د. طارق فهمى
مع بدء المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية - وبصرف النظر عن التحفظات الإسرائيلية والأمريكية المثارة فى المفاوضات الراهنة - فإن حركة حماس ستواجه باستحقاق متعلق بدور حركة حماس فى الفترة المقبلة فى قطاع غزة فى ظل ما سيجرى من تطورات مفصلية تتعلق بوضع الحركة على الأرض ضمن المنظومة الجديدة التى ستتشكل.
سيحكم الوضع الراهن فى قطاع غزة عدة ضوابط مستجدة أهمها: وجود إسرائيل فى الجزء الأكبر من قطاع غزة وعدم وجود أية سلطة منافسة للوجود الإسرائيلى حتى الآن فى هذا الجزء ولحين البدء جديا فى الانسحابات المقررة والتى قد تأخذ وقتا طويلا فى حال نزع سلاح حركة حماس جزئيا أو بصورة كلية. ووجود حركة حماس فى الجزء الثانى من القطاع مع تواجد نفوذها السياسى والأمنى والخدمى حتى الآن فى القطاع مع عدم حل البنية الخدمية لحماس حتى الآن. ووجود ميلشيات عميلة فى مناطق متعددة فى قطاع غزة وفى الجزء التى تسيطر عليه إسرائيل وفى إشارة لاحتمالات دخول هذه الميلشيات فى المواجهة مع العناصر الرافضة من حركة حماس أو التى ستتواجد فى القطاع فى مواقع متعددة وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية وبدء مهامها نظريا حتى الآن فى مصر والترتيب لدخولها فى مساحات تواجد حركة حماس الأمر الذى سيعنى التغيير على الأرض وهو أمر سيصعب تحقيقه للجنة التى تحتاج إلى آلاف الموظفين والإداريين.
إضافة لوجود عناصر شرطية ما تزال تعمل على الأرض فى المساحات التى تتواجد فيها سلطة حركة حماس وسبق أن رفضت إسرائيل فعليا ادماجهم فى الجهاز الإدارى فى قطاع غزة ضمن أطر اللجنة الفلسطينية المستقبلة وبالتالى سيكون دور هذه الشرائح الأمنية إضافة إلى آلاف العناصر الإدارية التى تحمل فى مؤسسات حركة حماس معوقا لأى تغيير حقيقى على الأرض. وتصميم الحكومة الإسرائيلية على مسألة تصفية وجود حركة حماس فى القطاع بالكامل وهو أمر غاية فى الصعوبة وإن كان سيحتاج إلى مزيد من الوقت لإتمام ذلك وربما سنوات الأمر الذى يعنى استمرار وجود الحركة على الأرض بصورة أو بأخرى حتى مع التسليم بانتهاء دورها وإحلال اللجنة الوطنية الفلسطينية لبعض مهامها ولو بصورة جزئية.
وتخطط حركة حماس بالعمل على عدة مسارات:
الأول: التجاوب الحذر مع الطرح الأمريكى مع الوضع فى الاعتبار ألا تقدم على تقديم تنازلات مؤلمة جديدة بعد أن فقدت أوراقها السياسية والأمنية تباعا.
الثاني: التراجع التكتيكى بالفعل وعبر استراتيجية مرحلية وتدريجية بهدف إعادة تدوير دورها فى المرحلة المقبلة انطلاقا من الضفة الغربية وفى الأقاليم ومن خلال خطة تحديث الخيارات أولا ما قد يغير من وقائع الأمور بصورة لاحقة (شراء الوقت) ولحين مراجعة موقف الإدارة الأمريكية الراهنة واحتمالات حدوث تغيير حقيقى فى إسرائيل فى الانتخابات المقبلة.
