يوميات الأخبار

أمانى السلام.. ومشاعل الحرب

محمد بركات
محمد بركات


هناك حقيقة واضحة وواقع قائم يؤكدان أن إسرائيل سعت بكل الوسائل، لجر الرئيس الأمريكى للقيام بالحرب، حتى تحقق أهدافها القديمة والمتجددة .

خلال السباق الانتخابى للرئاسة الأمريكية فى العام قبل الماضى ٢٠٢٤ كان الرئيس الأمريكى ترامب حاملًا لواء السلام، ملوحًا به طوال الحملة الانتخابية، أثناء تنقله ما بين المدن والولايات المختلفة والمتعددة،.. وكان مبشرًا لكل الأمريكيين فى الداخل وللعالم الخارجى أيضًا.. بأنه سيسعى للسلام بكل جهد وقوة، وأن السلام سيحل على المواطنين الأمريكيين وعلى كل أنحاء الأرض فور انتخابه للرئاسة.

وأن الولايات المتحدة لن تخوض حروبًا أو تدخل فى معارك خارجية فور انتخابه رئيسًا،..، وأنه سيكتب كلمة النهاية للحروب ولن تكون هناك حروب مستقبلية فى عهده.

ليس هذا فقط.. بل أكد بأنه سيسعى جاهدًا وبكل عزم وإصرار على إحلال السلام فى كل أنحاء الأرض سواء فى الشرق الأوسط أو أوروبا أو الهند والسند وبلاد «الواق الواق».

وأكد أنه سيقوم فور توليه ودخول البيت الأبيض بإسدال الستار على الحرب الروسية الأوكرانية، وأضاف أن هذه الحرب ما كان لها أن تحدث لو كان رئيسًا للولايات المتحدة.. وهو ما لم يحدث.

تحول لافت

ولكن ما أن أصبح ترامب رئيسًا واحتل مكانه وكرسيه فى المكتب البيضاوى بالبيت الأبيض حتى تناسى وعده،..، ومرت الأيام والأسابيع وبعدها الشهور ولم يستطع إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، رغم مرور عام ونصف على إعادة انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية فى نوفمبر ٢٠٢٤ الماضى.

ليس هذا فقط بل راح يمد بصره ليرى ما يمكن أن يستولى عليه من أراضٍ ليضمها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حتى ولو كانت فى حوزة دول أخرى.. فأعلن أنه يريد الاستحواذ على جزيرة «جرينلاند» التابعة للدنمارك سواء بالشراء أو بالقوة، وهو ما رفضته الدنمارك بشدة ووضوح، وأعلنت أن أراضيها ليست للبيع أو الشراء،..، وهو ما أثار غضبه بشدة أيضًا.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، حيث إنه قرر معاقبة الرئيس الفينزويلى «مادورو» بعد مشادة كلامية معه، واتهامه لمادورو بأنه يقف وراء تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وهو ما أنكره «مادورو»... ولكن «ترامب» قام بعملية مفاجئة تم خلالها اختطاف الرئيس الفنزويلى وزوجته من غرفة النوم، واقتيادهما ونقلهما مقبوضًا عليهما إلى أمريكا للمحاكمة،.. فى واقعة أثارت انتباه العالم كله واندهاشه، حيث إنها كانت أشبه بأفلام «الأكشن» والمغامرات الهوليوودية فى السينما الأمريكية،..، وبعد ذلك مباشرة بدأت إرهاصات ومقدمات غضبه العارم على إيران تظهر وتطفو على سطح الأحداث وتحتل مكانًا بارزًا فى الصورة، ثم توسعت وازدادت لتشمل الصورة كلها وتتحول إلى حرب مستعرة.

الدور الإسرائيلى

وفى الحرب على إيران هناك حقيقة واضحة وواقع قائم يؤكدان بما لا يقبل الشك على الإطلاق بالنسبة لكل المتابعين لها والمهتمين بها بطول الأرض وعرضها،..، بأن إسرائيل سعت بكل الوسائل وكافة السبل لجر الولايات المتحدة الأمريكية لشن هذه الحرب، وأنها بذلت غاية وسعها حتى تقنع الرئيس الأمريكى ترامب للقيام بذلك.. حتى تمكنت بالفعل من دفعه إليها كى يحقق الهدف الإسرائيلى القديم والمتجدد بالقضاء على البرنامج النووى الإيرانى، وتدمير القدرات الإيرانية المتطورة لصناعة الصواريخ الباليستية وأيضًا منظومة إنتاج وتطوير الطائرات المسيرة.

ونجحت المساعى والمحاولات الإسرائيلية بالفعل فى إقناع الرئيس ترامب بأهمية بل وضرورة القيام بضربة أمريكية إسرائيلية قوية لإيران، وتحقيق ما لم يتم تحقيقه فى الضربة الإسرائيلية.. وما تلاها من هجوم الاثنى عشر يومًا الأمريكى على إيران فى يونيو الماضى.

