ما كان يردده المعارضون للحرب على إيران من الأمريكيين (وهم الأغلبية الكاسحة) حول تورط بلادهم فى حرب ضد مصالحها.. يجىء الآن على لسان أبرز وزراء ترامب(!!) وزير الخارجية روبيو وقف أول أمس يدلى بشهادته أمام إحدى لجان الكونجرس حول أسباب الحرب وتوقيتها، فإذا به ينسف كل ما قالته الإدارة الأمريكية عن خطر داهم لهجمة استباقية من جانب إيران، ويشرح الأمر بوضوح قاتل: «كنا نعلم أن هناك عملًا عسكريًا إسرائيليًا سيحدث، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدى إلى هجوم مضاد على القوات الأمريكية فى المنطقة، وكنا نعلم أننا إذا لم نبادر بالهجوم قبل أن يشنوا تلك الهجمات فسنتكبد خسائر جسيمة»!!
تصريحات روبيو أثارت ضجة كبيرة مازالت تتفاعل فى الداخل الأمريكى والرئيس ترامب اضطر للتدخل لأنه يدرك خطورة ما قيل فى إثبات أن قرار الحرب كان إسرائيليًا، وأن أمريكا اضطرت للحاق به لتقليل خسائرها(!!) ترامب أعاد التأكيد على أنه صاحب القرار، وأنه يعتقد أن الإيرانيين كانوا سيهاجمون أولًا ولهذا تحرك، وأنه -على العكس مما يقال- قد يكون أجبر إسرائيل على المشاركة فى الحرب(!!).. وقبل يوم واحد كان الكونجرس يستمع لتقارير من ممثلى القيادة العسكرية والمخابراتية عن نفس الموضوع. وكان هناك نفى حاسم منهم لما قيل عن خطر الصواريخ الإيرانية على أمريكا، وعن حكاية قنبلة نووية إيرانية بعد أسبوع، ولم يعد هناك إلا موضوع خطر الضربة الاستباقية الذى أطاح به وزير الخارجية روبيو فى شهادة رسمية!!
خطورة الأمر هنا أن ترامب لا يواجه هنا معارضة من الديموقراطيين وحدهم، ولكن من قلب حزبه «الجمهورى» ومن أشد أنصاره فى تيار «ماجا» الذى يرفع شعار عظمة أمريكا مرة أخرى، ويتمسك بما وعده به ترامب من عدم التورط فى حروب خارجية تستنزف طاقة أمريكا.. فما بالك إذا كانت الحرب اليوم من أجل إسرائيل وبتخطيط نتنياهو، وإذا كانت الخسائر فادحة منذ اليوم الأول.. مع سقوط قتلى وجرحى أمريكيين، وامتداد الحرب إلى دول الخليج وخطر التوسع أكثر مع كارثة اقتصادية تضرب الحلفاء قبل الخصوم، وتكلفة هائلة ستتحملها أمريكا من أجل حرب تضع مصالح إسرائيل فوق مصالح أمريكا نفسها؟!
فى هذا المناخ المتوتر والمنقسم سيناقش الكونجرس خلال أيام إقرار اعتماد إضافى بخمسين مليار دولار كدفعة أولى لتغطية تكاليف هذه الحرب(!!) كما سيناقش مشروع قرار للحد من سلطة ترامب على الاستمرار فى الحرب على إيران إلا بموافقة الكونجرس(!!) وقد يصطف الجمهوريون معًا فى التصويت لإنقاذ الموقف، وسوف يبتلعون «فى الأغلب» ما ستقوله الإدارة من أن هذه ليست حربًا وإنما عمليات عسكرية(!!) لكن الانقسام سيبقى، والأسئلة ستتصاعد فى انتظار إجابات حاسمة حول حرب ما كان لها أن تشتعل إلا إذا وجدت إسرائيل من ينصت إليها متجاهلًا أن ٨٠٪ من الشعب الأمريكى مازال يطرح حتى الآن السؤال الأهم: هل هذه حربنا ؟!

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







