فنجان قهوة

قمر فى سماء زرقاء

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


١- إن طفلًا يرسم زهرة ملونة على ورقة بيضاء، ويتخيل قمرًا يتوسط سماء زرقاء، هو طفل جميل مبدع يحب الحياة ويجب أن نساعده على أن يبقى بنقاء الملائكة لكى يصنع لنا حياة أجمل، هو يومًا سيحب أن يكون مصدرًا للجمال وللطاقة، يوم يخوض الاختبارات الصعبة فى الحياة، ستكون الإجابة انحيازه لكى يغير ويبنى ويكون جسرًا بين الخيال والحقيقة.

٢- مَن يبنى هم الأقوياء، ومَن يهدم هم الضعفاء والكسالى، يبنى الذين فى قلوبهم أمل فى الغد وصبر على كل طوبة ترتفع فى البناء وكل حرف يُكتب فى رواية وكل درس يحفظه طفل وهو صغير وكل نبتة تَشق الأرض فى قوة وإرادة، ويهدم الذين يحبون الخراب ويعشقون القبح ولا يطيقون الاستماع إلى طفل ينشد درسًا أو يغنى للحياة، الزهور تصيبهم بالحزن، والسماء الصافية تجعلهم يشعرون بالضآلة.

٣- هناك شخص يُحَوِّل بناءً جميلًا إلى كوم تراب، وهناك شخص يُحَوِّل كوم التراب إلى بناء جميل وإلى حديقة تنبض كل زهرة فيها بالروح والحياة.

مَن أنت ؟ وكيف ترى نفسك وتعرف قدرتك على أن تَهدم أو على أن تَبْنى؟

الحياة تضعك دائمًا فى اختبارات وعليك أن ترى صح وتعرف الصواب من الخطأ، والفرق بين أن تخلق حياة أو موتًا.

٤- هذه الحياة مستمرة بفضل الأقوياء، الذين يبذلون كل يوم جهدًا حقيقيًا لمحو القبح واستبداله بالجمال والرقى والتحضر، تجربة مغامر لكى يسحب التلوث من عالم على وشك الانتحار، شجاعة طبيب فى استئصال ألم موجع من جسد مريض، حداثة فنان يحارب الجهل بفرشاة ألوان أو آلة كمان صغيرة مُثَقَّلة بالشجن على كتفه، عبور كاتب من شاطئ إلى شاطئ وهو لا يمتلك سوى قلم حبر.

٥- عندما أَجِد شجرة جميلة أسرح فى اللحظة التى قرر فيها إنسان ما فى وقت ما غرس بذرتها فى الأرض وفيما كان يفكر وهل كان يعرف أن هناك ألف عابر على ظل هذه الشجرة سيقع فى غرامها؟

٦- مهمتنا أن نصنع الجمال وننثره كأوراق الورد دون أن ننتظر وسامًا، إنما ننتظر السعادة لأننا فعلنا ما يجب تمامًا أن نفعله، أن نكون صُنَّاع سعادة وأصحاب بهجة وأمنيات.

٧ - أنت قوى بما يكفى لكى تشارك فى إنقاذ العالم من فقر الروح، ولكى تصنع دائرة يملؤها الجمال وتشرق فيها كل معانى الذوق والحب والأحلام.
نحن فى انتظار مزيد وكثير من الأقوياء، لكى يجعلوا الحياة قابلة للحياة.