والحقيقة والواقع يؤكدان أيضًا أن المحاولات والجهود الإسرائيلية فى هذا الغرض ليست جديدة ولا وليدة اليوم أو الأمس، ولكنها قديمة ومعلنة حيث لم تكف إسرائيل عن تكرار إعلانها خلال الأسابيع والشهور الماضية.. بل طالبت بها وسعت إليها طوال السنوات والعقود السابقة منذ الإعلان عن بدء المشروع أو البرنامج النووى الإيرانى.

العودة للحرب

وعلى مدى السنوات والعقود الماضية كانت إسرائيل تتحين الفرص وتحاول خلق الذرائع لإقناع الولايات المتحدة بضرورة اتخاذ خطوات إيجابية للقضاء على البرنامج النووى الإيرانى،..، واستمرت هذه المحاولات حتى أقنعت الرئيس «ترامب» خلال رئاسته الأولى بعدم جدوى الاتفاق الأمريكى الإيرانى بخصوص البرنامج النووى وضرورة إلغائه.. وهو ما قام به بالفعل.

وفور تولى ترامب للسلطة مرة أخرى فى نوفمبر ٢٠٢٤ فى دورة رئاسية جديدة كثفت إسرائيل من مساعيها لإقناعه بخطورة البرنامج النووى الإيرانى.. حتى تمكنت من ذلك وقام بضربة شديدة لتدمير البرنامج فى يونيو العام الماضى.. فى حرب الاثنى عشر يومًا الشهيرة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك.. بل واصلت إسرائيل محاولاتها ومساعيها لإقناع أو جر الرئيس الأمريكى لتوجيه ضربة قاصمة ضد إيران كلها وليس برنامجها النووى فقط،..، وهو ما يحدث حاليًا فى ظل الحرب الإسرائيلية الأمريكية المشتعلة الآن والتى لا يستطيع أحد التنبؤ بما ستؤول إليه أو متى تنتهى.

الثلث الأخير

بالرغم من أننا بدأنا الخطو فى الثلث الأخير من شهر الصوم والبركة والمغفرة.. إلا أننا مازلنا بحمد الله نعيش فى رحابه العطرة ونتنفس ونستشعر الحالة الرمضانية السمحة طامعين فيها إلى مرضاة المولى عز وجل، طامعين فى عفوه وغفرانه.

ومازلنا نستظل بشهر الصوم ونحتمى به وفيه من عواصف الدنيا وصخب الحياة وهنات نفوسنا الضعيفة، متلمسين إشراقاته النورانية النافذة إلى عمق الوجدان، والدافعة والمحفزة للأمل فى الهداية والرحمة.

ونحن جميعًا فى الشهر الفضيل وفى العشر الأواخر منه نتطلع إلى مرضاة الله وتهفو نفوسنا إلى قربه، أملًا فى عفوه وطمعًا فى غفرانه وتشوقًا لهدايته وتمنيًا لحسن الخاتمة.

ولا مبالغة ولا تجاوز فى القول بأننا اعتدنا على الإيمان بأن لمصر وللمصريين جميعًا حالة رمضانية خاصة، بل ومتفردة فى خصوصيتها بين كل الدول العربية والإسلامية الشقيقة والعزيزة التى أنعم الله عليهم وعلينا بشهر الصوم الكريم، بكل ما فيه من فضائل ونعم وكرم.

حالة خاصة

وإذا ما تحرينا الواقع الملموس والمدرك منا جميعًا لوجدنا أن الشهر الكريم رمضان بالنسبة للمصريين له وقع ومعنى خاص بهم... وأن رمضان فى مصر بالذات يختلف عنه فى أى مكان آخر فى دنيا الله الواسعة.. وذلك دون مبالغة هو ما يحس به ويقتنع به كل المصريين.

ورغم اختلاف هذه الحالة الرمضانية عما كانت عليه قبل سنوات وسنوات، إلا أنها ظلت محتفظة بخصوصيتها وتفردها التى تميزت بهما عن غيرهما من الحالات الرمضانية فى كل بلاد وأقطار العالمين العربى والإسلامى.

وبالمناسبة لسنا نحن فقط من نقول بذلك بل يتفق معنا فى هذا القول كل الأخوة العرب، وأبناء الدول الإسلامية الشقيقة على وجه الشمول والعموم.
ومبعث الحالة الرمضانية الخاصة بالنسبة للمصريين جميعًا تجاه الشهر الفضيل تعود فى أساسها وجوهرها إلى ذلك الكم الهائل من المشاعر الروحانية الكامنة فى عمق ووجدان كل المصريين لشهر الصوم والعبادة والتقرب إلى الله سعيًا لرضائه وغفرانه وعفوه .