نقوش سيناء الغائبة.. دراسات توثق آلاف الرسوم الصخرية

نقوش سيناء
نقوش سيناء


تحمل جبال سيناء على صخورها سجلاتٍ صامتة لتاريخ طويل، نقشها الإنسان منذ آلاف السنين وتركها شاهدًا على رحلاته وحياته وطقوسه، لكن المفارقة أن كثيرًا من هذه النقوش دُرس على يد بعثات وعلماء أجانب، بينما لا تزال تفاصيل هذه الدراسات غائبة عن الباحثين المصريين. 

هذه القضية أعاد طرحها عدد من خبراء الآثار، مطالبين بإعادة دراسة نقوش سيناء واستعادة ما كُتب عنها في الخارج.

كشف خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن العديد من العلماء الأجانب قاموا بدراسة الرسومات والنقوش الصخرية في سيناء خلال فترات مختلفة، دون أن تتوفر معلومات كافية في مصر عن نتائج تلك الدراسات أو مؤلفاتها العلمية.

وبعد استعادة سيناء، واصلت بعثات أجنبية العمل في هذا المجال بموافقات رسمية من المجلس الأعلى للآثار، ومن بينها بعثة يابانية برئاسة الدكتور مؤتسو كاواتوكو، وأخرى ألمانية برئاسة الدكتور بيتر جروثمان، وتحت إشراف منطقة آثار جنوب سيناء الإسلامية والقبطية.

وأشار ريحان إلى أن هذه البعثات اكتفت بتقديم تقارير عامة عن أعمالها، بينما لا توجد معلومات واضحة داخل مصر حول النشر العلمي الكامل لتلك الدراسات أو الكتب التي قد تكون صدرت عنها في الخارج.

ويروي الدكتور ريحان تجربة شخصية تعكس حجم المشكلة، إذ أشار إلى أنه أثناء دراسته للعمارة والفنون البيزنطية لمدة عامين في جامعة أثينا، فوجئ بوجود مجلد ضخم في المكتبة الفرنسية يزن نحو 50 كيلوجرامًا، يتناول أعمال حفائر دير مارمينا بمنطقة كينج مريوط، التي أجراها الدكتور بيتر جروثمان منذ عام 1961 واستمرت لأكثر من ثلاثين عامًا.

وأضاف أن هذا المجلد يحتوي على معلومات تفصيلية عن الاكتشافات الأثرية ورسومات ومساقط معمارية دقيقة للموقع، ورغم قيمته العلمية الكبيرة، فإنه غير متوافر لا في المجلس الأعلى للآثار ولا في دير مارمينا نفسه، وهو ما يعكس أن بعض أعمال التنقيب التي تمت في مصر نُشرت نتائجها في الخارج دون أن تتوافر نسخ منها داخل البلاد.

 

اقرأ ايضا| «حكايات من كِمِت»| صنادل دهب وتاتو ملكي.. حضارة سبقت الزمن بآلاف السنين

 

وفي ضوء ذلك، طالبت حملة الدفاع عن الحضارة المصرية بضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع قومي لدراسة النقوش والرسومات الصخرية في سيناء، بالتعاون مع مجلس الآثاريين العرب، بهدف إعادة دراسة هذه النقوش وفق رؤية علمية مصرية، قد تسهم في تصحيح العديد من المفاهيم التي طرحتها بعض الدراسات الأجنبية.

كما دعت الحملة إلى تشكيل لجنة علمية متخصصة للبحث عن الدراسات والكتب التي نشرتها البعثات الأجنبية التي عملت في جنوب سيناء، سواء الألمانية أو اليابانية، والعمل على الحصول على نسخة من موسوعة النقوش الصخرية التي تضم آلاف النقوش.

ومن بين المقترحات أيضًا وضع ضوابط جديدة لعمل البعثات الأجنبية، تتضمن إلزامها بتسليم نسختين على الأقل من كل ما تنشره من دراسات أو كتب عن اكتشافاتها في مصر؛ تحفظ إحداهما في مكتبة المجلس الأعلى للآثار، بينما تحفظ الأخرى في المنطقة الأثرية التي جرت فيها أعمال التنقيب، مع وضع شرط جزائي يمنع أي بعثة من العمل في مصر إذا لم تلتزم بتسليم هذه النسخ.

كما اقترحت الحملة إنشاء مكتبة متخصصة للنقوش الصخرية في مدينة طور سيناء تضم كل الدراسات السابقة والحديثة، إلى جانب الأبحاث والرسائل العلمية التي يعدها الآثاريون المصريون.

وشددت الحملة على ضرورة مراجعة جميع الدراسات السابقة قبل الإعلان عن أي اكتشاف جديد للنقوش الصخرية في سيناء، حتى لا يتم إعادة اكتشاف ما تم توثيقه سابقًا دون علم الباحثين المصريين، مؤكدة أن القاعدة العلمية الأساسية هي البناء على ما توصل إليه الآخرون لإضافة معرفة جديدة، لا تكرار ما تم إنجازه بالفعل.