فى الصميم

تحالف نتنياهو وترامب إلى أين؟!

جلال عارف
جلال عارف


منذ أن ورثت الولايات المتحدة قيادة النفوذ الغربى فى المنطقة والعالم، لم تدخل إسرائيل حربا إلا برعاية واشنطون ودعمها ومساندتها.. بل ومشاركتها الفعلية أحيانا. لكن ذلك كان - فى الأغلب- يتم مع وضع حدود لهذه العلاقة تترك مجالا لتحافظ واشنطون على مصالحها فى المنطقة العربية.

الوضع فى الحرب المشتعلة ضد إيران الآن يختلف. الشراكة بين أمريكا وإسرائيل كاملة مكتملة، والقيادة يتساءل معظم الأمريكيين أنفسهم هل هى فى يد ترامب أم فى يد نتنياهو.. والمخاوف من تورط أمريكى فى حرب لا يريدها معظم الأمريكيين تتزايد، والاصطفاف الحزبى من جانب الجمهوريين وراء ترامب هو وحده الذى أنقذه من تمرير الكونجرس لقرار يمنعه من الاستمرار فى الحرب دون موافقة الكونجرس، والقصة لم تنته بل إنها مازالت فى بداياتها الصادمة.

فى أمريكا تتركز الأضواء «فى هذه المعركة» على تحالف الرئيس ترامب مع نتنياهو فى حقيقة الأمر فإن التحالف الحقيقى أكبر وأوسع. إنه تحالف اليمين الصهيونى المتطرف «اليهودى فى إسرائيل والذى يتحدث باسم فريق مسيحى فى أمريكا» هذا التحالف الذى يزداد قوة داخل الحزب الجمهورى فى أمريكا والذى يستولى على الحكم فى إسرائيل يفرض رؤيته على العلاقة بين الدولتين، ويأخذها من مجال التحالف السياسى إلى التوحد العقائدى الذى يستخدم الدين لتبرير سياساته. وقد رأينا صورة من هذا التوجه قبيل اشتعال الحرب مع تصريحات السفير الأمريكى فى إسرائيل هاكابى الذى يكرر فيها الخرافات الإسرائيلية حول حق إسرائيل فى السيطرة على كل الأراضى من النيل إلى الفرات. والتى نرى الآن صورة أسوأ منها فى تصريحات طافحة بالعنصرية والكراهية من وزير الحرب الأمريكى وفى تعليمات يشكو العسكريون الأمريكيون أن قيادتهم تستخدم فيها خطابا دينيا متطرفا لتبرير الحرب فى إيران، وهى لا تختلف عن خطابات التطرف اليهودى فى تبرير الإبادة فى غزة والترويج لحروب التوسع الصهيونى فى المنطقة.

التلاعب بالتطرف الدينى لعبة خطيرة تحرق من يشعلها لكن بعد أن تسبب الكثير من الكوارث. الكل يدرك أن اللجوء للتطرف الدينى فى عالم السياسة لا يتم لوجه الله ولا لمصلحة البشر، فى أمريكا يدركون أن هذا الجناح الصهيونى المسيحى يتم استخدامه لمصلحة إسرائيل فى ظل توجه الأجيال الجديدة من الأمريكيين لإدانة جرائم إسرائيل ورفض التضحية بمصالح أمريكا من أجل أطماع إسرائيل. بقايا الطبقة السياسية التى سيطرت على الحياة الحزبية الأمريكية تخوض معركتها الأخيرة فى وجه التغيير القادم لا محالة.. وبينما الإدارة فى واشنطون مازالت تبحث عن مبرر واضح للحرب تقدمه للرأى العام، تتزايد المخاوف من توابع الانجرار وراء مخططات نتنياهو الذى لا يستهدف إيران فقط، وإنما يحمل خريطة الشرق الأوسط وفق الخرافات التى رددها السفير الأمريكى لديه «هاكابى»، ويقول بكل وقاحة انه يستعد للحرب ضد «تحالف الشيعة الذى ينهار، وتحالف السنة الذى يتشكل» ثم يجد أمريكا معه فى الحرب التى لا تعرف نهايتها.

مازال الوقت مبكرا للحديث عما بعد هذه الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، لكنه ليس مبكرا للحديث عن دروس أساسية لابد من استيعابها وعن مخاطر لابد من الاستعداد «العربي» لمواجهتها.. الأطماع الخارجية لا تستثنى أحدًا، والسيطرة على الشرق الأوسط ليست فقط هلاوس صهيونى أمريكى أصبح سفيرا لبلاده فى إسرائيل، بل هى عقيدة التحالف الذى يضع القانون جانبا لمصلحة القوة الغاشمة والمهووسة بالصهيونية.. والتحالفات التى اعتمدت على طرف أجنبى لضمان أمنها أثبتت أنها لا تحمى بل تزيد التهديدات. ولا بديل إلا بناء القوة الذاتية العربية، والتعاون العربى للدفاع المشترك بعيدا عن الحسابات الصغيرة والخلافات الطارئة.

الخطر داهم، والنوايا معلنة، وخرائط العدو جاهزة، والتحرك مطلوب اليوم قبل الغد.. فهل نفعل؟!