الله فى كل نقطة فى الكون ، اغمض عينيك وتخيل ، الله هنا وهنا وهنا ، إحاطة كاملة وقُرب يطمئن وهمس يصل وأمنيات تُدون لحين قَدرها وثراء بغير توقع نُحاط به كى لا نحتاج من قبل الطلب إلا وجهه الكريم.
لا تجعل أحد يوقفك ، كُن كمخلوقات ربنا الحُرة . الطيور فى السماء لا يوقفها سياج أو سور أو سحابة متكومة على شكل ثعبان ، والفراشات رغم ضعفها ورهافتها وعمرها القصير تُحلق دون صبر أو حساب من عاصفة فوق الزهور بكل ألوانها وعطورها.
لا تتوقف عن حلم راودك نهار أو ليلة ، عن أُمنية ولو بَدت مستحيلة ، عن خاطر عن خطوة عن رحلة عن بداية جديدة لا تخطر على بالك.
الحياة ليست هذه المساحة الصغيرة التى تراها منها ، ليست نافذة غرفتك ولا مَسحة الضوء التى تواجهك من بابك الموارب فيبدو ظِلك أكثر مما تتوقع.
الحياة ليست أمس فقط فهناك غدا ، وليست اليوم وحده فهناك أيام لم تأت بعد يمكنك أن تهزم فيها اليأس وتخرج منها إلى عالم لا تتخيل وجوده لكنك يجب دائما أن تتوقع رحابته وسِعة أحلامه.
الحياة ليست هؤلاء فقط الذين نُلت نذالة أخلاقهم وخِسة مشاعرهم وجفاف قلوبهم .. ففيها الذى يقف خاشعا لله من روحه ، ومن يلتمس نُبل الأخلاق من قناديل السماء متوضأ بنور مابعد الفجر ونداه.
الحياة تنادى عشاقها للحياة ، لمناحى مافيها من جَمال وبهجة ونهار مُرزق.
لا تسقط كطلاء هَش على سطح سفينة لم تُبحر منذ مواسم سفر ، فلا أنت هَش ولا أنت سفينة مُعطلة ومجدافين مكسورين.
فى داخلك روح خُلقت لتنطلق فى أرض الله بإتساعها ، تُغير وتلمس وتَصنع وتحب وتعيش وتنجح.
إنك أدم ، وعُلمت الأسماء كلها لكى تُهذب جَنتك وتروض أرضك وتُنبت شجرتك وتُشعل نارك وتَصنع بيتك وتَحمى حُبك وتَحتمى بقلبك.
خَلقك الله حُبا ، الحب لك ، ولَك الحب ، فهل بعد الحب إلا الحب ؟ هل بعد الحب .. إلا أن نمتلئ يقينا أن من خلقنا حُبا وخلقنا بالحب وخلق لنا الحب .. منحنا حياة بأعينه نحيا وبرضاه.
افتح بابك ونوافذك ، هِز تلك الخيالات التى تحبسك فى وهم لا أكثر ، إهزم تلك الاحباطات والمرايا التى تعكس صورا غير حقيقية مخيفة . تحرك احلم اضحك تخيل ، تلك القرارات الخجولة المؤجلة لا تُعنى إلا موتك على قيد الحياة ، فلا تكن مَيتا لا تُحب استسلامك لا تعشق هزيمتك فى لا مبالاة.
أنت حُر ، حُر خُلقت ، خُلقت تُحرك وتملأ الدنيا صخبا وأصداء وزهور وصُنع يديك وموسيقى قلبك.
الراوى .. لا يملأ روايته بالحكايات إلا إذا تشجع وبدأ ، حكى وتمادى حتى يكتب نهايات سعيدة.
لا يوجد راوى يائس أو جبان.. كما لا يوجد بحار بلا روح يشق زخم البحر وغموضه ، لم يُخلق فلاحا ليس لديه خيَال لملمس الشجرة ومذاق الثمرة ، ولَم يولد رساما ليس شغوفا إلى مالا نهاية بالألوان والورق الأبيض.
لم تَحبل إمرأة لا يشتاق رحمها لمشقة حمل جنين وَونسه تسعة أشهر ، ولَم يتعلم طفل حرف لم يحلم يوما أن يقرأ هذه القصص الملونة التى لمسها ولعب بها وخبأها تحت وسادته قبل النوم.
فمن بعد تلك النِعَم يخشى ويخاف ولا يغفو إلا مطمئنا ولا ينام إلا غارقا فى محبته ولا يقابل اليأس إلا بقوة ولا الهزيمة إلا بعزيمة ولا ضيق الحال إلا بالنظر لإتساع السماء.
وهل بعد إتساع السماء .. باباً أكثر إتساعا لمهما ضاقت .. فُرجت وفَرحت؟

المنتخب والمواجهة البلجيكية
«برشامة» وحراس الفضيلة!
إعلان القاهرة








