فى العاشر من رمضان، تتجدد الحكايات التى لا تُنسى، حكايات رجال اختاروا أن يكونوا فى الصفوف الأولى، حيث لا مجال للتراجع من بين هؤلاء العقيد محمد أحمد التميمي، أحد ضباط سلاح الصاعقة المصرية (الدفعة 56 حربية)، والذى خاض معارك الاستنزاف ثم شارك فى مهام قتالية نوعية خلال حرب أكتوبر 1973 ضمن وحدات الصاعقة المكلفة بالعمل فى عمق سيناء.
اقرأ أيضًا | اللواء د. نصر سالم: حكايات مقاتل صائم خلف خطوط العدو
من الاستنزاف إلى “السبت الحزين”
يؤكد التميمى أن الطريق إلى نصر أكتوبر بدأ فعليًا خلال حرب الاستنزاف، حيث شارك فى خمس عمليات رئيسية، كانت أبرزها عملية 30 مايو 1970، التى تكبد فيها العدو خسائر كبيرة، حتى أُطلق عليها داخل إسرائيل “السبت الحزين” فى عهد رئيسة الوزراء وقتها جولدا مائير.. كانت القوة المصرية لا تتجاوز 12 مقاتلًا من الصاعقة، فى مواجهة عناصر مدعومة بالطيران.
ورغم صدور تعليمات بعدم الاشتباك، فإن تقدير الموقف الميدانى فرض المواجهة. يقول التميمى إن تلك اللحظة كانت فاصلة: “كنا ندرك أن أى تراجع سيعيدنا إلى أجواء ما بعد 67، فكان القرار أن نثبت أن الجندى المصرى استعاد زمام المبادرة”.. لم تستمر المواجهة طويلًا، لكن نتائجها كانت كبيرة؛ قتلى وأسرى فى صفوف العدو، ورسالة واضحة بأن قوات الصاعقة باتت رقمًا صعبًا فى معادلة القتال.
المهمة الأخطر: إغلاق المحور الأوسط فى عمق سيناء.. مع اندلاع حرب أكتوبر، كان دور كتيبته فى سلاح الصاعقة أكثر حساسية فقد كُلّفت عناصرهم بالتحرك خلف خطوط العدو بعد الضربة الجوية بنحو 45 دقيقة، باستخدام طائرات الهليكوبتر، للسيطرة على المحور الأوسط فى سيناء وإغلاق المضايق الجبلية التى تمثل شريان إمداد رئيسيا للقوات الإسرائيلية.. يوضح التميمى أن المهمة كانت تقضى بالصمود ست ساعات فقط، وهى المدة اللازمة لتأمين عبور القوات الرئيسية شرق القناة.
لكن الواقع كان مختلفًا؛ إذ استمرت الاشتباكات نحو 60 ساعة كاملة تحت قصف مدفعى وصاروخى مكثف، مع محاولات متكررة من العدو لاختراق المواقع.
“المحور الأوسط هو الحائط الغربى لسيناء، ومن يسيطر عليه يتحكم فى حركة القوات بين الجبهة والعمق. كنا نعلم أن سقوطه يعنى تهديد خطة العبور بأكملها، لذلك تمسكنا به مهما كان الثمن”، هكذا يلخص التميمى طبيعة المهمة.
ويشير إلى أن القوات كانت تقاتل خارج نطاق الحماية الكاملة لحائط الصواريخ، الذى كان يوفر مظلة دفاعية بمدى يتراوح بين 12 و15 كيلومترًا شرق القناة، ما جعل طبيعة القتال شديدة الخطورة.. يرى العقيد التميمى أن خصوصية العاشر من رمضان منحت المقاتلين طاقة معنوية مضاعفة. “كنا صائمين عن الطعام، لكننا لم نكن صائمين عن الواجب مؤكدًا أن الروح الإيمانية عززت الصمود فى أصعب اللحظات.
ويختتم حديثه بالتأكيد على أن نصر أكتوبر لم يكن معجزة عابرة، بل نتيجة إعداد طويل بدأ منذ اليوم التالى للنكسة، وتراكم خبرات فى الاستنزاف، وانضباط صارم داخل وحدات مثل الصاعقة، التى كان دورها العمل فى أصعب الظروف وأخطر المواقع.
وإنه فى ذكرى العاشر من رمضان، تبقى شهادة مقاتل الصاعقة تذكيرًا بأن خلف كل خطة عسكرية ناجحة رجالًا حملوا أرواحهم على أكفهم، وصاموا عن الراحة حتى أفطر الوطن على النصر.
«الصحة» تعلن استفادة 18 مليون مواطن من مبادرة الكشف المبكر عن الأورام السرطانية
انتهاء مناسك الحج رسميًا اليوم
بتكلفة تخطت ٢ مليار جنيه| «المجمع الحكومى الذكى» نقلة حضارية بالوادى الجديد







