قال الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، إن سيناريو الهدن المؤقتة بين أمريكا وإيران كاعتماد هدنة لعشرة أيام ثم العودة للقتال هو السيناريو الأقرب للتطبيق خلال الأشهر الستة المقبلة، موضحًا أن العبء الأكبر للاستنزاف يقع على طهران بنسبة تصل إلى 55%، بينما لا تواجه الولايات المتحدة أي استنزاف عسكري حقيقي؛ نظرًا لامتلاكها ترسانة عسكرية ضخمة قادرة على إدارة حروب تدوم لعقود، وهي تكتفي حاليًا بتشغيل قواتها الجوية.
وأوضح "الحسيني"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، أنه وفقًا للمفاهيم العسكرية، لا تُحسم الحروب إلا بالتدخل البري، وهنا يكمن الرهان الإيراني، إذ تفتقر طهران للقدرات الدفاعية الجوية والبحرية المتطورة التي تتفوق بها أمريكا كليًا، لكنها تعتمد على عمقها البري.
وربط استمرار التصعيد الحالي بين أمريكا وإيران بالبرنامج الانتخابي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأهدافه في انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر المقبل، موضحًا أن برنامج ترامب يقوم على جذب الاستثمارات المباشرة وبيع النفط الأمريكي، ورغم أن النفط الخليجي يعد الأجود والأرخص، إلا أن التوترات الجيوسياسية وإغلاق المضايق أجبرا الأسواق العالمية على التوجه للنفط الأمريكي كبديل آمن، مما ضخ مليارات الدولارات في الخزينة الأمريكية، علاوة على أن استمرار العجلة الحربية الاقتصادية حتى نوفمبر يضمن لترامب إثبات نجاحه في رفع مرتبة الاقتصاد الأمريكي وجذب رؤوس أموال ضخمة من دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها، مما يجعل الحرب أداة استثمارية ناجحة لإدارته.
وشبّه الترويج الغربي للملف النووي الإيراني بما حدث قبيل غزو العراق عام 2003 بذريعة أسلحة الدمار الشامل التي انتهت باعتذار كولن باول بعد السيطرة على نفط وثروات العراق، مؤكدًا أن أمريكا وإسرائيل يعلمون تمامًا أن البنية التحتية لإيران لا تسمح بصناعة سلاح نووي، لكن الهدف هو الابتزاز الاقتصادي، مشددًا على أن إيران لن تكون العراق، ولن يسقط نظامها بالضربات الجوية أو الاغتيالات السياسية لعدة أسباب؛ أولها أن هذا النظام يعيش تحت الحصار الاقتصادي منذ عام 1979، ولديه قدرة عالية على التكيف المعيشي، كما أن إيران لا تحقق تنمية اقتصادية أو نهضة بسبب العقوبات الأمريكية التي تكبل سياساتها الخارجية، ولكنها تحقق اكتفاءً ذاتيًا للاسواق المعيشية عبر بيع نفطها في الأسواق الموازية بثلث سعره لتسيير الداخل، كما نجح النظام الإيراني منذ 50 عامًا في تأسيس نظام عقائدي مذهبي يربط الشعب بالقيادة برابط ديني قوي.
وأكد أن نسبة الأصوات المتحررة التي قد تقود التغيير من الداخل لا تتعدى 10%، مما يجعل مراهنة الغرب على انقسام الحرس الثوري الإيراني والدوائر السياسية لإسقاط النظام مراهنة غير واقعية، مشددًا على أن السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تقيم وزنًا للحلفاء بل تركز حصرًا على المصلحة الاقتصادية الأمريكية؛ ولن يتردد في تحييد القواعد الأمريكية إن تطلب الأمر لحماية مصالحه.
أما عن أفق نهاية الحرب، فقد ربطها مباشرة بكرسي القيادة في تل أبيب، موضحًا أنه إذا خرج نتنياهو في أكتوبر فأن أمريكا ستبرم اتفاقية سلام فورية مع إيران، أما إذا بقي نتنياهو في السلطة فستظل الحرب ممتدة كأداة لبقاء الأشخاص في مناصبهم، مؤكدًا أن الشارع الإسرائيلي بات يرفض نتنياهو كليًا، مما يجعل سقوطه في انتخابات أكتوبر القادمة أمرًا شبه حتمي، فاتحًا الباب لظهور شخصيات من المعارضة تحظى بدعم وتنسيق من الإدارة الأمريكية لإعادة ترتيب أوراق المنطقة.


عبد الغفار: موازنة الصحة وصلت لـ511 مليار جنيه خلال العام المالي الحالي
السفير ياسر عثمان: الموقع الجيوسياسي للأردن يفرض عليه مواقف صعبة
القاهرة الإخبارية: 13 شهيدًا منذ فجر اليوم جراء غارات الاحتلال على قطاع غزة






