التراث السيناوى حافل بالألعاب الشعبية؛ ومعظم هذه الألعاب لا تصلح إلا لشهر رمضان ولا يكون هناك إقبال على ممارستها فى الأوقات الأخرى بالشكل الكبير الذى يحدث خلال شهر الصوم.
والسيجا من هذه الألعاب؛ وهى لعبة قديمة، حيث ابتكرها العرب فى ذلك الوقت كلعبة للتسلية والتنفيس عن صعوبات الحياة آنذاك، وكذلك طريقة للمتعة والتنافس وإظهار القدرة على التفكير، التخطيط، والذكاء؛ فهى تعتمد على التخطيط الاستراتيجى والحنكة، وتحظى بشعبية خاصة بين كبار السن فى قرى سيناء؛ وتمارس فى رمضان كنوع من التسلية.
اقرأ أيضًا | «سينا» التراث يتحول إلى حكاية حب
وتأتى اللعبة ضمن مفردات للتراث السيناوي؛ وتمثل لدى أبناء سيناء أسلوب حياة للترفيه واستثمار أوقات الفراغ خاصة فى شهر رمضان المبارك؛ وهى تشبه إلى حد بعيد لعبة الشطرنج المعروفة؛ حيث تعتمد على الذكاء فى نزول الحجر فى المكان المناسب ومحاصرة الخصم.
وقال عبده حميد 68 عامًا؛ إن اللعبة تتطلب صبرًا وهدوءًا وتخطيطًا وحنكة، ونحن نمارسها فى الهواء الطلق، حيث نتواعد للعبها فى نفس المكان كل يوم خلال شهر رمضان؛ وتمنى العم عبده حضور الشباب لمشاهدة اللعبة لاستمرارها وتوارثها، كما كانوا هم يحضرون فى جولات السيجا فى عهد آبائهم وأجدادهم.
وقال إن اللعبة أوشكت على الاندثار، حيث يمارسها كبار السن الذين يجتمعون كل يوم من بعد صلاة العصر؛ فى المناطق المفتوحة تحت ظلال النخيل أو أشجار الزيتون وأغلب لاعبيها فى الوقت الراهن ممن هم فوق سن الخمسين، بعد أن لجأ الشباب إلى الألعاب الالكترونية؛ وما زالت اللعبة تصارع من أجل البقاء.
وعادة تتم بحضور جمهور من الأصدقاء ومحبى اللعبة؛ حيث يكون دورهم مراجعة الخطط وتبادل الآراء، وربما إجراء التعديلات على خطط اللاعب الذى يقومون بدعمه ومساعدته. وهذا ليس غشًا إذ يحق للاعب الحصول على نصائحهم ومساعداتهم.. ويشير حاتم عبد الهادى الباحث فى التراث السيناوى إلى أنه كما هو حال أى لعبة بمستويات مختلفة، فهناك المستويات البسيطة للمبتدئين والمتوسطة والمعقدة للمحترفين.
واللعبة تشابه الشطرنج، بها25 مربعًا، يلعبها شخصان على أن يكون لكل شخص لون مختلف من الحصى، وتبدأ اللعبة بأن يقوم الشخص الأول بوضع حصوتين ويضع الآخر مثله، إلى أن يتم وضع الـ12 حصوة لكل شخص، وهكذا يتبقى مربع واحد للحركة؛ والتى تكون أفقية أو رأسية فقط.. وفى عملية وضع الحصى يحاول كل شخص كسب الأركان وأوسط الملعب، وأحيانًا يقوم شخص بامتلاك مفاتيح اللعب ويحرك قطعة مرتين أو ثلاثًا، دون أن يجد الخصم فرصة للتحريك، وهكذا إلى حين الانتصار على الخصم.. ويقول البعض إن هذه اللعبة أصلها فرعونى، والبعض يردها إلى عصر النبى محمد صلى الله عليه وسلم. ويؤكد الكاتب الأمريكى كارينغتون بولتن أن هذه اللعبة فرعونية، ويزعم أن النبى موسى عليه السلام كان يمارس هذه اللعبة مع بنات صهره شعيب فى مدين.
أما د. مسعد بن عيد العطوى مؤلف كتاب «تبوك المعاصرة والآثار حولها» فيؤكد أن السيجا كانت تحفر قديمًا على صخور كبيرة كانت تشكل قاعدة للعبة وأن الآثار هذه لا تزال موجودة على طريق القوافل التى مر بها النبى محمد «صلى الله عليه وسلم».
«سفن دوجز» فى الصدارة و«أسد» يتراجع
أحمد داود:«إذما» فيلم فلسفى يتماشى مع وعى الجمهور
بين الصورة النمطية وتحوّلات الواقع








