بالشمع الأحمر

«برشامة» وحراس الفضيلة!

إيهاب الحضرى
إيهاب الحضرى


اكتشف زملاؤه فى اللجنة أنه اجتاز امتحان الثانوية العامة من قبل بتفوق، لكنه اضطر لدخول الاختبار مجددا كى يحقق حلم الالتحاق بكلية الهندسة. مارس زملاء اللجنة ضغوطا عليه كى يساعدهم فى الغش، ورفض مؤكدا أنه لن يفعل ما يُغضب الله، ووسط محاولاتهم وضغوطهم باللين حينا والتهديد أحيانا، مضى فيلم «برشامة» فى سياق كوميدى. عند عرضه بدور السينما أعجب الكثيرين، بينما انتقده آخرون لأسباب فنية بحتة، وهو خلاف منطقى فى الرأي، فلولا اختلاف الأذواق لبارت الأفلام.
خلال العيد تم عرض العمل على عدد من الفضائيات، وفتحت المشاهدة المجانية شهية الاصطياد، وانتقلت بالفيلم من ساحة النقد الفنى إلى المحاكمة الأخلاقية، عبْر بوابة طالب قادم من السجن، لا يعترف بقيم ولا يعرف أخلاقا، لكنه تحول إلى مصدر جاذبية لمن اعتادوا تنصيب أنفسهم حراسا للفضيلة، فاقتطعوا بعض عباراته ورفعوا رايات نصرة الدين، ورأوا أن كلماته تتضمن ازدراءً للأديان! وهكذا انتفضوا للهجوم على العمل، وكأنه يهدد ثوابت الدين، وتناسوا أنهم يستمعون على مدار اليوم لوصلات سُباب فى الشوارع، تسىء للدين والقيم والأخلاق وتخدش حياء المارة، دون أن يفكر أحدهم فى لوم من يرددها، لأن مجرد الاعتراض الشفوى سيضعهم فى مرمى قذائف «ردْح» عابرة للحدود.
نسى هؤلاء أن الفكرة المحورية للعمل، تقوم على رفض الغش انطلاقا من وازع ديني، وهى قيمة أخلاقية يمكن أن تمنح العمل صك غفران، من جانب المهمومين بفكرة الدراما الداعمة لمكارم الأخلاق، غير أن «حُكّام الرايات» غير المحايدين، تجاهلوا القضية التى يفجرها العمل، وتثير جدلا سنويا مع كل امتحان للثانوية العامة، عبر استعراضه حيل الغش واحتيالات من يدعمونه من الأهالي، وأطلق المحتجون صافراتهم ضد ما اعتبروه «تسللا» أحرز هدفا فى مرمى الأخلاق الحميدة!
الدفاع عن الفيلم ليس هدفي، فللعمل صنّاع يحمونه ويدافعون عن واقعيته المفرطة ورموزه الخفية، وكل ما يشغلنى هو افتعال البعض قضايا وهمية تشغلنا عن هموم حياتية أكبر، ويتسترون وراء عباءة الدين، الذى لا يمكن أن يهدده فيلم أو تنال منه رواية.