فى أجواءٍ يملؤها الصفاء والسكينة، يفتح الشيخ فارس أحمد حسن قلبه للحديث عن رحلته مع القرآن الكريم، وعن أسرار تكوّن موهبته، ومن كان وراء صقلها بعد فضل الله، وكيف شكّلت مشاركته فى صلاة التراويح هذا العام محطةً فارقةً فى حياته. فارس هو شقيق الموهبة الشابة القارئ محمد أحمد حسن
اقرأ أيضًا | مدير الأزهر للفتوى: الذل بين يدي الله من أعظم ركائز النصر في القرآن الكريم
كيف بدأت رحلتك مع القرآن الكريم؟
- بدأت فى سن الرابعة من عمرى، حتى منَّ الله عليّ بحفظه وتجويده فى سن العاشرة، وكانت والدتى دومًا تقف إلى جانبي، تتابعنى فى سماع التلاوات والمراجعات، ووالدى أيضًا حين كنت أرافقه إلى المسجد، فأجلس بجوار المُحفِّظ أستمع قبل أن أقرأ.
وقد تعلّقت بالقرآن قبل أن أُتقن تلاوته، فقد كنت أشعر براحةٍ غريبة كلما سمعت الآيات. ومع الوقت بدأت أحفظ ثم أراجع ثم أتعلم أحكام التجويد، لم تكن الرحلة سهلة، لكنها كانت ممتعة لأننى كنت أشعر أننى اقترب من نورٍ خاص كلما تقدمت خطوة.
مَن كان وراء هذه الموهبة بعد فضل الله سبحانه وتعالى؟
- بعد فضل الله، يعود الفضل إلى والدتى الصابرة الداعمة لنا، لما تحملته من مشقة فى تربيتنا على حفظ القرآن وتشجيعنا فى كل المراحل، وأيضًا إلى باقى أسرتى التى غرست فى داخلى حب القرآن، ثم إلى شيوخى الذين أخذوا بيدى ووجّهونى إلى الطريق الصحيح. الموهبة تحتاج إلى مَن يكتشفها ويرعاها، وقد وجدت مَن يشجعنى ويصحح لى ويصبر عليّ. وكانت هناك نصائح لا تُنسى، أهمها أن أحرص على الإخلاص قبل جمال الصوت لأن القلوب لا تتأثر إلا بما خرج من قلبٍ صادق.
كيف تصف شخصيتك بعيدًا عن أجواء التلاوة والمحافل والمناسبات؟
- أنا بطبعى هادئ، أميل إلى التأمل وكثرة الاستماع، أحب أن أراجع نفسى دائمًا، سواء فى التلاوة أو فى حياتى عمومًا، لا أرى أن الصوت وحده هو ما يصنع القارئ، بل شخصيته وأخلاقه وتعاملاته، لذلك أحرص على أن أكون بسيطًا فى حياتى اليومية، قريبًا من الناس، وأتعلم من كل تجربة أمرّ بها.
ظهورك فى صلاة التراويح العام الماضى كان لافتًا، كيف عشت تلك التجربة؟
- الوقوف فى محراب صلاة التراويح وأمام صفوفٍ ممتدة من المصلين مسئولية كبيرة قبل أن يكون شرفًا. شعرت برهبة فى البداية، لكن مع أول آية تلاشت كل المخاوف، وحلّ محلها إحساس عميق بالطمأنينة، كنت أقرأ وأشعر أن الآيات تخاطبنى قبل أن تصل إلى الناس.
تلك الليالى غيّرت فى داخلى الكثير، وزادتنى يقينًا بأن خدمة القرآن أعظم نعمة يمكن أن ينالها الإنسان.
ما الذى تعتبره سرّ التميز فى تلاوتك؟
- أحرص دائمًا على أن تكون تلاوتى نابعة من فهم المعنى، لا مجرد أداءٍ صوتي، استمع إلى كبار القراء وأتعلم منهم، لكننى أحاول أن أحتفظ ببصمتى الخاصة، أؤمن أن القارئ حين يعيش مع الآية يتغير أداؤه تلقائيًا، كذلك كان للمراجعة المستمرة والتدريب على المقامات بطريقة صحيحة دورٌ مهم فى تطوير مستواى.
ما الرسالة التى تود توجيهها للشباب من أصحاب المواهب القرآنية، وخاصة من ذوى الهمم؟
- أقول لهم:الموهبة أمانة فاجعلوا القرآن محور حياتكم لا وسيلةً للشهرة، الطريق يحتاج صبرًا طويلًا، وتواضعًا، واحترامًا لكتاب الله، ابحثوا عن الشيخ المربى الذى يصحح لكم ويوجهكم، ولا تتعجلوا النتائج،الموهبة الحقيقية تنمو بالتدرج، ومع الإخلاص يبارك الله فى الجهد القليل فيصير كثيرًا، والأهم أن تحافظوا على قلوبكم نقية، لأن القرآن لا يسكن إلا قلبًا طاهرًا.
كوادر الدعوة مناعة فكرية| العلماء: تأهيل الدعاة مسئولية وطنية لجميع مؤسسات الدولة
تــنــظـيـــم النـســـل أخــــذ بالأســــبــــاب لا يــخـــالــف الشـــــرع
فتوى| حكم نشر المقاطع غير الأخلاقية





