أحمد عيد: «نديم الراعى» لا يشبهنى.. والعمل ينتصر للقيم

أحمد عيد وخالد الصاوى فى مشهد من «أولاد الراعى»
أحمد عيد وخالد الصاوى فى مشهد من «أولاد الراعى»


يحرص الفنان أحمد عيد على البحث عن منطقة مختلفة يقف فيها أمام نفسه قبل أن يقف أمام الكاميرا، لا يستهويه التكرار ولا يطمئن إلى النجاح السهل، بل ينجذب دائماً إلى المساحات التى تحمل قدراً من المغامرة والتحدى، وفى مسلسل أولاد الراعى يخوض تجربة درامية مغايرة من خلال شخصية «نديم الراعى» التى تنتمى إلى عالم النفوذ والصراعات العائلية المُعقدة، وتكشف وجهاً أكثر حدة وقسوة مما اعتاده الجمهور عليه، ويتحدث أحمد عيد عن تفاصيل انجذابه للدور، وطريقته فى بناء الشخصية، ورؤيته لتقديم ملامح الشر بهدوء بعيداً عن المبالغة، كما يكشف عن علاقته بالجمهور.

اقرأ أيضًا | أحمد عيد يواصل رهانه على التنوع الدرامي بـ«أولاد الراعي»


بداية ما الذى جذبك للمشاركة فى مسلسل «أولاد الراعى»؟

- عندما يعرض علىّ أى عمل جديد، لا أتعامل معه باعتباره فرصة للظهور فقط، بل كاختبار حقيقي، اسأل نفسى أولاً هل أحببت الحكاية؟ هل شعرت بأن هناك شيئاً مختلفاً؟ وهل سأضيف إلى رصيدى تجربة جديدة؟ عندما قرأت دور «نديم الراعى» شعرت أننى أمام شخصية لم أقترب منها من قبل، وهذا الإحساس بالاختلاف كان العامل الحاسم لمشاركتى، لم يكن الأمر مجرد بطولة عمل درامي، بل خوض منطقة جديدة تماماً عليّ كممثل، وشعرت أن الجمهور قد يرى وجهاً آخر لأحمد عيد، وجهاً أكثر صلابة وتعقيداً، وهذا ما شجعنى على خوض التجربة.

كيف استعددت للشخصية ؟

- التحضير لم يكن سطحياً أو مقتصراً على حفظ الحوار، عقدنا جلسات مُطولة مع المؤلفين والمخرج، وناقشنا أدق التفاصيل المتعلقة بالشخصية، تساءلنا عن خلفيتها النفسية، عن طفولتها، عن دوافعها الخفية، عن طريقة حديثها وحركتها وحتى صمتها، وكنت حريصاً على أن أفهم نديم من الداخل قبل أن أجسده من الخارج، ورسمنا ملامحه بدقة، وحاولنا أن نخلق له منطقاً خاصاً يحكم تصرفاته، وقد يرى البعض بعض التشابه فى الشكل بعد التحضيرات، لكن فى الجوهر هناك مسافة كبيرة بينى وبينه، نديم يعيش بعقلية مختلفة تماماً، وكان عليّ أن أدخل الى عالمه حتى أصل الى صدقه.

وهل تضيف من نفسك إلى الشخصية أم تلتزم بالنص فقط؟

- النص هو الأساس دائماً، واحترامه جزء من مهنتنا، لكن التمثيل ليس تلاوة كلمات، بل حياة تُمنح للشخصية، وهناك مشاهد محورية شعرت أنها تحتاج الى مذاكرة خاصة، كنت أقراها أكثر من مرة، وأتخيل أداءها قبل الوقوف أمام الكاميرا، وأحاول أن أصل الى النغمة الصحيحة فى الصوت، والإيقاع المناسب فى الحركة، حتى تبدو اللحظة حقيقية، وفى المقابل هناك مشاهد تسير بطبيعتها ولا تحتاج الى هذا الجهد المُضاعف، والتوازن بين الالتزام بالنص وترك مساحة للإحساس هو ما يصنع الفارق.

تقدم شخصية تميل إلى الشر.. كيف تعاملت مع هذا الجانب دون الوقوع فى المبالغة؟

- أنا لا أحب تصنيف الأدوار الى خير مُطلق وشر مُطلق، لا أفكر فى نديم باعتباره شريراً تقليدياً، بل إنسان لديه عيوبه ونقاط ضعفه ودوافعه الخاصة، ولم أسعَ إلى الصراخ أو الانفعال الزائد، بل ركزت على التفاصيل الصغيرة التى تكشف طبيعته، هو شخص متسرع، سريع الغضب، لديه شعور مرتفع بالأنا وثقة كبيرة فى نفسه تصل أحياناً الى الغرور، وهذه الصفات ليست موجودة فى شخصيتى الحقيقية، ولذلك كان التحدى أن أستحضرها بصدق دون افتعال، وعندما تفهم دوافع الشخصية جيداً، يصبح أداؤها طبيعياً حتى لو كانت تحمل ملامح قاسية.

