إنشاء المتاحف فكرة قديمة

دراسة: انطلقت منذ بدء الحضارة ولا تحسب على العصور الحديثة!!

متحف بولاق تأسس كإدارة مركزية ثم أغرقه الفيضان سنة ١٨٥٨
متحف بولاق تأسس كإدارة مركزية ثم أغرقه الفيضان سنة ١٨٥٨


فكرة إنشاء المتاحف لحفظ المقتنيات النفيسة ليست فكرة حديثة كما يعتقد البعض، ولكنها فكرة بدأت منذ بدء الحضارة، حيث حرصت الحضارات القديمة على تجميع تلك القطع، لعرضها على الشعب فى المناسبات الخاصة، 

الحضارة المصرية كان لها السبق فى ذلك، حيث بدأت بتجميع القطع الأثرية والفنية والتاريخية من تماثيل ولوحات ومسلات وتحف فنية مختلفة فى مكان واحد، والحفاظ عليها والاهتمام بها وترميمها وصيانتها.
 واتفقت معها وبنفس الشكل حضارة الرافدين والحضارات اليونانية والرومانية وغيرها وإن كان يغلب عليها الطابع والغرض الدينى فى ذلك الوقت إلا أنها تؤدى بنا إلى فكرة تجميع القطع الأثرية والتحف الفنية الفريدة فى مكان واحد لأغراض مختلفة.  «الأخبار» تتناول دراسة حديثة عن تاريخ إنشاء المتاحف، أعدها الباحث الأثرى الطيب غريب بقسم التوثيق الأثرى بالأقصر مدير عام آثار الكرنك السابق.. بمناسبة افتتاح المتحف الكبير.
ويؤكد الباحث أن قصور الأمراء والسلاطين والملوك والولاة فى الحضارة الإسلامية عجت بالتحف الفنية والقطع الفريدة، وبعضهم اشتهر باقتناء التحف والنفائس..  ويضيف الباحث الأثرى الطيب غريب أنه على الرغم من أن نشأة المتاحف تعود تاريخيًا إلى القرن السادس قبل الميلاد وتحديدًا عام 530 قبل الميلاد فى حضارات ما بين النهرين (بلاد العراق القديم) فإن المتحف بشكله ومفهومه وتكوينه الحديث يعود إلى القرن الخامس عشر الميلادى وذلك فى إشارة إلى متحف (الكابيتول) فى مدينة روما الإيطالية والذى فتح أبوابه عام ١٧٤١م عندما أهدى البابا سيكستوس الرابع مجموعة من المنحوتات المهمة من التماثيل البرونزية ذات الأهمية العالية لأهل روما، فسمح المتحف للجمهور من العامة جميعًا ودون أى تميز بينهم بمشاهدة وزيارة ورؤية مقتنياته المختلفة.
ويعد متحف (الاشموليان) باكسفورد فى إنجلترا، أول مؤسسة متحفية كبيرة تحتوى على كتب قيمة وقطع أثرية وعملات ورسومات يونانية ورومانية يتم فتحها أمام الجمهور منذ عام 1638م، وكذلك متحف (بوسطن) بالولايات المتحدة الأمريكية والذى افتتح عام ١٨٧٠م ويعد من أقدم وأعرق المتاحف على مستوى العالم، بعد ذلك بدأ التوسع فى إنشاء وتشييد عديد من المتاحف فى مدن ودول العالم خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر. ويمكن تعريف المتحف وفقًا للمجلس الدولى للمتاحف بأنه «مؤسسة غير هادفة للربح، تعمل فى خدمة المجتمع وتنميته، مفتوح للعامة، يقوم بالاقتناء، حفظ، دراسة، وتحقيق التواصل، والعرض للتراث المادى وغير المادى للبشرية، والبيئة المحيطة، وذلك بغرض الدراسة، التعليم ، الإمتاع».
وتؤكد الدراسة أن فكرة وضع نواة إنشاء أول متحف فى مصر الحديثة جاءت فى عهد (محمد على باشا)، الذى أمر ببدء تسجيل جميع الآثار الثابتة ونقل الآثار المصرية والتحف الصغيرة إلى بيت صغير يقع أمام بركة الأزبكية فى وسط القاهرة آنذاك، وكان ذلك فى حوالى عام ١٨٣٥م والذى سمى بعد ذلك بمتحف الأزبكية وذلك فى محاولة منه لوقف أعمال تهريب الآثار المصرية القديمة خارج البلاد التى كانت منتشرة فى ذلك الوقت.
 بعد ذلك تم تأسيس متحف بولاق كإدارة مركزية وبدأ يستقبل نتائج أعمال والاكتشافات الأثرية التى كانت تتم فى أرجاء القطر المصرى قاطبة إلى أن تسبب ارتفاع مستوى مياه فيضان نهر النيل فى غرقه سنة ١٨٥٨ م .
ثم تم وضع حجر الأساس للمتحف المصرى بالتحرير على يد الخديو عباس حلمى الثانى عام 1897 م واستمر العمل به حتى تم الانتهاء منه واكتمال البناء فى عام 1902 م وتم افتتاحه للزيارة لأول مرة فى نوفمبر من نفس العام وفى عام 1881 صدر مرسوم ملكى بتشكيل لجنة حفظ الآثار العربية، حيث تم فيه تحديد جرد وصيانة الآثار.