أول يوم رمضان تلقيت اتصالًا هاتفيًا من أخويا الكبير الغالى عصام إمام الذى كان أحد أركان مسرح العدول الجميل، كان عصام إمام هو ضابط الأداء ودينامو أى عمل مسرحى للشقيق الأكبر وزعيم آل إمام.. لم يغب عصام إمام يومًا عن أى عرض مسرحى لانه فى حال غيابه يصعب وجود البديل.
اكتشفت مبكرًا أن عصام فى مسرح المتحدين بشارع الشيخ ريحان أشبه برئيس المباحث فى قسم البوليس بمجرد ظهور سيارة عصام إمام المسرح تتشقلب الأوضاع ويختفى هؤلاء الأراذل الذين يحترفون الشحاتة، خصوصًا من الذين يقصدون زيارة بلادنا لحضور مسرح عادل إمام، الذى كان أشبه بالهرم الأكبر فى جذب السياح والمريدين والدراويش. وأما داخل المسرح، فإنك تستطيع أن تشبه الأداء من أول شباك التذاكر حتى الصالة مرورًا بالكواليس..
أقول: ستجد الأداء أشبه بالساعة السويسرى من حيث الدقة والانضباط وكان هناك ولأول مرة صالون لكبار الزوار من رواد المسرح وكانت الضيافة فى هذا المكان تشبه الاوبن بوفيه بفنادق الخمسة نجوم ولم يكن مسموحًا لأحد باقتحام الكواليس إلا الدائرة الشديدة القرب من العدول..
وفى مسرح عادل إمام لم يكن التصوير مسموحًا به لأن الجهد الذى يبذله عادل إمام على مدار الفصول الثلاثة تستهلك قوته الذهنية والبدنية. صحيح أن عادل إمام يسعدنا كل يوم لثلاث ساعات متواصلة، ولكنه يقوم بهذه العملية الروتينية المكررة ٦ أيام كل أسبوع وكان الممثل الوحيد الذى امتدّت سنوات عرض أعماله المسرحية لعشر سنوات وعليه وبدون الجنود المجهولين ما كان لهذه الأعمال أن تستمر وتنجح وتواصل الإبهار سواء فى مصر أو فى أى مكان فى العالم ذهب إليه العدول الجميل وعلى مر السنين استطاع عصام أن يكون الوحيد الذى خبر عالم المسرح بكل أسراره وتفاصيله وأصوله وألاعيبه، فكان عليه أن يتوجه إلى الإنتاج المسرحى ولأول مرة منذ سنوات طويلة يجمع الثنائى الأسطورى فؤاد المهندس وشويكار فى «روحية اتخطفت»، وكان التاريخ يعيد نفسه، فهذا العملاق المسرحى فؤاد المهندس كان أول مَن رحب بالوافد الجديد عادل إمام وكان أيضًا أول مَن تنبأ بأنه النجم الأخطر القادم فى عالم الكوميديا ويومها استعاد المهندس قدرته على التنبؤ وقال
إن من حُسن حظ المسرح أن هناك نيو سمير خفاجى فى عالم المسرح قادم أيضًا وبقوة ومن عائلة إمام.. وبالفعل استطاع عصام أن يقدم للمسرح أعمالًا شهدت نجاحًا لا مثيل له ولم يسمح عصام إمام لأى عمل أيًا كان أن يمنعه من التواجد إلى جانب الهرم الفنى الأكبر فى حياته وحياتنا عادل إمام، فكان شاغله الأكبر والأهم هو مسرح المتحدين، حيث يقف العملاق الشامخ يقدم دوره الخالد فى إسعاد المصريين والعرب..
وما أعظمها من سعادة عندما أجد كل أسبوع اتصالًا من عصام إمام لنتبادل الحديث عادل إمام وعصام إمام وشخصى الضعيف.. كان آخر اتصال يوم هل هلال رمضان وحكى لى العدول عن أول يوم يفطر فيه السعدنى الكبير فى شقة عادل إمام الجديدة والعدول يقول للسعدنى أنا سكنت ع النيل زيك يا عم محمود. ولكن السعدنى اكتشف أن الشقة تطل على ترعة الزمر.. فقال ساخرًا: ده نيل؟! فأجاب العدول: أيوه يا عم محمود أمال ده إيه مش فى ميه وسمك؟! ويسأله السعدنى: سمك إيه؟ فيقول العدول: فيه قراميط.. فيجيب السعدنى: أنا مش شايف فيه إلا ……. ويضيف السعدنى: ده نيل تبع سويسخا.. ويومها أقسم العدول بأنه لن ينافس السعدنى فى السكن على نيل الجيزة أبدًا.
حفظ الله العدول الجميل وعصام إمام.
ورحم السعدنى الكبير..

اتفاق مبدئى!
فى غزة.. الوقت من دم
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل






