منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، أعلنت أنها مستعدة لدخول القطاع وممارسة عملها على الفور حتى الآن وبعد مضى شهر كامل ما زالت الأمور معلقة والعقبات تؤجل انتقال أعضاء اللجنة إلى الداخل لتتمكن من الاضطلاع بمسئولياتها كاملة فى إدارة المرحلة الانتقالية المهمة.
بالأمس أصدرت اللجنة بيانًا مهمًا طالبت فيه الوسطاء وجميع الأطراف المعنية بالعمل على معالجة القضايا العالقة دون إبطاء، منوهة إلى أن الشعب الفلسطينى لا يتحمل المزيد من التأخير فى وقت يحتاج فيه الوضع لجهود جبارة لوقف التدهور الإنسانى والحفاظ على صمود الفلسطينيين وأشارت اللجنة فى بيانها المهم إلى أنها لا يمكن أن تتحمل مسئولياتها على نحو فعال ما لم تمنح الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة لأداء مهامها الأساسية، وبما يتيح لها العمل بكفاءة واستقلالية.
الجدير بالذكر هنا أن كل الأطراف الفلسطينية أعلنت دعمها للجنة الوطنية، وأن كل الفصائل فى غزة أكدت تعاونها الكامل مع اللجنة وتهيئة كل الظروف التى تساعدها على أداء مهمتها.. بينما يستمر الاحتلال الإسرائيلى - فى المقابل- فى وضع العراقيل لتعطيل بدء العمل الفعلى للجنة، بل ولدخولها إلى غزة من الأساس. فاللجنة لن تستطيع ممارسة عملها بينما إسرائيل ما زالت تواصل حرب الإبادة وقتل المدنيين، وتضع العراقيل أمام حركة الفلسطينيين عبر معبر رفح، وتعطل دخول المساعدات والأخطر هو إطلاق ميليشيات العملاء تحت حماية قوات الاحتلال لنشر الفوضى وسد الطريق أمام سيطرة الإدارة الجديدة على الأوضاع، وتنفيذ ما هو مطلوب لإتمام المرحلة الانتقالية بنجاح يفتح الباب أمام الدعم الدولى لجهود الإعمار، ويستكمل الانسحاب الإسرائيلى من كل غزة.. وهو ما ستقاومه إسرائيل حتى النهاية، أو حتى يتم فرضه عليها.
التأخير فى الانتقال للمراحل التالية من اتفاق غزة لا تستفيد منه إلا إسرائيل، واللعب على كسب الوقت هو اختصاص أصيل لمجرم الحرب نتنياهو. التغاضى المتعمد عن انتهاكات إسرائيل للاتفاق فى مرحلته الأولى لا يمكن أن يستمر. والإعلان عن بدء المرحلة الثانية يعنى الالتزام الكامل من كل الأطراف بالتزاماتها. ليس مقبولًا أن تبقى اللجنة الوطنية الفلسطينية بعد شهر من تشكيلها خارج قطاع غزة، ولا أن يبقى التعطيل الإسرائيلى للحركة فى معبر رفح، ولا أن تظل آلة القتل الإسرائيلية تعمل فى غزة بعد الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
الإسراع بتشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية هو الأولوية التى لابد من الوفاء بها وبالصورة التى تمكن اللجنة الوطنية الفلسطينية من أداء مهمتها التى تعنى تدفق المساعدات ومتابعة الانسحاب الإسرائيلى وتوفير الخدمات الأساسية للشعب الصامد على أرضه.. تمهيدًا لاضطلاع السلطة الفلسطينية بمسئولياتها وتأكيدًا لوحدة القطاع والضفة والقدس تحت مظلة الدولة الفلسطينية الموحدة والمستقلة التى لا أمن ولا سلام فى المنطقة إلا فى وجودها.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







