حكايات: «لمبة وشمعة» فانوس «عـم عبـده» يصنع بهجة رمضان منــذ ٤٠ عامًا

فانوس  عـم عبـده
فانوس عـم عبـده


على أبواب ورشته العتيقة، يتوّقف بعض المارة ليشاهدوا الفوانيس المعلقة على الجدران، يتفحصّونها بدقة قبل أن يشرعوا فى شرائها، قبل أيام من حلول شهر رمضان المبارك.
يقضى عبده خميس، صاحب الـ53 عامًا، غالبية وقته داخل الورشة، التى تبعد خطوات عن محطة مصر، وسط مدينة الإسكندرية، لا يبرحها خصوصًا فى هذه الأيام التى يزداد الطلب على الفوانيس.
بأدوات بسيطة وأنامل ذهبية، يُتقن خميس صنعته منذ أكثر من 40 عاما، فهى المهنة التى عمل بها والده ومن قبله جده، وهو أيضًا لم يعرف مهنة سواها منذ طفولته.
رغم اختلاف الزمن وتبدل الأحوال إلا أن خميس لا يزال يرى أنه قادر على إعطاء المهنة من خبرته وهى أيضًا قادرة على إعطائه.
يقول عبده خميس، إن الفانوس روح، رافضًا استخدام الماكينات فى صناعة الفوانيس، ومكتفيًا ببعض الأدوات البدائية التى ينسج منها صنعته.
على الرغم من أن أسواق الإسكندرية ممتلئة بالفوانيس المصنّعة بواسطة الماكينات الحديثة وحتى المستوردة، إلا أن اللمسة اليدوية مازالت تجذب الزبائن الذين يعرفون قيمة هذه الصناعة.
يُشير خميس إلى جدران الورشة القديمة، قائلًا إنها مهنتهم منذ عام 1929، وورثها عن جده ووالده حينما كان طفلًا صغيرًا، وتعلّق بها وعشقها والآن لا يعرف مهنة سواها.ومع ذلك يعترف أن الأجيال الجديدة ليس لديهم نفس الشغف الذى يجعلهم يصبرون على تعّلم مهنته التى شارفت على الانقراض.
ويضيف «فى شباب صغير حاول يتعلم المهنة، لكن معندهمش صبر على الصنعة والانتظار وقت طويل».
يستخدم خميس فى صناعة الفوانيس «الصاج» كما يصنع أيضًا الفوانيس النحاسية، ولكن كما يوضح يقوم بصناعته حسب طلبات الزبائن، لأن تكلفة صناعة الفوانيس النحاسية مكلفة كما أنها تحتاج إلى مجهود أكبر.
قبل موسم شهر رمضان يزداد الطلب على الفوانيس، ولكن أيضًا خلال العام يقوم بتصنيع الفوانيس التى تُستخدم كديكور لهواة هذا النوع من الفن.
يقوم أيضًا خميس بصيانة الفوانيس القديمة، ويقول «فى أوقات ناس بتجيلى علشان يعملوا صيانة للفوانيس القديمة مش شرط أصنع فوانيس جديدة فقط».
تتراوح أحجام الفوانيس التى يصنعها خميس ما بين الأحجام الكبيرة والفوانيس الصغيرة التى تناسب الأطفال الصغار، لافتا إلى أن شكل الفانوس تطوّر مع مرور الزمن ولكن هناك بعض الأشخاص يطلبون بعض الأشكال القديمة عشقًا فيما كل هو قديم.
يوضح «زمان كان الفانوس بينوّر بالشمع العادى دلوقتى فيه شمع ليد، وهناك أيضًا الفوانيس الكبيرة التى تُضاء باللمبات العادية».
■ أحمد سليم