يواجه مرضى السكري خلال شهر رمضان، تحديات إضافية تتعلق بالصيام لفترات طويلة، ما يستدعي الالتزام الصارم بالمراقبة الطبية والنظام الغذائي المناسب للحفاظ على سلامتهم، وقد يكون الصيام آمناً لبعض المرضى بشرط الانتباه إلى مضاعفات خطيرة محتملة مثل هبوط السكر، وارتفاع السكر الكيتوني، والجفاف، وغيرها من الحالات التي قد تهدد الحياة إذا لم يتم التعامل معها فوراً.
ويأتي هذا التحذير في إطار التوعية بأهمية اتباع تعليمات طبية دقيقة، مع مراعاة وجبات السحور والإفطار ونوعية المشروبات والحلويات، لضمان صيام صحي وآمن يوازن بين متطلبات العبادة والحفاظ على الصحة العامة.

من جانبها، حذرت الدكتورة إيناس شلتوت، استشاري أمراض الباطنة والسكر بكلية طب قصر العيني – جامعة القاهرة، في فيديو جديد لبرنامج «دكتور_ رمضان» المذاع منصات بوابة اخبار اليوم .من بعض المضاعفات الصحية التي قد يتعرض لها مرضى السكري خلال شهر رمضان، مؤكدة أن الصيام قد يكون آمناً لبعض المرضى بشرط الالتزام بالتعليمات الطبية ومراقبة مستوى السكر في الدم بشكل مستمر.
وقالت شلتوت إن مريض السكري يواجه خلال الصيام عدداً من التحديات الصحية التي تستدعي الحذر والمتابعة الدقيقة للحالة الصحية، مشيرة إلى وجود أربع مضاعفات رئيسية يجب الانتباه لها خلال شهر رمضان.
◄ أربع مضاعفات خطيرة
وأوضحت أن أول هذه المضاعفات هو هبوط مستوى السكر في الدم، عندما ينخفض عن المعدل الطبيعي ليصل إلى أقل من 70 ملليجرام/ديسيلتر، وهو ما قد يؤدي إلى أعراض خطيرة إذا لم يتم التعامل معه سريعاً.
أما المضاعفة الثانية فهي ارتفاع السكر الكيتوني، وهو ارتفاع شديد في مستوى السكر مصحوب باضطراب في حموضة الدم، ما يمثل خطراً حقيقياً على حياة المريض.

وأضافت أن الجفاف يعد من أبرز المشكلات التي قد يتعرض لها المريض نتيجة طول فترة الصيام وقلة تناول السوائل، وقد يؤدي الجفاف بدوره إلى مضاعفات أخرى أخطر مثل تجلطات الدم.
◄ متى يجب الإفطار فوراً؟
وشددت أستاذ أمراض السكر على ضرورة كسر الصيام فوراً إذا ظهرت أعراض هبوط السكر، مثل الرعشة، وزغللة العين، وتنميل الوجه أو الشفتين، وضعف التركيز، أو الشعور بإرهاق شديد.
وأشارت إلى أنه في حال توفر جهاز قياس السكر يجب قياس مستوى السكر فوراً، فإذا كانت القراءة أقل من 70 ملليجرام/ديسيلتر يجب الإفطار فوراً. أما إذا لم يكن الجهاز متوفراً، فينصح بالإفطار كإجراء احترازي للحفاظ على سلامة المريض.
اقرأ ايضا| مقاومة الإنسولين.. الخطر الصامت وراء زيادة الوزن وارتفاع سكر الدم
كما حذرت من خطورة النوم أو ممارسة الرياضة في الفترة ما بين العصر والمغرب، لأن هذه الفترة تشهد غالباً أقل مستوى للسكر في الدم، وقد يؤدي النوم خلالها إلى عدم إدراك المريض لدخوله في غيبوبة نقص السكر.
◄ قواعد غذائية مهمة
وفيما يتعلق بالنظام الغذائي، أوضحت شلتوت أن وجبة السحور يجب أن تؤخر قدر الإمكان قبل الفجر، وأن تحتوي على نشويات مثل الخبز البلدي إلى جانب مصدر بروتين مثل البيض أو الفول أو الجبن، بالإضافة إلى الخضروات، وذلك للمساعدة على استقرار مستوى السكر خلال ساعات الصيام.

أما وجبة الإفطار، فيفضل أن تبدأ بتمرة واحدة أو ثلاث تمرات على الأكثر، مع تجنب الإفراط في تناول التمر لاحتوائه على نسبة مرتفعة من السكريات.
وأشارت إلى أن تناول الشوربة مثل شوربة الخضار أو الطماطم أو لسان العصفور يعد خياراً مناسباً، بشرط أن تكون خالية من الدهون الثقيلة أو الكريمة أو الدقيق.
كما نصحت بالإكثار من الخضروات سواء في صورة سلطة أو خضار مطبوخ بزيوت خفيفة، مع الالتزام بكميات معتدلة من النشويات لا تتجاوز 8 إلى 10 ملاعق من الأرز أو المكرونة، أو رغيف خبز واحد، إلى جانب تناول البروتين المسلوق أو المشوي مثل اللحوم أو الدجاج أو الأسماك، مع تجنب الأطعمة المقلية.
◄ مشروبات مسموحة وأخرى يجب تجنبها
وأكدت أن من المشروبات المناسبة لمرضى السكر الكركديه المحلى ببدائل السكر، بينما حذرت من مشروب قمر الدين بسبب احتوائه على كميات كبيرة من السكر والمشمش المجفف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم.
وفيما يخص الحلويات الرمضانية، نصحت باتباع قاعدة "التذوق وليس الأكل"، أي الاكتفاء بقطعة صغيرة جداً عند الرغبة، نظراً لاحتواء الحلويات الشرقية على نسب مرتفعة من السكر والسعرات الحرارية.
واختتمت الدكتورة إيناس شلتوت تصريحاتها بالتأكيد على أهمية المتابعة الطبية المنتظمة وقياس مستوى السكر بشكل دوري خلال شهر رمضان، مشددة على أن القاعدة الطبية والشرعية التي يجب الالتزام بها دائماً هي "لا ضرر ولا ضرار" حفاظاً على صحة المرضى وسلامتهم.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







