كيف تسهم أموال المصريين بالخارج في ثبات سعر الصرف؟.. أستاذ اقتصاد يوضح

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


قال الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة القاهرة، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، إنه في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، يبرز ملف المصريين بالخارج ليس فقط كقوة بشرية هائلة، بل كركيزة أساسية للأمن القومي الاقتصادي، ومع وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى رقم قياسي بلغ 41.5 مليار دولار العام الماضي، يتجه المشهد الآن نحو تحول استراتيجي جديد: الانتقال من مرحلة التحويلات الدورية إلى تدفق المدخرات الكبرى.

وأوضح “الفقي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن القراءة المشهدية تشير إلى حالة من القلق المشروع تنتاب ملايين المصريين في دول الخليج (4 إلى 5 ملايين مغترب) نتيجة تسارع الأحداث الجيوسياسية، وهذا القلق بدأ يُترجم فعليًا إلى رغبة في تأمين تحويشة العمر داخل الوطن، معقبًا: “رغم الأمان الذي توفره دول الخليج الشقيقة، إلا أن غريزة الإنسان تدفعه في وقت الأزمات الكبرى للالتصاق بتراب وطنه؛ فالمغترب الذي يرى الصواريخ والاضطرابات يوقن أن مصر هي الملاذ الآمن لمدخراته التي جمعها طوال سنوات الكفاح”.

وفرق بين نوعين من التدفقات النقدية القادمة من الخارج في هذه المرحلة، فالتحويلات التقليدية وهي المبالغ التي تُرسل للأهالي لتغطية مصاريف المعيشة، وهي تدفقات مستمرة لدعم الاستهلاك، واستثمار المدخرات وهو التوجه الأهم حاليًا؛ حيث يسعى المغترب لشراء أصول ثابتة مثل العقارات؛ وهذا النوع لا يُعد مجرد تحويل، بل هو محرك للتنمية، حيث يُشغل قطاع المقاولات، ويخلق فرص عمل، ويحول السيولة الدولارية إلى أصول إنتاجية تزيد من القيمة المضافة للاقتصاد.

وكشف عن بدء وصول تدفقات من مدخرات المغتربين على استحياء؛ حيث يميل البعض لإرسال مبالغ تجريبية قبل نقل الكتلة الحرجة من مدخراتهم، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة خلطة اقتصادية تجمع بين التحويلات الدورية والمدخرات العائدة، مما قد يوفر سيولة دولاريه ضخمة تساهم في امتصاص صدمات العملة وتقلل من حدة تقلبات سعر الصرف.

ونوه بأن الأصوات تتعالى بضرورة تقديم حوافز استثنائية للمصريين بالخارج لضمان سلاسة انتقال هذه الأموال، من خلال تسهيل إجراءات الدخول والفيز الاستثنائية للقادمين عبر المنافذ المختلفة، علاوة على طرح مشروعات سكنية واستثمارية بأسعار تنافسية ومزايا حصرية لمن يسدد بالعملة الصعبة، فضلًا عن توفير أوعية ادخارية تضمن للمغترب الحفاظ على قيمة أمواله مع عوائد مجزية.

اقرأ أيضًا| «المركزي»: تحويلات المصريين بالخارج تقفز لـ 37.5 مليار دولار خلال 11 شهرا