مفتي الجمهورية في حفل تكريم حفظة القرآن: جميع المتسابقين فائزون بالتكريم الإلهي 

 الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية
الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية


 شهد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، فعاليات حفل تكريم الفائزين من حفظة القرآن الكريم في المسابقة التي أُقيمت بمحافظة الإسماعيلية، تحت رعاية محافظ الإسماعيلية، ونفذتها مبادرة «جسور» تحت عنوان «جسور المحبة» بالتنسيق مع الأزهر الشريف ووزارة التربية والتعليم.

وأكد مفتي الجمهورية في كلمته خلال الحفل أن هذا اللقاء يعد من المناسبات المهمة التي يحرص على المشاركة فيها كل عام، لما يحمله من معانٍ عظيمة تتمثل في اجتماع الحاضرين على مائدة القرآن الكريم، خاصة في شهر رمضان المبارك، شهر القرآن. وأوضح أن الاحتفاء بحفظة كتاب الله من الطلاب والطالبات يمثل رسالة تقدير واهتمام بهؤلاء الأبناء الذين حملوا كتاب الله حفظًا وتعلمًا وتدبرًا.

وأشار فضيلته إلى أن جميع المتسابقين في هذه المسابقة يُعدّون فائزين بالتكريم الإلهي والمعنوي، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، مبينًا أن هذا الحدث يمثل احتفالًا مميزًا بمتسابقين يتنافسون في حفظ وتلاوة وتدبر كتاب الله عز وجل، وهو تنافس في ميدان شريف يكرم الله أصحابه.

وأضاف أن التكريم الذي يناله حفظة القرآن الكريم لا يقتصر على التكريم المعنوي فحسب، بل يمتد إلى التكريم الدنيوي أيضًا من خلال مثل هذه الاحتفالات التي تعكس اهتمام المجتمع بدعم وتشجيع حفظة كتاب الله، وهو ما يتجلى في هذا الحضور الكبير الذي جاء لمساندة هؤلاء الأبناء وتكريمهم.

 

وتحدث مفتي الجمهورية عن مكانة القرآن الكريم الجامعة، موضحًا أنه يمثل أصل الهوية الروحية للأمة الإسلامية، ومرجع الوحدة الفكرية، وأساس الاستقرار الديني الذي قامت عليه عبر العصور دولة الإسلام قديمًا وحديثًا. 

 

وأكد أن القرآن الكريم كان وما زال محور التدين الرشيد، وضابط الفهم الصحيح، ومصدر الاعتدال الذي حمى المجتمع من الغلو والتفريط، كما أنه يربط بين أصالة النص وواقعية التنزيل.

 

وأوضح فضيلته أن الحديث عن القرآن الكريم في مثل هذا السياق يؤكد الدور الحضاري العظيم للكتاب العزيز في ترسيخ الأمن الروحي وبناء الإنسان، فضلًا عن توجيه السياسة الشرعية توجيهًا يجمع بين الالتزام بثوابت الوحي ومراعاة مصالح الناس. وأضاف أن هذه المعاني تتحقق في ظل قيادة جعلت من خدمة القرآن الكريم وحمايته شرفًا، ومن حفظ الدين وصيانة مقاصده أمانة تاريخية متوارثة.

 

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الحديث عن القرآن الكريم لا ينبغي أن يقتصر على كونه نصًا محفوظًا في الصدور والسطور، بل يجب النظر إليه باعتباره مصدر الحياة الروحية والفكرية للأمة، والوحي الذي شكّل ضمير الإنسان المسلم، ووجّه عقله، وأسهم في بناء حضارته، وعلمه كيفية الموازنة بين متطلبات الإيمان وضرورات العمران.

 

وبيّن فضيلته أن هذه المناسبة تمثل فرصة مهمة للتأكيد على ضرورة إعادة الوصل الواعي بكتاب الله تعالى، ليس على مستوى التلاوة فقط، وإنما على مستوى الفهم والتدبر واستحضار الهداية القرآنية في واقع الناس وتشريعاتهم وسلوكهم. وأكد أن معرفة خصائص القرآن الكريم، والوقوف على حجيته، واستيعاب منهجه في الأحكام، يمثل مدخلًا أساسيًا لبناء فقه رشيد وفكر متزن وخطاب ديني مسؤول، يحفظ للأحكام قدسيتها ويبرز حكمتها ويُحسن تنزيلها في واقع متغير دون الإخلال بثوابت الوحي أو مقاصده العليا.

 

وتابع مفتي الجمهورية أن القرآن الكريم يتميز بخصوصية فريدة في نظمه وبيانه، حيث إن الكلمة القرآنية موضوعة بميزان دقيق، وكل جملة فيه جاءت في موضعها الذي لا يصلح غيره، وكل آية تأتي بقدر المعنى الذي تحمله دون زيادة تثقل أو نقص يخل بالمعنى، وهو ما يحقق للنظم القرآني كمالًا يعجز عنه البيان البشري مهما بلغ.

 

وأكد أن هذه الخصوصية تدفع المسلمين إلى بذل الجهد في حفظ القرآن الكريم وفهم أحكامه والتأمل في أسراره، مشددًا على أن البشرية اليوم في أمسّ الحاجة إلى العودة إلى كتاب الله تعالى لاستعادة رشدها وصوابها، مستشهدًا بقوله تعالى:

«كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ»، مبينًا أن القرآن الكريم أنزله الله ليكون سببًا في إخراج الناس من ظلمات الدنيا إلى نور الهداية.

وفي ختام كلمته وجّه مفتي الجمهورية مجموعة من النصائح لأبنائه من الطلاب والطالبات، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا على قدر الثقة والمسؤولية، وأن يواصلوا حفظ كتاب الله والعمل به والتنافس في ميادينه، مستشهدًا بقوله تعالى: «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون».

وشهد حفل التكريم حضور المهندس أحمد عصام نائب محافظ الإسماعيلية، والدكتور محمود حمزة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم أولًا والمنسق العام لمبادرة جسور، والدكتور علاء عشماوي رئيس الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، واللواء يسري عبد الله رئيس الهيئة العامة للأبنية التعليمية، والأستاذ أيمن موسى وكيل وزارة التربية والتعليم، والدكتور مؤمن الهواري رئيس المنطقة الأزهرية، والأب بنيامين يزيد كاهن كنيسة الأنبا بوشوي، إلى جانب عدد من قيادات المحافظة.

 

ومن جانبه، أعرب المهندس أحمد عصام نائب محافظ الإسماعيلية عن ترحيبه البالغ بفضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية، مؤكدًا أن حضور فضيلته يضفي على هذا الحفل قيمة علمية وروحية كبيرة، ويعكس الاهتمام الكبير برعاية حفظة القرآن الكريم وتشجيع النشء على الارتباط بكتاب الله تعالى.

كما ثمّن الدور الذي تقوم به دار الإفتاء المصرية في نشر الوعي الديني الرشيد وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، مشيرًا إلى أن تكريم حفظة القرآن الكريم يمثل استثمارًا حقيقيًا في بناء الإنسان وصناعة جيل واعٍ متمسك بقيمه الدينية والوطنية.