عرائس ساحر الماريونيت.. تهزم التكنولوجيا!

محمد فوزى
محمد فوزى


داخل مسرح القاهرة للعرائس بدأت الحكاية، انجذب محمد فوزى إلى هذا العالم بوصفه أداة تعبيرية تجمع بين النحت والتمثيل والتشكيل، وسريعا ما تحول الانبهار إلى بحث وتجريب ومشاركات دولية بعروض فرقته المستقلة منذ عام 2007 تحت اسم «كيان ماريونيت»، إلى جانب حضوره مؤتمرات محلية وعالمية متخصصة فى تقنيات فنون العرائس. البدايات كانت غالبا مع عرائس لشخصيات بسيطة أو بورتريه تجريبى، احتفظ بها لأنها تحمل روح المحاولات الأولى والأخطاء التى تعلّم منها أسرار التوازن. يعترف فوزى بأنه تأثر برواد فن العرائس فى مصر، ويصف الفنان د. ناجى شاكر، مصمم ومنفذ «الليلة الكبيرة» بالأب الروحى. يقول محمد: «رحلة تصميم العروسة تبدأ من الدراما التى تنسج خيال الشخصية، هل هى عجوز أم شقية أم حزينة، بعدها انتقل إلى رسم «الاسكتش» لتحديد النسب التشريحية قبل البدء فى النحت.. تستغرق العروسة الواحدة من أسبوعين إلى شهر تقريبا، وأحيانا تمتد إلى سنة كاملة حسب تفاصيل النحت وآلية الحركة المطلوبة، وتبقى ميكانيكا الحركة وتركيب الخيوط هى المرحلة الأصعب، فالنحت فن والملابس ذوق، لكن التحريك هو الفيزياء التى تجعل الخشب ينطق، وأى خطأ فى ميزان الخيوط يفقد العروسة حيويتها».. يعتمد فوزى فى الخامات على خشب الحور لخفته، ويختار أقمشة طبيعية للملابس لتسهيل الحركة، والتحدى الأكبر يظل فى التوازن بين الجمال والحركة، فالقاعدة لديه واضحة وهى أن الوظيفة تحدد الشكل، ويجب أن يكون التصميم الجمالى خادما لمجال حركة المفاصل. وفى عروض كيان ماريونيت يمزج محمد بين الشخصيات التراثية بروح المعاصرة، لتجذب جيل السوشيال ميديا، ويقدم شخصيات تعبر عن الشارع المصرى، بينما أكبر تحدٍ يواجه فن الماريونيت هو الاعتقاد الخاطئ بأنه فن للأطفال فقط، إلى جانب تكلفة الإنتاج العالية مقارنة بالعائد من العروض المستقلة، ورغم ذلك هناك إقبال لافت مدفوع بالنوستالجيا والحنين، فى زمن يقدر فيه الجمهور العمل اليدوى وسط طغيان التكنولوجيا الرقمية. يؤمن فوزى بأن العروسة ليست مجرد خشب، بل وسيط قادر على إرسال رسالة سريعة والتواصل مع كل الأعمار، ونقل مشاعر إنسانية عميقة قد يخجل الممثل البشرى من تقديمها أحيانا، لذلك يستخدم الماريونيت كأداة فعالة للتوعية المجتمعية، حيث يتقبل الجمهور النصيحة من العروسة بصدر رحب، والمفارقة هنا أن الفئة الأكثر تفاعلا ليست الأطفال فقط، بل الكبار والشباب أيضا، وكانت له تجربة فى مسرح العرائس للكبار، خاصة كبار السن ومرضى ألزهايمر فهم يقدرون الصنعة والفن الكامن فى التفاصيل.
محمد فوزى مخرج وممثل وراقص ومصمم استعراض وعرائس، سخر بحثه وشغفه لإنشاء كيان ماريونيت كمشروع فنى متكامل يشمل التصميم والتصنيع والتدريب والعروض تسعى للحفاظ على الهوية المصرية.