد على تقليل الشعور بالإجهاد.

في النهاية، تمثل العشر الأواخر من رمضان فرصة عظيمة للإكثار من العبادة وتحري ليلة القدر، لكن الحفاظ على صحة الجسم يظل جزءًا مهمًا من هذه التجربة الروحية، فمع تنظيم النوم، والاهتمام بالتغذية السليمة، وشرب الماء بانتظام، يمكن للمسلم أن يجمع بين النشاط الجسدي والروحانية ليستفيد من هذه الليالي المباركة بأفضل صورة ممكنة.