حكايات الرزق فى الطبلة

المسحراتى بثوب مضىء.. تجديد التراث فى ليالى رمضان

المسحراتى بثوب مضىء
المسحراتى بثوب مضىء


مع اقتراب السحور، يهدأ صخب النهار وتستيقظ ذاكرة رمضان على إيقاع الطبل وصوت ينادى فى الأزقة والشوارع.
المسحراتى ليس مجرد عابر ليل، بل طقس رمضانى راسخ يحمل عبق الماضى وروح الجماعة، ويعيد كل عام رسم مشهد حميمى ينتظره الناس بشوق.
وبين الحفاظ على التراث ومحاولات التجديد، تتجدد الحكاية فى كل مدينة وقرية، ويظل الهدف واحدًا: إيقاظ القلوب قبل إيقاظ النائمين.
وبين القرى والمدن، يبقى حضوره طقسا رمضانيا ينتظره الكبار قبل الصغار، غير أن بعضهم يسعى كل عام لترك بصمة مختلفة تجعله أقرب إلى القلوب.
فى المدن الصغيرة والقرى، يطوف المسحراتى بجلبابه التقليدى داخل منطقته المعروفة، فهو غالبًا مسئول عن نطاق محدد يعرفه الأهالى جيدا، ويردد عبارات مألوفة توارثتها الأجيال مثل: «سحور يا نايم وحد الدايم» و»اصحى يا غفلان وحد الذى لا ينام» و»رمضان كريم»، ومع الوقت، تطور أداؤه فأصبح ينادى بعض العائلات بأسمائها، وأحيانا يخص الأطفال بالنداء، فيتحول مروره إلى لحظة بهجة ينتظرونها كل ليلة.
أما فى المدن الجديدة والكبيرة، فقد ظهرت محاولات لتقديم المسحراتى بصورة أكثر جذبا للانتباه، ففى دمياط الجديدة هذا العام، ظهر ما يمكن وصفه بـ»المسحراتى الكهربائى»، مرتديا بدلة مضيئة تتلألأ بأنوار الزينة، يجوب الشوارع بطبلته كعادته، لكن بإطلالة مختلفة لفتت أنظار الأهالى.
الأطفال الذين اعتادوا متابعته من النوافذ والشرفات، فوجئوا بالمشهد الجديد، فاندفع كثير منهم إلى الشارع لمشاهدته عن قرب، وطلبوا منه أن ينادى أسماءهم ضمن عبارات السحور.
ولم يكتف بذلك، بل صار يذكر المهن التى يحلمون بها مستقبلا، مناديا: «اصحى يا دكتور… يا مهندس… يا طيار»، فيمزج الطقس التراثى بلمسة عصرية تضيف إلى ليالى رمضان مزيدا من الفرح.
وهكذا يبقى المسحراتى، رغم تغير الأزمنة وتبدل المظاهر، صوتا رمضانيا دافئا يجمع بين التراث والتجديد.
من جلباب بسيط يجوب الأزقة القديمة، إلى بدلة مضيئة تلفت أنظار الأطفال فى المدن الجديدة، تظل الرسالة واحدة وهى إحياء روح المشاركة والبهجة فى ليالى الشهر الكريم.
فمع كل دقة على الطبل، لا يوقظ المسحراتى النائمين فحسب، بل يوقظ فى القلوب ذكرى جميلة، تؤكد أن رمضان سيظل شهر الحكايات، التى تتوارثها الأجيال، وتتجدد بطعم الفرح كل عام.