الشخصية تنتمى إلى عالم المال والنفوذ، هل كانت هذه التركيبة جديدة عليك؟

- هذه المرة الأولى التى أقدم فيها شخصية رجل ثرى جداً يملك سلطة ونفوذاً واسعاً، وهذا النوع من الأدوار يحتاج الى حضور مختلف، ليس فقط فى الملابس أو الديكور، بل فى الطاقة الداخلية، وحاولت أن أستحضر إحساس القوة والسيطرة داخلياً، لأن المتفرج يشعر بالتفاصيل الصغيرة قبل المظاهر، وطريقة الجلوس، نظرة العين، أسلوب اتخاذ القرار، كلها عناصر تعكس موقع الشخصية فى هذا العالم، كان تحدياً ممتعاً بالنسبة لي، لأننى خرجت به من المنطقة الآمنة التى اعتدت عليها.

كيف تقيس نجاحك فى هذا الدور؟

- أنا أؤمن أن النجاح الحقيقى يأتى من عند الله أولاً، ثم من قبول الناس، وعندما أرى ردود الفعل فى الشارع أو أستمع إلى آراء الجمهور أشعر بسعادة كبيرة، لكن فى الوقت نفسه ينتابنى شعور بالخوف، وثقة الناس مسئولية ضخمة، وأحرص دائماً على إلا آخذها كأمر مسلم به، كل عمل جديد هو اختبار جديد، وكل شخصية هى بداية من الصفر، وأتمنى أن أكون على قدر توقعات الجمهور، وأن أقدم عملاً يضيف إليهم قيمة حقيقية وليس مجرد تسلية عابرة.

وما الرسالة التى يطرحها العمل من وجهة نظرك؟

- المسلسل لا ينتصر لشخص بعينه بقدر ما ينتصر للقيم، ونحن نرى شخصياتٍ تتعرض لضغوط وصراعات قد تدفعها الى طرق مختلفة، والفكرة الأساسية أن الظروف قد تغير الإنسان، لكن يظل التمسك بالمبادئ هو المعيار الحقيقي، والعمل يناقش صراعات السلطة والمال، لكنه فى العمق يتحدث عن الإنسان نفسه، عن اختياراته وعن الثمن الذى يدفعه مقابل هذه الاختيارات، والرسالة فى النهاية أن النفوذ لا يساوى شيئاً إذا فقد الإنسان إنسانيته.

هل تتابع ردود الأفعال على مواقع التواصل الاجتماعي؟

- بصراحة أحاول ألا انغمس كثيراً فى قراءة التعليقات، وردود الأفعال تؤثر فى نفسيتي، سواء كانت إيجابية أو سلبية، والإشادة تجعلنى أشعر بمسئولية أكبر، والانتقاد قد يسبب لى ضيقاً. لذلك أفضل أن أركز على عملي، وأن أترك الحكم النهائى للجمهور بعد اكتمال الصورة، وما يعنينى فى النهاية هو أن أقدم دورى بأفضل شكل ممكن.

وكيف كانت الأجواء داخل كواليس التصوير؟

- كانت قائمة على الاحترام والتعاون، وهناك حالة من الانسجام بين فريق العمل، سواء أمام الكاميرا أو خلفها، وهذا النوع من الروح ينعكس تلقائياً على الشاشة، عندما يشعر الممثل بالراحة والثقة وسط زملائه، يُخرج أفضل ما لديه، و أتمنى أن يلمس الجمهور هذه الطاقة الإيجابية فى المشاهد.


ماذا يمثل لك شهر رمضان؟

- رمضان بالنسبة لى ليس مجرد موسم عرض أعمال درامية، بل شهر له مكانة خاصة جداً، هو شهر الروحانيات والذكريات واللمة العائلية، ويعيدنى دائماً إلى لحظات قديمة تحمل دفئاً وحنيناً، رغم ضغط العمل فى هذا الشهر، أحاول أن أحافظ على طقوس بسيطة تمنحنى هدوءاً داخلياً، ورمضان يحمل طابعاً مختلفاً عن باقى العام، وربما لذلك تظل أعماله محفورة فى ذاكرة الناس، وبالنسبة لى هو شهر أنتظره كل عام بمحبة، مهما حمل من مسئولياتٍ وتحديات.