لليوم الثالث على التوالى، دوت انفجارات فى عواصم ومدن خليجية، بينها أبوظبى ودبى والدوحة والمنامة والكويت، نتيجة استهدافها بمسيّرات وصواريخ إيرانية، مع اتساع رقعة الحرب فى الشرق الأوسط بعد هجوم بدأته أمريكا وإسرائيل على طهران.
وفى السعودية، أعلنت وزارة الطاقة إيقاف «بعض الوحدات التشغيلية» فى مصفاة رأس تنورة على شاطئ الخليج «بصورة احترازية» بعد استهدافها واندلاع حريق بها فى هجوم بمسيّرتين. ويضم مجمع رأس تنورة، الواقع على الساحل الشرقى للمملكة، إحدى أكبر مصافى النفط فى الشرق الأوسط، وهو يُعدّ ركيزة أساسية لقطاع الطاقة فى المملكة، أكبر مصدّر للخام فى العالم. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمنشأة 550 ألف برميل يوميًا.
اقرأ أيضًا | بين الحقيقة والترند.. شائعة «نتنياهو» تكشف أسرار انتشار الأخبار الكاذبة
وقالت الوزارة فى بيان: «تم إيقاف بعض الوحدات التشغيلية فى المصفاة بصورة احترازية، دون أن تتأثر إمدادات البترول ومشتقاته للأسواق المحلية».
وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء تركى المالكى، أنّه «تم اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة صباح أمس»، مشيرًا إلى اندلاع «حريق محدود جراء سقوط الشظايا بعملية الاعتراض دون وقوع إصابات بين المدنيين»، وفق ما نقلت عنه وكالة «واس» السعودية الرسمية. ويُعدّ المجمع أحد أكبر موانئ النفط فى العالم.
وفى قطر، استهدفت مسيّرتان إيرانيتان محطة كهرباء ومنشأة طاقة، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع. وقالت الوزارة إنّ مسيّرة استهدفت خزان مياه تابعًا لمحطة توليد كهرباء فى مسيعيد جنوب الدوحة، بينما استهدفت مسيّرة أخرى منشأة طاقة فى رأس لفان على الساحل الشمالى، وهو الموقع الرئيسى فى قطر لإنتاج الغاز الطبيعى المسال.
وأعلنت شركة قطر للطاقة الحكومية تعليق إنتاج الغاز الطبيعى المسال عقب هجمات إيرانية على مرافقها التشغيلية فى موقعين، فى خضم ضربات تنفّذها طهران على دول الخليج. وأفادت الشركة فى بيان: «بسبب هجوم عسكرى على مرافقها التشغيلية فى مدينة رأس لفان الصناعية ومدينة مسيعيد الصناعية فى دولة قطر، أوقفت قطر للطاقة إنتاج الغاز الطبيعى المسال والمنتجات ذات الصلة».
وفى سلطنة عُمان، قُتل أحد أفراد طاقم ناقلة نفط تعرّضت لهجوم قبالة سواحل محافظة مسقط، بحسب ما أفاد مركز الأمن البحرى.
وقال مركز الأمن البحرى فى عُمان: «تعرّضت ناقلة النفط أم كاى دى فيوم، التى ترفع علم جمهورية جزر مارشال، لهجوم بواسطة زورق مسيّر، وذلك على بعد 52 ميلًا بحريًا قبالة سواحل محافظة مسقط»، مشيرًا إلى أن الهجوم أسفر عن اندلاع حريق وانفجار فى غرفة المحركات الرئيسية، و»وفاة أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية».
وأضاف أنه تم إخلاء طاقم الناقلة المكوّن من 21 شخصًا، بينهم 16 من الجنسية الهندية و4 من الجنسية البنغلادشية، وشخص من الجنسية الأوكرانية.
وفى البحرين، قالت وزارة الداخلية إن الضربات الإيرانية أسفرت عن مقتل شخص واحد. وأضافت الوزارة أن حطام صاروخ اعترضته الدفاعات الجوية أشعل حريقًا فى سفينة أجنبية فى مدينة سلمان، مما أدى إلى مقتل عامل وإصابة اثنين بجروح خطرة.
جاء ذلك فيما أفادت وكالة الأمن البحرى البريطانية «يو كى إم تى أو» بتعرّض سفينة لهجوم بقذيفتين فى ميناء بحرينى، مما أدى إلى اندلاع حريق تمّت السيطرة عليه دون الإبلاغ عن إصابات.
وقالت «يو كى إم تى أو» فى بيان إنها «تلقت بلاغًا عن حادث فى ميناء البحرين. وأفاد مسئول أمن الشركة بأن السفينة أُصيبت بقذيفتين مجهولتين، ما تسبب فى اندلاع حريق. وتمت السيطرة على الحريق، والسفينة لا تزال راسية فى الميناء. جميع أفراد طاقم السفينة بخير وقد غادروا السفينة».
وفى الكويت، تصاعد الدخان من مقر السفارة الأمريكية فى الكويت بعد موجة ضربات إيرانية جديدة، فيما سقطت عدة طائرات حربية أمريكية فى البلاد. وأصدرت السفارة الأمريكية تنبيهًا أمنيًا دعت فيه إلى البقاء بعيدًا عن مقرّها.
