فى الشارع المصري

﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴾

مجدى حجازى
مجدى حجازى


إن الإنسان يُجزى يوم القيامة بعمله هو، لا بعمل غيره، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ «النبأ:40»، يقول ابن كثير رحمه الله تعالى فى تفسيره للآية: يعرض عليه جميع أعماله، خيرها وشرها، قديمها وحديثها، كقول الله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ «الكهف:49»، وكقوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ «القيامة:13».

وقال الله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ «النجم:39».. يقول ابن كثير فى تفسيره للآية: كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه.. ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعى رحمه الله، ومن اتبعه، أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله  أمته ولا حثهم عليه، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما، ومنصوص من الشارع عليهما.

وأما الحديث: عن أبى هريرة قال: قال رسول الله : (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية من بعده، أو علم ينتفع به) «رواه مسلم فى صحيحه»، فهذه الثلاثة فى الحقيقة هى من سعيه وكده وعمله، كما جاء فى الحديث: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه).. والصدقة الجارية كالوقف ونحوه هى من آثار عمله ووقفه، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِى الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ «يس:12».. والعلم الذى نشره فى الناس فاقتدى به الناس بعده هو أيضًا من سعيه وعمله، وثبت فى الصحيح: (مَن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا).

لنثق بالله.. ولنتدبر، ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنثق بالله ونكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سُبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.