فى ليالى رمضان تتعانق المآذن مع السماء، ويعلو صوت الأذان كأنه دعاء ممتد على مد البصر، وبين نهار الشهر الكريم، حيث الصبر عبادة والعمل قيمة، يواصل البعض سعيهم بإخلاص ومحبة، فيجمعون بين طلب الرزق وخدمة بيوت الله، وتتجلى معانى الإخلاص فى العمل والسعى الطيب، حيث يمتزج الاجتهاد بروح العبادة، ويصبح الجهد اليومى صورة من صور العطاء، وفى صعيد مصر، تبرز قصة رجل اختار أن يجعل من مهنته رسالة.
فى قرية القناوية بمركز نجع حمادى شمالى قنا، يبرز اسم العم رمضان قرقار، الذى وجد فى البناء رسالة قبل أن يكون مهنة، منذ قرابة 14 عاماً بدأ مشواره بحثاً عن لقمة العيش، فعمل فى تشييد المنازل والوحدات السكنية، ثم قاده شغفه إلى مسار مختلف، تصميم وبناء قبب المساجد ومآذنها، ليصوغ من الأسمنت والحجر ملامح جمال تعلو فوق القرى والنجوع.
لم يكن الطريق سهلاً ، فتعلم هذا الفن يتطلب صبراً وإصراراً، خاصة أن العمل فى ارتفاعات شاهقة يتطلب دقة ومجهوداً مُضاعفاً، وتصل القبة التى يشيدها إلى نحو 17 متراً، بينما تمتد المئذنة إلى قرابة 32 متراً، فى مهمة تستغرق شهراً تقريباً لكل منهما، ومع ذلك لا يتوقف فى نهار رمضان، مؤمناً بأن ما يقدمه هو مشاركة فى إعمار المساجد قبل أن يكون عملاً يتقاضى عنه أجراً رمزياً.
وقال العم رمضان: إنه بدأ رحلته فى مجال البناء فى تشييد المنازل والوحدات السكنية، قبل أن يبحث عن مسار مختلف يعبر من خلاله عن شغفه، ومع الوقت اتجه إلى بناء المآذن والقباب، وكانت البداية مليئة بالتحديات فالتعلم لم يكن سهلاً، لكن إصراره على تحقيق هدفه دفعه إلى إتقان هذا الفن رغم صعوبته.
وأشار إلى أن العمل فى ارتفاعات تصل إلى 10 أمتار يتطلب دقة بالغة ومجهوداً مُضاعفاً، نظراً لما يحمله من مخاطر، فضلاً عن ضرورة الالتزام بالتفاصيل الفنية الدقيقة فى تصميم القبة والمئذنة وتنفيذ رسوماتهم بإتقان.
وأوضح أن رحلته بدأت من نجع حمادي، ثم امتدت إلى قنا وسوهاج وغيرها من محافظات الصعيد، حتى ذاع صيته فى بناء القباب والمآذن ذات الطابع الفنى المُتقن. وأكد أن ما يصنعه يحتاج إلى صبر ودقة ومحبة حقيقية لما يقوم به، فكل مئذنة يشيدها تحمل جزءاً من حلمه، وكل قبة تكتمل تعكس سنواتٍ من الاجتهاد والتعلم.
فى رمضان، حيث تتجدد المعانى وتسمو النوايا، تتجلى قيمة العمل حين يقترن بالنية الطيبة ويغدو الإتقان عبادة فى حد ذاته، وتبقى قصة العم رمضان شاهداً على أن اليد التى تبنى مسجداً لا ترفع جدراناً فحسب، بل تسهم فى نور يمتد أثره طويلاً بعد اكتمال البناء، هى حكاية حيث يلتقى العرق بالإيمان، ويجد الإنسان فى تعبه معنى، وفى شغفه طريقاً يرفعه عالياً، كما ترتفع المآذن نحو السماء شاهدة على رحلة جهد صنعها الإصرار وحب الخير.

«دياب» و«حسنى» و«عاشور» يفتتحون الموسم الصيفى «دفعة واحدة»
مى عمر: أقدم «الأكشن كوميدى» لأول مرة
صلاح الجهينى: «الأمير» تجربة عالمية بمواصفات سينمائية