وأوردت فى بيان على موقعها: «لا يزال هناك تهديد مستمر بشن هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة فوق الكويت. لا تتوجهوا إلى السفارة. احتموا فى مساكنكم فى الطوابق السفلية المتاحة بعيدًا عن النوافذ. لا تخرجوا».
وسقط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية فى الكويت، دون تسجيل ضحايا، بحسب وزارة الدفاع. وأفادت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتى فى بيان أن المتحدث الرسمى باسم وزارة الدفاع «صرّح بأنه سقط عدد من الطائرات الحربية الأمريكية، مؤكدًا نجاة أطقمها بالكامل».
من جانبها، أفادت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» بأن الدفاع الجوى الكويتى أسقط «عن طريق الخطأ» ثلاث طائرات حربية تابعة لها. وقالت سنتكوم فى بيان: «سقطت ثلاث طائرات أمريكية من طراز إف-15 إى سترايك إيجلز فوق الكويت نتيجة ما يبدو أنها نيران صديقة».
ومن جهته، أعلن الجيش الإيرانى فى بيان أنه استهدف قاعدة على السالم الجوية الأمريكية فى الكويت وفى شمال الكويت، تصاعد دخان كثيف من محطة لتوليد الكهرباء، بحسب ما أفاد ثلاثة شهود عيان لوكالة فرانس برس. وقالت وزارة الكهرباء الكويتية فى بيان: «فى إطار عملية التصدى لإحدى الطائرات المسيّرة، سقطت شظية على أحد خزانات الوقود داخل محطة الدوحة الغربية للقوى الكهربائية وتقطير المياه، ما أدى إلى اندلاع حريق محدود».
وسقطت شظايا فى مصفاة ميناء الأحمدى، إحدى أهم مصافى النفط فى الكويت، مما أسفر عن إصابة طفيفة لاثنين من العاملين، بحسب ما أعلنت شركة البترول الوطنية الكويتية. وأكّدت أن المصفاة لا تزال تعمل بكامل طاقتها المعتادة وقالت القوات الكويتية إنها تصدّت لعدد من المسيّرات استهدفت البلاد فجرًا، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية «كونا».
وفى العراق، دوت انفجارات قرب مطار أربيل الدولى فى إقليم كردستان، الذى تتواجد فيه قوات من التحالف الدولى بقيادة واشنطن، وفق وكالة فرانس برس.
وفى قبرص، أُخليت قاعدة بريطانية بعد دوى صفارات الإنذار، بحسب ما أفادت وكالة «فرانس برس». وشوهدت نحو 70 سيارة تغادر قاعدة أكروتيرى على الساحل الجنوبى للجزيرة. وتضم القاعدة مدنيين يعملون فى الموقع إلى جانب عسكريين وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس القبرصى نيكوس خريستوديليدس تحطم طائرة مسيّرة إيرانية فى القاعدة ذاتها، مع اتساع رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران فى المنطقة.
وفى إطار توسع نطاق الحرب فى المنطقة، أعلن وزير الخارجية الفرنسى جان نويل بارو أن فرنسا مستعدة للمشاركة فى الدفاع عن دول الخليج والأردن التى استُهدفت بغارات جوية إيرانية، «بموجب الاتفاقيات التى تربطها بشركائها ومبدأ الدفاع الجماعى عن النفس».
وقال بارو خلال مؤتمر صحفى: «إلى الدول الصديقة التى استُهدفت عمدًا بصواريخ ومسيّرات تابعة للحرس الثورى، وجُرّت إلى حرب لم تخترها، وهى السعودية والإمارات وقطر والعراق والبحرين والكويت وعُمان والأردن، تُعرب فرنسا عن دعمها وتضامنها الكاملين. وهى على أتم الاستعداد للمشاركة فى الدفاع عنها».
وأضاف: «هناك حوالى 400 ألف فرنسى يقيمون فى الدول الـ 12 فى المنطقة أو يزورونها».
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء كير ستارمر أن المملكة المتحدة أجازت للولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية لشنّ ضربات «دفاعية» هدفها تدمير مواقع الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقال ستارمر إن «إيران تنتهج استراتيجية الأرض المحروقة، لذا فإننا ندعم الدفاع الجماعى عن النفس لحلفائنا وشعوبنا فى المنطقة».
واعتبر ستارمر أن «السبيل الوحيد لوقف التهديد» من إيران هو «تدمير الصواريخ من مصدرها، فى مستودعاتها أو منصات إطلاقها» وأضاف: «طلبت الولايات المتحدة الإذن باستخدام قواعد بريطانية لهذا الغرض الدفاعى المحدد والمحدود»، من دون تحديد مواقعها.
وقد أعلنت باريس وألمانيا ولندن فى بيان مشترك استعدادها للدفاع عن مصالحها ومصالح حلفائها فى الخليج إذا لزم الأمر، وذلك باتخاذ إجراء «دفاعى» ضد إيران.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







