عدم احترام المواعيد هو أسوأ ما حدث لنا! كان مرضا وأصبح وباء تفشى بشدة فى الأجيال الجديدة. كان الواحد منا يتأخر دقائق عن موعده، فيعتذر، واليوم الذى يتأخر أياما لا يفكر فى الاعتذار. كان المسرح يبدأ العرض فى دقيقة محددة، وفى هذه الدقيقة تدق ثلاث دقات معلنة أن المسرحية ستبدأ. الآن لا توجد ساعة محددة لبدء أى عرض. فى كل بلاد العالم تذاع الأخبار فى دقيقة معينة لا تتأخر دقيقة ولا تتقدم دقيقة مهما حدث. واليوم أصبح ممكنا تأخير نشرات الأخبار حسب الظروف! فى لندن مثلا يمكنك أن تضبط ساعتك على نشرة أخبار ولا يتم قطعها أو تغيير موعدها!
سمعت أن «حسين سري» وزير الأشغال منذ سنوات طويلة، كان يقف بباب الوزارة يسجل أسماء الموظفين المتأخرين! واليوم تفاقم الأمر حتى أصبح مهزلة، وأصبح العاملون يوقعون فى الساعة لبعضهم البعض، ويحتجون بأن أزمة المواصلات هى سبب هذه الفوضى.
قرأت أنه فى عام 1930 تأخر الصحفيون أثناء إجراء حديث صحفى مهم. وطالبوا بتأخير قطار الإسكندرية لمدة عشر دقائق، لتستطيع الصحف أن تطبع هذه التصريحات، واضطر «إسماعيل صدقى» رئيس الوزراء فى ذلك الوقت، أن يتصل بنفسه بناظر محطة مصر، طالبا تأخير قطار الإسكندرية عشر دقائق، على أن يحاول السائق، تعويض هذا التأخير بزيادة السرعة حتى يصل القطار إلى الإسكندرية فى موعده المحدد. وهكذا كان يستلزم تأخير القطار بضع دقائق، تدخل رئيس الوزراء.
إننا نحتاج حملة من أجل احترام المواعيد فى بلدنا، يبدأها كبار المسئولين، يذهبون إلى مكاتبهم فى موعد محدد ويعقدون اجتماعاتهم مع موظفيهم فى موعد محدد، لا يتغير، ويوقعون فى الساعة أيضا حتى يقلدهم كل الموظفين. أرى أن الحكومة مسئولة بقدر كبير عن الاستهتار فى احترام المواعيد، فهى لا تعاقب المقاول الذى تعاقدت معه على إنشاء مستشفى، ولا تفرض غرامة على من يتعهد بتمهيد شارع ولا يلتزم بالمواعيد المتفق عليها أو يتقن عمله.
الصناع والحرفيون أيضا يجب أن يتعلموا احترام المواعيد التى يحددونها، فلا نسمع عن نجار اتفق مع عروس على صنع أثاث جهازها فى عدة أشهر ولا ينتهى منه إلا بعد سنوات!
عدم احترام المواعيد هو سلوك سلبى يعكس سوء تنظيم الوقت وضعف المسئولية وعدم احترام الآخرين والإهمال. عدم الالتزام بالمواعيد يدفع الآخرين، إلى سلوك سىء ينم عن عدم الثقة وقلة الاحترام.
هذا الوباء يجب أن يتوقف!

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







