يمكنك أن تزرع وردة فى النافذة فتغير العالم، وردة واحدة فى أصيص صغير تضعها على نافذة بيتك تجعل حياتك أجمل، تحول نافذتك إلى مكان مميز، تلغى بعض القبح الذى فاز فى معركته القصيرة مع كل ماهو جميل فى واجهات بيوتنا.
عمارة مكونة من عشرة أدوار وعشرين نافذة.. ماذا لو طَلَّ منها عشرون وردة حمراء ؟
الوردة التى تغير نافذة بيت، قادرة على تغيير البيت نفسه، قادرة على تعليم طفل الجمال والذوق، وتهذيب سلوكه وهو يعتنى كل يوم بالوردة المطلة على نافذته الصغيرة!
عماراتنا زمان كانت تفوح منها رائحة الصابون من السلالم ورائحة طعام شهية من مناورها الخلفية ورائحة نعناع وريحان مزروع فى البلكونات والنوافذ، كانت البلكونات مكان اللقاء آخر النهار للتسلية وسماع الأغانى، ولم تكن مكان الكراكيب والمخلفات، لذلك كانت نظيفة مبهجة مزروعة بالزهور وأشجار البلاب ومسك الليل، وكانت أسطح العمارات رايقة ومغسولة.
ماذا حدث للنوافذ والبلكونات والأسطح والعمارات ؟ أين ذهبت الألوان والعطور وروائح الطعام الشهية والنظافة والجمال وصناديق البريد التى كانت تستقبلك فى مدخل العمارة مليئة بالخطابات ؟
لم تكن العمارات الأنيقة فى الأحياء الغنية فقط.. كان أجملها وأغناها جمالًا فى الأحياء البسيطة الشعبية، عمارات تمنحك دفئًا ومحبة وأمانًا وذكريات.
اكتست العمارات اليوم بإهمال واضح وقبح وراءه كسل مفرط.. لم يعد هناك لمسة واحدة تدل على رغبة أحد سكانها فى إحياء الجمال والذوق ولو بوردة !
واجهات باهتة وبلكونات تحولت إلى مخزن للمهملات وأسطح بائسة وسلالم مكسورة ونوافذ محطمة وأبواب غير مرحبة بأحد !
هذا المساحة المفرطة من القبح والتعود عليه لا يمكنه أن يكون موحيًا لأحد بمعانى الجمال وحلاوة الحياة، لا يمكن لمَن تَعوَّد أن يعيش فى قُبح مُضاعف أن يُفرق بين الألوان والصور والروائح، ولا أن يعرف الفرق بين أم كلثوم ومُغنى قبيح الصوت !
كل عمارة فقدت ألوانها تحتاج إلى شخص شُجاع من سكانها يجمع السكان ويقنعهم بتجديد شباب وجمال العمارة، النظافة غير مُكلفة، والورود والأشجار ثمنها لا يتعدى ثمن وجبة جاهزة من كل شخص.
نعم.. وردة واحدة يمكن أن تغير الحياة، يمكن أن تجعل مزاجك رائقًا، يمكن أن تجبرك على العودة للبلكونة وتسمع أغنية جميلة وتقطف النعناع وتضعه على كوب الشاى، يمكن أن تجعل جارك يزرع وردة مثلك وتنتشر الورود والنظافة وإصلاح سلالم ونوافذ السلم المكسورة، يمكن أن تمنع كلمة قبيحة وتصرفًا قبيحًا وفكرة قبيحة، الورود مُعلم ذكى وشاطر فى الألوان وفى الذوق وفى السلوك.
الحياة وسط الجمال حياة، الحياة وسط الخراب والقبح والجدران الباهتة والأسطح المتهالكة والتراب الذى يغطى كل شبر، موت مؤكد.

المنتخب والمواجهة البلجيكية
«برشامة» وحراس الفضيلة!
إعلان القاهرة








