ما حذرت منه الدول العربية بالمنطقة وعملت جاهدة على منعه يحدث للأسف الشديد، ويفجر الوضع فى أنحاء المنطقة. نفس السيناريو القديم يتكرر.. مفاوضات قيل إنها شهدت اختراقا مهما جعل الاتفاق فى متناول اليد كما قال الوسيط العمانى، وموعد جديد لاستئناف التفاوض، وحديث عن مصالح مشتركة بين إيران وأمريكا.. ثم هجوم إسرائيلى - أمريكى يحسم الأمر لمصلحة الحرب رغم كل المحاذير.
الفارق الأساسى هنا عن الهجوم السابق فى يوليو الماضى أن الهدف لم يعد «الملف النووى الإيرانى» لأن الاتفاق عليه كان شبه جاهز، وإنما الهدف أصبح أكبر وأخطر وهو إسقاط النظام فى إيران.
والبداية لم تكن مواقع نووية أصبحت خارج الخدمة بل كانت الاستهداف المباشر للمرشد الأعلى ولرئيس الجمهورية الإيرانية والقيادات السياسية.
والحديث لم يعد عن ضربة عسكرية «كبيرة أو محدودة» وإنما عن حرب قد تطول ودعوة مباشرة من الرئيس الأمريكى للجيش والحرس الثورى الإيرانى بإلقاء السلاح.. ولشعب إيران بالاستعداد للاستيلاء على السلطة.
إشعال الحرب كان دائمًا هدفًا إسرائيليًا. منذ بداية الأزمة كان موقف إسرائيل أنه لا مجال لاتفاق مع إيران، وأنه إذا تم التوصل لاتفاق فإن إسرائيل لن تلتزم به. مع انطلاق التفاوض وما تم إنجازه فى الملف النووى ازدادت الآمال فى تجنب الحرب.. خاصة مع تواصل جهود الدول العربية فى المنطقة لإبعاد هذا الخطر الذى يهدد الجميع ولا يفيد إلا العدو الإسرائيلى، ومع تلاقى هذا الموقف مع موقف دولى يتمسك بالتفاوض لحل الأزمة، ومع موقف داخل فى الولايات المتحدة حيث لا يؤيد هذه الحرب إلا ٢٠٪ من الأمريكيين، وتتحفظ عليها قيادات عسكرية مع تيار واسع داخل الحزب الجمهورى الحاكم نفسه يؤكد أنها حرب لا تحقق أى مصلحة لأمريكا.
ورغم هذا بدأت الحرب واشتعلت المنطقة، وحتى كتابة هذه السطور لا أنباء عن نتائج استهداف مقر المرشد الأعلى وإن كان المتوقع أن يكون المرشد خامنئى فى مقر آخر فى هذه الظروف، لكن الرسالة واضحة بأنه لا خطوط حمراء فى الطريق لإسقاط النظام.
على الجانب الآخر نفذت طهران وعيدها بأن الرد لن يقتصر على إسرائيل بل سيمتد إلى الأهداف الأمريكية فى المنطقة.
التصعيد خطير، والحرب لن تنتهى سريعًا، وآثارها ستمتد طويلًا.
ترامب يقول للأمريكيين «قد نخسر أرواحًا ونستقبل مصابين»، لكن الخسائر الحقيقية ستكون على دول المنطقة، وربما على دول العالم جميعًا إلا إسرائيل التى لا تعرف طريقًا للحياة إلا المزيد من الحروب والكثير من جرائم الحرب.
يبقى التذكير فقط بأن نتنياهو فى آخر «تجلياته» الإرهابية يقول للجميع إنه يستعد لمرحلة جديدة وتحالفات أخرى ضد التحالف الشيعى الذى ينهار، والتحالف السنى الذى يتشكل.. ويبقى التأكيد على أن عروبة المنطقة هى الأساس، وأن العدو واحد، والخطر لن يستثنى أحدًا على الإطلاق.

الشيطان يظل كامنًا فى التفاصيل !
الطرفان تنازلا.. والكل يربح!!
بلاد بدون صحافة