الثالث: الاستمرار فى المسار الراهن وتأجيل تنفيذ بعض الاستحقاقات الرئيسة مع تسليم جزئى بكل المطالب الرئيسية المطلوبة بما فى ذلك تسليم السلاح ولو بصورة جزئية ومرحلية الأمر الذى سيدفع بالحركة للاستمرار فى إدارة المشهد بصورة غير مباشرة وفى حال استمرار اللجنة الوطنية الفلسطينية فى مهامها بصورة أولية وعدم التعجيل بتنفيذ مكاسب على الأرض أو تغيير الواقع الراهن لسكان القطاع وفى المساحة المتواجدة فيها حركة حماس.
سيرتبط أى مسار لحركة حماس مما تمت الإشارة إليه بعدة عوامل مهمة وأهمها: بدء إسرائيل بالفعل برنامج الإعمار وفق خطة الشمس المشرقة (مشروع كوشنر) وتغيير واقع القطاع فى المساحة التى ستتواجد فيها إسرائيل ما يعنى أن مشروع غزة الجديدة يبدأ تنفيذه والعمل فيه الأمر الذى سيدفع حركة حماس للبقاء التكتيكى فى المساحة الأخرى والانتظار إلى حين بدء مشروع الإعمار الموازى وأيهما سيتم العمل فيه.
فى المقابل سيتحكم فى موقف حماس المحتمل عدة أمور وجود عدة تيارات داخل حركة حماس ستعمل على تحديد مسار التحرك وهذا التيار فى مكتب شورى حماس ويمثله محمد درويش إضافة إلى خالد مشعل وأيضا زاهر جبارين ممثل الحركة فى الضفة الغربية إضافة لشخصيات وازنة أخرى داخل الحركة ما بين بعض عناصر الجناح العسكرى وسيركز هذا التيار على ضرورة الانتقال تدريجيا إلى خيار التهدئة وربما الانتقال المرحلى تجاه فكرة الحزب تأسيا بتجربة حزب الله وهذا وارد ومطروح داخل حماس خاصة أن هذا المسار سيعطى للحركة شرعية القبول العام من الخارج.
فى مقابل ما يطرح من داخل حركة حماس فإن مسارات أخرى مطروحة فى تحديد مستقبل حركة حماس مرتبطة بالتغييرات التى جرت فى الحركة وصعدت من خلالها قيادات وسطى لتلى الأوضاع فى الحركة فى ظل خيارات أخرى متعلقة بالمشهد العام الفلسطينى بل وإدارة الأوضاع فى القطاع والتى ترى أن التخلى عن كامل السلاح سيؤدى إلى انتهاء وجود الحركة على الأرض وفى ظل احتمالات حل مؤسساتها وأجهزتها واستبدالها بكيانات هشة انطلاقا مما يجرى وفى ظل وجود ميلشيات عميلة تتواجد فى القطاع وتعمل فى مساحات ممتدة الأمر الذى يعنى أن الحركة ستواجه مشكلات عديدة بل وربما دخلت فى صراع على الأرض ما تتطلب الحفاظ على عناصرها خاصة أن مساحات كبيرة - وفقا لهذا التصور داخل الحركة - سيكون فى يد إسرائيل من خلال المناطق الآمنة.
فى الختام تواجه حركة حماس فى الوقت الراهن خيارات عدة ولم تتضح بعد اتجاهات التحرك داخل حركة حماس أن هناك إرهاصات واضحة لدى حركة حماس تركز على تقبل ما يطرح بشأن موضوع السلاح وأنه من المتوقع أن تقبل حركة حماس ولو بصورة جزئية مقايضة مبدأ نزع السلاح مقابل الاعتراف بشرعية وجودها سياسيا بصرف النظر عن خروجها من المشهد الراهن فى قطاع غزة ولكنها يمكن أن تتواجد فى الضفة وفى الأقاليم ضمن الفعاليات الفلسطينية الأخرى.

شريف زرد يكتب: كيف أعاد كريم بدوي رسم خريطة الطاقة وهيكلة "البترول" من الداخل؟
عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟







