تدفع موجات الحر غير المسبوقة أوروبا إلى إعادة النظر فى موقفها التقليدى من استخدام أجهزة تكييف الهواء، بعدما كشفت درجات الحرارة القياسية عن محدودية قدرة البنية التحتية والمبانى القديمة على مواجهة التغير المناخى وفقا لـ«بلومبرج». وفى الوقت نفسه، تحولت الشركات الصينية إلى أكبر المستفيدين من هذا التحول، مع تحقيق طفرة كبيرة فى مبيعات أجهزة التكييف ومعدات التبريد داخل القارة.
ورغم أن أوروبا تسجل ارتفاعًا متواصلًا فى درجات الحرارة، فإن نسبة المنازل المزودة بمكيفات لا تتجاوز 19%، مقابل 78% فى الولايات المتحدة، بينما تنخفض إلى نحو 6% فقط فى ألمانيا وذلك وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. يأتى ذلك فى وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة أكثر من 200 ألف شخص بسبب الحرارة فى الاتحاد الأوروبى خلال السنوات الأربع الماضية،
فيما سجلت إسبانيا وألمانيا آلاف الوفيات المرتبطة بموجات الحر. وأمام هذا الواقع، شهدت الأسواق الأوروبية إقبالًا غير مسبوق على أجهزة التكييف والمراوح، حتى نفدت من متاجر عدة فى فرنسا وألمانيا، ووصل الأمر إلى مشاجرات بين المتسوقين للحصول على آخر الأجهزة المتاحة وذلك وفقًا لصحيفة «واشنطن بوست». وكان المستفيد الأكبر من هذه الطفرة الشركات الصينية، إذ وصفت وسائل إعلام صينية هذا الإقبال بأنه «انتصار صناعى».
ووفق بيانات الجمارك الصينية، ارتفعت صادرات أجهزة التكييف إلى فرنسا وبريطانيا وهولندا بأكثر من 55% خلال مايو الماضى مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى. كما قفزت صادرات المراوح وآلات صنع الثلج ومعدات التبريد الأخرى، فيما أكد مصنعون صينيون أن خطوط الإنتاج تعمل على مدار الساعة لتلبية الطلب الأوروبى المتزايد.
ورغم ذلك، لا يزال الجدل محتدمًا داخل أوروبا بشأن التوسع فى استخدام أجهزة التكييف. فبعض الدول، مثل سويسرا، تفرض قيودًا على تركيب المكيفات خشية ارتفاع استهلاك الكهرباء وزيادة الحرارة المنبعثة إلى الشوارع، بينما يرى المعارضون أن الحل يكمن فى بدائل أكثر استدامة، مثل تحسين عزل المبانى، وإنشاء الأسطح الخضراء، والاستفادة من تقنيات التهوية الطبيعية والتصميم التقليدى للمبانى الأوروبية. لكن مع تصاعد موجات الحر، بدأت الحكومات فى مراجعة سياساتها واتخاذ إجراءات للتخفيف من آثارها، مثل تقليص اليوم الدراسى فى ألمانيا وإسبانيا خلال فترات الحرارة الشديدة.
وفى المقابل، يرى مؤيدو التوسع فى استخدام التكييف أن تغيّر المناخ جعل هذه الأجهزة ضرورة لحماية الصحة العامة، خاصة مع توقع ازدياد شدة وتكرار موجات الحر خلال السنوات المقبلة، وهو ما قد يغير نمط الحياة الأوروبى ويمنح الشركات الصينية فرصة لتعزيز هيمنتها على سوق التبريد العالمى.
فى الوقت نفسه، لا تقتصر جهود أوروبا على التوسع فى استخدام أجهزة التبريد، بل تمتد إلى حماية البنية التحتية من آثار الحرارة. فقد بدأت عدة دول فى استخدام الطائرات المسيرة لفحص خطوط السكك الحديدية، ونشر أجهزة استشعار مدعومة بالذكاء الاصطناعى لرصد تأثير الحرارة على المنشآت،
إلى جانب طلاء أسطح المبانى باللون الأبيض لتقليل امتصاص أشعة الشمس وخفض درجات الحرارة. وفى النرويج، رش مطار أوسلو مدرجاته بنحو 9 آلاف لتر من المياه لتبريدها مع وصول الحرارة إلى 30 درجة مئوية، كما يختبر نوعًا جديدًا من الأسفلت أكثر قدرة على تحمل الحرارة المرتفعة.

«هرمز» على خط النار| إيران تهدد بتدمير المنطقة.. وترامب يلوح بإطلاق يد إسرائيل ضد طهران
ترسانة واشنطن فى خطر| استهلاك نصف مخزون الأسلحة.. وخطة لتسريع الإنتاج
طهران تهـدد بإشعـال المنطقـة.. وتـرامب يلـوح بإطـلاق يـد إسرائيـل





