أصل الحكاية| ذهب الملوك في تانيس.. إناء فاخر يروي سيرة "آمون إم أوبت"

إناء ذهبي
إناء ذهبي


في قلب دلتا النيل، وتحديدًا في منطقة تانيس بمحافظة الشرقية، خرج إلى النور إناء ذهبي بديع يحمل اسم الملك آمون إم أوبت، ليكشف عن جانب من روعة الفن الجنائزي وثراء الطقوس الملكية خلال عصر الأسرة الحادية والعشرين، إحدى أهم مراحل فترة الانتقال الثالثة في تاريخ مصر القديمة.

القطعة الأثرية عبارة عن إناء مصنوع بالكامل من الذهب، يتميز بدقة الصياغة وروعة التنفيذ، ما يعكس المستوى المتقدم الذي بلغته الحِرف المعدنية في تلك الحقبة، وتزدان واجهته الخارجية بخراطيش ملكية محفورة بعناية، تسجل الألقاب الرسمية للملك آمون إم أوبت، في تقليد يعكس أهمية تثبيت الهوية الملكية حتى في مقتنيات الدفن.

اقرأ أيضًا | «إناء ذهبي ملكي» يروي أسرار «آمون-إم أوبت» تحفة أثرية في المتحف المصري

وقد عُثر على الإناء في منطقة تانيس، التي كانت عاصمة سياسية ودينية بارزة خلال عصر الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين، وتمثل هذه المدينة أحد أهم مواقع الاكتشافات الملكية في دلتا مصر، إذ كشفت حفائرها عن كنوز جنائزية مبهرة تعود إلى فترة طالما وُصفت بأنها عصر انقسام سياسي، لكنها أثبتت ثراءً فنيًا واضحًا.

ينتمي الإناء إلى عصر الأسرة الحادية والعشرون ضمن ما يُعرف بـفترة الانتقال الثالثة، وهي مرحلة تاريخية شهدت توازنًا دقيقًا بين السلطة الملكية في الشمال ونفوذ كهنة آمون في الجنوب، ورغم التحديات السياسية، تعكس القطع الجنائزية المكتشفة ومنها هذا الإناء الذهبي مستوى من الرفاهية والاهتمام بالشعائر الملكية، ما يدل على استمرار تقاليد العظمة والرمزية في الطقوس الجنائزية.

ويُعد الذهب في العقيدة المصرية القديمة معدنًا مقدسًا، ارتبط بأجساد الآلهة واعتُبر رمزًا للخلود والشمس، لذا فإن استخدامه في صناعة أواني الدفن الملكية لم يكن مجرد ترف، بل تعبيرًا عقائديًا عن أبدية الملك واتحاده بالعالم الإلهي، إن هذا الإناء الذهبي لا يمثل مجرد تحفة فنية، بل وثيقة تاريخية صامتة، تؤكد أن عصور الانتقال لم تكن فترات انحسار حضاري، بل محطات إعادة تشكيل للسلطة والرمزية، ظل فيها الذهب شاهدًا على خلود الملوك.